ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'السلفية الجهادية'.. في خدمة مَن؟!
22/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عبد الناصر النجار

حتى سنوات قليلة ماضية، كنّا نفخر بعدم وقوعنا في فخ الأصولية المتزمتة، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يفرخ مجموعات إرهابية، تَرى في قتل الناس وإهدار دمهم واجباً دينياً.. أو ترى أن الجهاد أولاً في الشعب، وأن الاحتلال يمثل تناقضاً ثانوياً، على اعتبار أن قيام الدولة الدينية هو الذي يؤدي إلى التحرير!!.
الجماعات التكفيرية، ترى في كل المواطنين غير المنضوين تحت رايتها، أو المؤيدين لفِكْرها، مجموعات كافرة يَحِلّ قتلها... هكذا ببساطة، ويريدون العودة بالمجتمع إلى أكثر من 1400 سنة ماضية، لإقامة دولتهم المثالية!!.
الأفكار المتطرفة في كل الديانات أدت إلى مجازر دموية... وأدت بالمعتقدين بها إلى ارتكاب كل ما تحرمه الأديان... والأساس في إرهابهم تأويلهم للدين وعدم أخذ القضايا والأفكار الدينية على وسطيتها!!.
في قطاع غزة، وخلال السنوات الماضية، بدأت هذه المجموعات بـ'التفقيس'، والالتفاف حول أفكار القاعدة... وقد ساعدت ظروف القطاع، الذي تعرض لحصار عدواني وإجرامي من قبل الاحتلال، ومن ثم الانقلاب الأسود، في تشكيل بيئة حاضنة لهذه المجموعات، التي تفسّر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على مقاسها، أو من أجل تحليل ما تقوم به!.
وقد كانت البدايات في تعريض ممتلكات المواطنين للدمار، فزرعت القنابل والعبوات الناسفة في المقاهي وفي صالونات الحلاقة، وفي المسارح، على اعتبار أن هذه الأماكن مخصصة للفسق والفجور، وبالتالي لا بد من التغيير بالقنابل والمتفجرات...!.
وتطور الأمر إلى إحراق مدارس وتدميرها، على أساس أنها تحمل اسمَ دولة غربية؟!.
الخطير في الأمر، أنه منذ الحادث الأول.. لم تكن هناك إجراءات حازمة وحاسمة ضد هذه المجموعات قبل أن تتكاثر كالجراثيم السامة.. ولعلّ أحد أسباب ذلك، هو في رؤية حركة حماس لهذه المجموعات، وجرّ العالم إلى المقارنة... بمعنى تحديد الأفضلية في هذا المجال، بحيث إنه في الوقت الذي يظهر فيه تطرف هذه المجموعات وفكرها التكفيري، فإن حركة حماس تبدو كحركة سياسية دينية ممثلة لمفهوم الاعتدال ومفهوم الاندماج مع المتطلبات الدولية... وكان هذا واضحاً في خطاب أقطاب من 'حماس'، الذين كانوا يحذرون، إما 'حماس' أو القاعدة، أو أشد تطرفاً من ذلك؟!!.
ولكن؛ سرعان ما انقلبت هذه المجموعات على حركة حماس، ولم تَقْنَع بالمساحة المعطاة لها، وبالتالي بدأت في مواجهة الحركة، حتى إن بعض مفتيي هذه المجموعات السلفية الجهادية، بدأ يرى في حركة حماس نفسها خارجة على الشريعة؛ وهذا أدى إلى التصادم.
ولعلّ أحداث رفح، قبل أكثر من عامين، خير دليل على ذلك، حيث اضطرت كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، إلى قصف أحد المساجد، الذي تحصّنت فيه مجموعة سلفية بعد مواجهات دامية.. ما اعتبرته 'حماس' تعدياً للخط المسموح لها باللعب خلفه؟!!
وعلى الرغم من اعتداءات مجموعات السلفيين على الممتلكات والأهالي، فإنه لم يتشكّل رأي عام ضاغط لاقتلاع هذه المجموعات ونبذها، بل ومحاسبتها.. والذي حصل هو استمرار الصمت، الرسمي والشعبي، ما أتاح لهذه الجماعات الفرصة للاستمرار في بناء خلاياها، تحت مسميات عدّة، وكلها تصبّ في اتجاه واحد..!
وجاءت النقطة الفاصلة في إعدام الصحافي والمتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني بعد اختطافه!.
ولا ندري كيف اقتنع قَتَلَة أريغوني بأنهم يقتلون باسم الله، وأن جريمتهم ستُكافَأ بالجنة.. أليس هذا تشويهاً إرهابياً لحقيقة الدين وعدالة السماء..؟!.
إن السلفية الجهادية تخدم أجندات خارجية، تصبّ في النهاية في خدمة الاحتلال، وإن الإرهاب الذي يمارَس باسم الدين والله، هو في حقيقة الأمر خدمة مجانية للذين ينشرون 'فوبيا الإسلام' في كل أرجاء العالم!.
أمام هذا الواقع، لا بد من تشكيل رأي عام ضاغط وكبير، على القيادات الفلسطينية، للعمل بسرعة من أجل اقتلاع الأشواك السامة.. وإلا سنقع في دوامة الإرهاب الداخلي، الذي جربته بعض الدول العربية... فهل سنتعلم من تجارب إخواننا قبل أن تكتوي جلودنا بأيدينا؟!.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع