ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أميركا والغرب والتحوّلات في المنطقة
22/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

يخطئ من يتصوّر أن الغرب عموماً، وأميركا بشكل خاص، ينظر إلى التحولات التي حصلت ولا تزال تحصل في عموم المنطقة كأمور عادية أو كأمور متوقعة، وأنه يتعامل معها على هذا الأساس.
لقد شكلت ثورتا تونس ومصر مفاجأةً كاملةً ومن العيار الثقيل لصانعي السياسة ومتتبعي الأحداث لديهم، الأمر الذي حدّ إلى درجة شبه تامة، من قدرتهم على التدخل. خصوصاً أن الثورتين متقاربتان جداً من الناحية الزمنية (14 كانون الثاني، 25 كانون الثاني) ومتشابهتان من ناحية عدم وجود قوى سياسية محركة لهما معروفة سابقاً للغرب، بحيث يستطيع ممارسة تأثيره عليها.
الحال اختلف إلى درجة كبيرة فيما تلا تونس ومصر من أحداث أو ثورات في أكثر من بلد، وقدرة الغرب وأميركا على التدخل ــ بصرف النظر عن طبيعة ذلك التدخل وشكله ــ أصبحت واضحة.
بمعايير الوزن وقوة التأثير، شكّلت ثورة أهل مصر وشبابها الخسارة الأكبر لأميركا والغرب والإرباك الأكثر لسياساتهم في عموم المنطقة، وذلك بما حققته حتى الآن من تغييرات كبيرة وما تعد به من تغييرات قادمة لا تنحصر تأثيراتها في حدود مصر بل تبشر بالامتداد إلى أبعد من تلك الحدود. وحجم الخسارة والإرباك يتأتى من أن مصر ظلت ولأربعة عقود من الزمن الركيزة الأساسية، أو حجر الرحى، لكل سياسات أميركا والغرب في عموم المنطقة، وبالذات في الملفات الأساسية: النفوذ الأميركي وتفرده، ملف الصراع العربي الإسرائيلي، الملف الإيراني.
وللتعامل مع الأحداث المستجدة في المنطقة فإن مراكز البحث والفكر وصانعي السياسة عكفوا منذ الأيام الأولى على وضع تصورات ومبادئ لتتم بلورتها في سياسة عامة بديلة لكل المنطقة، وعد الرئيس أوباما باعتمادها وربما إعلان فحواها بنفسه.
إن عدداً من المراكز المذكورة اعترف بمسؤولية سياسات أميركا والغرب في المنطقة على امتداد عقود عن المساهمة في وصول الأوضاع فيها إلى هذه الحالة من التفجر والثورة.
ولكن أياً منها لم يصل إلى حد الأسف على ذلك أو الندم عليه. إضافة إلى أن هذا الاعتراف ينصب على أساليب التعامل التي اتبعوها ولا يمس جوهر تلك السياسات القائم على الاحتواء والتبعية والتفرد.
التقديرات والتوقعات تشير إلى أن حيزاً أساسياً من السياسة العامة المنتظرة سينصب على محاولة تطويق الوضع الجديد في مصر وآفاقه المستقبلية وتأثيراته المتوقعة على عموم المنطقة وعلى محاولة منعه من التحول إلى حالة عامة في المنطقة ترسي أسساً جديدةً للعلاقة مع أميركا والغرب على أساس من الندية والمصالح المتبادلة.
إن تفسير نهج تعاطي أميركا والغرب عموماً مع بعض ما يجري في المنطقة من أحداث يمكن أن نجده ولو جزئياً في هذا السياق.
إن جوهر نهج أميركا والغرب في التعاطي مع تلك الأحداث كما يبدو هو عدم التعجل في رمي ثقلهم واستعمال كل أوراقهم الموجودة فعلاً لكي تصل تلك الأحداث إلى نتائج سريعة لصالح أحد الأطراف، وبالتحديد إذا كان ذلك الطرف هو جماهير الشعب وقواها الجديدة. بل هي تفضل التريث والانتظار حتى تتفاقم الأمور وتستنفد قوى كل الأطراف ويصبح تدخلها مطلباً لمعظم الأطراف إن لم نقل كلها. وهو ما يمكنها حين تتدخل من السيطرة على توجيه الأمور ورسم السياسات وتحديد المواقف بما يضمن سيطرتها ويخدم سياساتها وأهدافها وارتباط القوى الجديدة بها. وما يحصل في ليبيا هو المثل الأبرز على ذلك.
إن الهدف الرئيس من وراء السياسة العامة المنتظرة لأميركا والغرب، ونهجها في التعاطي مع الأحداث هو ضمان استمرار احتوائها للمنطقة، وإن بتعديلات طفيفة في أساليب التعامل، ومحاصرة البؤر الثورية فيها ومحاصرة تأثيراتها تمهيداً لتقرير كيفية التعامل معها.
ولا مانع لديها في خضم هذه الأحداث من التخلص من نظام أو قوة كانت متعارضة معها في السنوات الماضية وشكلت عقبة في طريق سياساتها. بل هي تخطط لذلك وتعمل له.
ولتحقيق هدفها المذكور، فإن أميركا والغرب لا يكتفيان بالانتظار والتريث، بل يتم التدخل مباشرة في بعض المناطق عن طريق دعم وتوجيه بعض القوى والشخصيات المرتبطة معها أصلاً، وتبدي مؤشرات على استعدادها في سبيل ذلك للتعامل مع قوى كانت ترفض التعامل معها.
القول إن مفهوم أميركا والغرب للسلام في المنطقة وعملية المفاوضات بما يضمن أمن وتفوق إسرائيل ويلبي كل شروطها يبقى ويستمر ثابتاً أساسياً من ثوابت السياسة العامة المنتظر بلورتها وإعلانها، ومن نهجهم في التعاطي مع التحولات التي تجري في المنطقة.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع