ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
السلفية بين الأمس واليوم
22/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

يلوح العقيد القذافي لا بالاستقالة في وجوه الليبيين ولكن بالقاعدة وبالسلفيين في وجوه الأميركيين والغرب كبديل عن حكمه الرشيد . الأسد الشاب يفعل نفس الشيء يلوح امام الثور الشعبي الهائج بذات الراية السلفية . ان سورية قلب الطبيعة الجغرافية للقومية العروبية لا يمكنها ان تحكم من لدن حزب طائفي او مذهبي او اثني . والبديل عن البعث العلماني القومي، السلفية وإعادة تفكيك سورية الى دويلات الطوائف .
مبارك وبن علي وعلي عبدالله صالح لوحوا بذات الشوكة : الإخوان المسلمين والقاعدة . ان الطغاة لا يعدمون إظهار هذه المسحة التراجيدية بل البطولية في لحظة من اعتبار عروشهم باعتبارهم المدافعين الأخيرين عن الاستقرار والسلام العالمي ومصير العائلة الدولية جمعاء . ان بقاءهم او الطوفان وحيث سلفية إرهابية بسيوف وسكاكين ولحى خشنة وأصوات وجباه صلبة وجافة، بأحزمة ناسفة ومتفجرات سوف تأتي على الأخضر واليابس، كجراد الصحراء على ضفاف المتوسط ، في مصر وقلب الشام ومن شمال إفريقيا الى باب المندب جنوباً .
وهاهي نذر العلامات تذكر تبدو كما لو أنها ترسم من غزة كعنوان على الجدار وبخطف ومقتل المتضامن الايطالي . بعد ان انضم نتنياهو الى الأصدقاء الطغاة الجميلين الوديعين للقول صراحة، ان هذه الثورات هي اقرب الى نموذج افق الثورة الإسلامية في إيران والسلفية، وقال شمعون بيريس، معبرا عن ارتعاد فرائص الطبقة الحاكمة والطاغية في إسرائيل ان ما يحدث في مصر ليس في الاتجاه الصحيح واذن كأن ما حدث في غزة جاء مصداقا للقول ولهذه المخاوف .
انظروا حولكم أيضاً، هاهم السلفيون يحولون التظاهر السلمي في سورية الى عمليات قتل كمائن ومسلحين، وفي الأردن ودائما حسب الروايات الرسمية سلفيون يجري تصويرهم في هذه الروايات بسيوف وسكاكين وزرقاويين نسبة الى ابو مصعب الزرقاوي . وفي مصر ان من يحرق الأضرحة هم السلفيون. والنتيجة أليس حكم الطغاة أفضل مئة مرة من الفوضى ؟
تعود الحركة السلفية للظهور مرة اخرى، كما جميع الأحداث والشخصيات التاريخية مرتين، ولكن في المرة الأولى على شكل مأساة والثانية على شكل ملهاة او كنوع من الخداع . من يلهي من ؟ ومن يخدع من في هذه القصة ؟ تصم اميركا واوربا اذنيهما عن دعوات، تحذيرات هذا الرجل الذي يسيطر على اكبر حدود مشاطئة لجنوب القارة الأوروبية العجوز . ارحل . تماما كما فعلت مع مبارك، الإخوان؟ هيا بهم في الحديقة الواسعة المزدهرة للديمقراطية الدولة المدنية الحديثة، وقال الإخوان ' لا دولة دينية في الاسلام ' على لسان المرشد العام للإخوان محمد بديع في لحظة من التماهي مع الدولة، فك الاشتباك بين الإيديولوجية والواقع .وفي لحظة مشابهة هي الأخرى في دلالتها ولكن في ذروة من التحول التاريخي للاندماج الكلي بمفهوم السلطة كما التحول الى سلطة، قالت 'حماس' التي ولدت من رحم الإخوان اننا نحن السلفيون الحقيقيون وما عدا ذلك سوانا هو الهرطقة والانحراف الفكري المبين .
لماذا العودة اليوم الى السلفية ؟ في التحليل الفكري العميق والألمعي والمبكر لعبد الله العروي، للتحولات التي شهدها الفكر التاريخي المعاصر يرصد الرجل دور السلفية الوطنية في مشهد تبلور التأطير النخبوي في البلدان العربية في مواجهة الاستعمار الأجنبي، ومع ان العروي ركز اهتمامه على بلدان المغرب العربي الا أننا نستطيع ان نرى اليوم الى ان هذه السلفية الدينية كانت هي الوعاء المؤطر لجميع تلك الحركات من المغرب وصولا الى قلب الشام وصولا الى بغداد. لقد كان هؤلاء كوكبة من القادة المفكرين الأبطال، دعاة وشيوخاً، محرضين ثوريين بمسحة صوفية وخطباء ومقاتلين، شعراء ومثقفين. علال الفاسي وعبد الكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري في المغرب والجزائر، وعمر المختار في ليبيا، محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ورشيد رضا في مصر . دعاة نهضة وسلفيون ومقاتلون احمد عرابي كذلك وعز الدين القسام في فلسطين، صالح العلي وإبراهيم هنانو في سورية، ثورة العشرين الكيلاني في العراق، كما الوهابيين في السعودية، محمد بن عبد الوهاب .
كانت السلفية هي مزيج من الإطار الديني الروحاني والثقافي في تأكيد الهوية القومية والوطنية في مواجهة الاستعمار والاحتلال الأجنبي الجواب على معادلة نحن وهم . وقد كانت هذه هي الأزمة التي عبرت لو لنقل صدرت عنها هذه الدعوة السلفية الوطنية المبكرة كرد فعل على الغزو الأجنبي والحاجة الى تأطير الكفاح الوطني التحرري انطلاقا من فكرة ملهمة وجامعة هي الهوية الثقافية الإسلامية .
فماذا كانت الازمة التي صدرت عنها هذه العودة المتأخرة الى السلفية الراديكالية الراهنة اليوم ؟ على الأزمة القومية والوطنية الشاملة التي تمثلت بانكشاف النخب الحاكمة، كما بنيات النظام السياسي العربي كما الفكر القومي العربي الخالص . وفي التصدي للمسائل الجهرية الكبرى كما سؤال الهوية الثقافية والكيانية في مواجهة الغرب وإسرائيل وكان هذا هو الجواب الذي اتخذ من الحرب على العراق وأفغانستان التعدي الفظ لعدوانية الإمبراطورية الأميركية والغرب بمثابة الجواب الأخير اليائس، بمثابة الحل الأخير او النهائي، حين بدا ان أسطورة شخصية ابو مصعب الزرقاوي في تحطيم هيبة السيف الروماني الإمبراطورية الجديدة في العراق وكأنها تستبدل صورة رامبو الخرافية في سينما هوليود برامبو الحقيقي في هزيمة أميركا في العرق .
لكن صورة من نوع جديد ومغاير، لم يستطع حد التنبؤ بظهورها لجيل من الشباب الثريين الناعمين غير الزرقاويين هي التي كانت تتبلور، تنبت بين حواشي أنظمة الفساد المهترئة، في تونس ومصر واليمن .هي التي ستأخذ انطلاقا من أداتها الثورية الجديدة 'الفيس بوك' والإعلام الجديد على عاتقها حمل راية تحقيق حلم الثورة العربية الجميل منذ ثورة عرابي وعمر المختار وصولا الى حلم الناصرية المجهضة وميشل عفلق في البعث. وفي إعادة رسم الهوية القومية والوطنية وانجاز الدخول، عتبة الدولة القومية الوطنية الحديثة، كما الجواب على السؤال القديم الذي طرحه السلفيون الأوائل :' لماذا يتقدمون ونحن نتأخر؟ ' .
فلماذا إذن ايها السادة الطغاة المحترمين إخافتنا، التلويح الآن بفزاعة السلفيين اذا كنا لاحظنا هنا مبكرا مغزى هذا التحول الراديكالي في الثورة العربية باعتبارها تلقي بتحية الوادع لأسامة بن لادن الوداع في خليج سرت، كما من ميدان التحرير في مصر والتغيير في صنعاء وتعز، والمسألة واضحة، نوعا من البلطجة السياسية والفكرية، نوع من النفاق للغرب المقرون بالخداع هو ما يغذي التلويح بهذه اليافطة، ورأينا هنا ان ما حدث في غزة ليس سوى تعبير عن أزمة منتصف الطريق وان مقتل المتضامن الايطالي في غزة لا يخلو من اليد الخفية ولكن الطويلة التي لها المصلحة الوحيدة في التخلص من هذا الجيفاري الجديد كما توجيه ضربة قوية لقضية التضامن الدولي مع غزة . ويتضح الآن انه لا أساس للقول بان من قاموا بحرق الأضرحة في غزة هم السلفيون، ويكشف التحقيق المصري بأنهم فلول النظام السابق والثورة المضادة .
أما في سورية واليمن فان المسألة ذارئعية بامتياز، ان اليمن الدولة التي صنفت انها فاشلة قبل الثورة انما تعيد الثورة بناءها للمرة الأولى كدولة حديثة، وفي سورية قلب فلم يكن لمرة واحدة ان تحكم من لدن حزب مذهبي وطائفي، ان صالح العلي وهنانو وسلطان باشا الأطرش هم كانوا قادة الحركة الوطنية السورية رغم انهم من طوائف مختلفة .
ان ما يحدث اليوم هو دخول العرب اجتيازهم جسر العبور من الأمس الى اليوم، وخلال هذه العملية العظيمة من الاجتياز الجسر والعبور اليوم الى المستقبل فان هذه اللحظة هي قبيل الدخول في التجربة الأكبر لصدم الوعي، وهي من قبيل تحقيق الشفاء الذاتي لرد الاعتبار الى التفكير العقلي الخالص عودة الوعي بعد ان هرمنا من اجل هذا الوصول الى هذه اللحظة التاريخية، وخلال هذه الرحلة الطويلة فان الجيل الجديد من العرب على إدراك الآن بماذا يريدون، وان الثورة هي الخميرة الفكرية العظيمة التي تعيد نقاء الوعي على قاعدة جديدة، ان الدين الإسلامي هو مصدر أساسي للتشريع ولكن ليس إقامة الدولة الدينية وإنما الدولة المدنية الحديثة .
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع