ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - ذكاء الاعلاميين ... ولكن
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

لا احد يشك بذكاء وفطنة الاعلاميين من الجنسين. لأن الاعلامي، امرأة ام رجلاً، الذي وصل الى العمل في إحدى الفضائيات او الصحف او الاذاعات العاملة في هذا البلد او ذاك، وحقق رصيدا في اوساط شعبه والاقليم او العالم، يعتبر ذكيا ومبدعا بغض النظر عن خلفية القناة او الصحيفة او الاذاعة التي عمل او يعمل بها.
الاعلاميون جميعا، يعلمون علم اليقين ان الموضوعية في تغطية الخبر، والتفاعل معه سلبا او ايجابا، غير متوفرة في كل وسائل الاعلام. ويخطئ من يدعي ان وسيلته الاعلامية موضوعية، ومهمتها فقط نقل الحقيقة. لأن الموضوعية هنا نسبية ومرهونة بقرار وسياسات ممول المنبر الاعلامي. لأن لهذا المنبر او ذاك رسالة خاصة بالممول دولة ام شركة. وبالتالي افتراض بعض الاعلاميين، ان المؤسسة التي عمل بها، كانت موضوعية فيما سبق، وفي لحظة ما ونتيجة معالجة حدث ما هنا او هناك يدعي هذا الاعلامي او ذاك، أنه اكتشف «الذرة» بعدم موضوعية وسيلة الاعلام التي يعمل بها، فهذا فيه الكثير من التجني على الحقيقة والموضوعية.
ما ورد اعلاه، يأتي في إطار التعقيب على استقالة غسان بن جدو من فضائية الجزيرة القطرية، بعدما اكتشف عدم موضوعيتها في تغطية احداث البحرين؟ الاعلامي المتميز غسان بن جدو، لم يكتشف «الذرة» لأنه بوعيه وذكائه المعروف، يعرف ان فضائية الجزيرة، لم تكن يوما موضوعية. وعدم الموضوعية لا يخص الفضائية القطرية، بل يخص كل منابر الاعلام في اصقاع الدنيا. وهذا ليس دفاعا عن فضائية الجزيرة، المعروفة منذ تأسست بعدم موضوعيتها، بل هو انصاف للحقيقة.
بطبيعة الحال هناك تمايز بين وسيلة إعلامية ووسيلة اخرى في جرعة الموضوعية. ولكن لا أحد يطلب من قناة او صحيفة او إذاعة ان تكون موضوعية. لأن حدود وسقف الموضوعية يحددها الممول، الشخص او الهيئة او الشركة او الدولة، التي تدفع الاموال للعاملين في هذا المنبر او ذاك. وبالتالي الصحوة المتأخرة لهذا الاعلامي او ذاك «دفاعا» عن حقل الموضوعية، ومجافاة الواقع والحقيقة، فيه مغالاة وعدم موضوعية. وفيه دفاع عن موقف سياسي ما، وانحياز من قبل الاعلامي لجهة سياسية او مجموعة حزبية او دولة او طائفة او مصالح شعب ينتمي له هذا الاعلامي او ذاك.
وهذا حق للاعلاميين، لا يجوز تجريدهم من مشاعرهم، ومواقفهم، وانتماءاتهم ومسؤولياتهم تجاه القضايا التي لها صلة بكينونتهم. الاعلامي إنسان وصاحب موقف، ومنحاز الى رؤية سياسية بغض النظر عن صوابيتها او عدمها. لأن القناعات تبنى ارتباطا بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والثقافية. ولا تأتي اعتباطا او إسقاطا في لحظة انفعال وتوتر. لان من يعمل بردات الفعل السريعة والسطحية، يجانب الذكاء والفطنة والمسؤولية الشخصية والسياسية.
ولم يكن الاعلامي غسان بن جدو الأول، الذي استقال من الجزيرة فسبقه الاعلامي المصري المتميز حافظ الميرازي، ومن فلسطين الاعلامية المتميزة نور عودة .... الخ. لأن قائمة الذين تركوا منابرهم الاعلامية تطول، ولا تقتصر على الجزيرة، وان كان نصيب الجزيرة الاعلى بين الفضائيات، لأنها فضائية الفضائح، والانحياز غير المبرر او المنطقي باسم حرية الرأي والتعبير. ولأن من يقف على رأسها له مآرب غير حميدة، تستهدف الاساءة المفتعلة لهذا البلد او تلك المؤسسة او ذلك الشخص المسؤول، بعيدا عن معايير المهنية كما حصل في تزوير الوثائق المسربة من مكتب الدكتور صائب عريقات، او الحملة التي شنتها تلك الفضائية على الرئيس ابو مازن وعائلته، وغيرها وغيرها..
إذاً، الحديث عن اكتشافات متأخرة عن عدم موضوية هذه القناة او تلك، ليس من حيث المبدأ صحيحا. لأن الاعلامي المتميز والذكي يعلم علم اليقين، ان منبره الاعلامي منحاز لحاكم او رأسمالي او حزب او طائفة او دولة ما. لذا لا يجوز ان تشفع الاستقالات من هذا الاعلامي او ذاك بعدم موضوعية المنبر، بل على الاعلامي الشجاع ان يعلن صراحة عن عدم توافقه مع التغطية من قبل المنبر الذي يعمل به لهذا الحدث او ذاك، لأنه يرى عكس ما يرى منبره الاعلامي.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع