ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
السؤال على الجسر.. والجواب في البحر!
22/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم :حسن البطل

على الجسر، سألوا الحسناء الشابة عن حبيبها المعتقل. سألتُ الحسناء: كيف عرفوا؟ فعرفت أن مخابراتهم فضّت رسالةً من الحبيب المعتقل منذ أربع سنوات بلاحكم ولا محاكمة، أرسلها لأهله عبر 'الصليب الأحمر'، وفحواها: قولوا لحبيبتي أنت حرة.. واطلبوا لي يد ابنة خالتي!.
حصلت الواقعة على الجسر، لدى عودتها من دورة تدريبية أخرى بفرنسا، في يوم يقارب يوم الأسير الفلسطيني. خيمة الشباب المقامة في 'ساحة المنارة' منذ 14 آذار المنصرم، ازدانت بصور عشرات الأسرى، مع التعريف بهم وتاريخ أسرِهم، وهم، حسب إعلان خيمة الشباب، أكثر من 6000 أسير.
للمصادفة العاثرة أن يحتفلوا هم بأعياد الفصح اليهودي، وأن 'نحتفل' نحن بيوم الأسير الفلسطيني، حيث حظينا بمقابلة صحافية أخرى مطولة مع الأسير - القائد مروان البرغوثي عبر محاميه حول ما يجب وما لا يجب على الشعب والقيادة.
تولّى الشاب فارس بدر (16 عاماً) الإجابة عمّا يجب في يوم الأسير، وتظاهر مع العشرات على بوابة سجن (عوفر)، فكان أن أضيف معتقل آخر إلى فاتحة الأسرى، لماذا؟ فارس ابن أب شهيد وأم أسيرة. مع هذا السبب واندفاع الشباب، تقدم وحده إلى باب المعتقل و'شتل' عليه علماً فلسطينياً.. فخطفه الجنود من السجن الكبير إلى السجن الصغير. صحيح أن إسرائيل تعترف بالعلم الفلسطيني.. لكن، ليس أن يرفرف على بوابة السجن.
لم يعتقلوا، على الجسر، الشابة الحسناء، لكنهم أداروا معها 'سين - جيم'.. ومنه هذا السؤال: ما رأيك بما يجري في سورية. هي تخرجت من جامعة دمشق العام 2008، وكأي فتاة فلسطينية، قوية معتدة بنفسها، سخرت منهم بإنكليزية وفرنسية طلقة.
نادراً ما يعتقلون مسافرين على الجسر (الممنوعون من السفر كثر)، كثيراً ما يحققون مع بعض العابرين بأسئلة سمجة، مثل: من هم أخلص أصدقائك في الضفة، كما فعلوا مع صديقي الدكتور، الذي أعطاهم اسمي.. عبرتُ الجسر وعدت دون سؤال، فهم يعرفون عني، على الأغلب وقبل (أوسلو) وبعدها، أكثر مما تعرف المخابرات الفلسطينية.. والعربية بالطبع.
القصد هو أن يوحوا إليك أنك 'مكشوف' و'معروف' لديهم، وهم 'يعرفون' معارفك، فعليك أن 'تراقب' سلوكك لأنهم 'يراقبونك' كأنهم 'الأخ الكبير' في الرواية الشهيرة!.
ليس جيشهم من أقوى جيوش المنطقة والكرة الأرضية فحسب، بل ولديهم أجهزة أمن خارجية وداخلية وعسكرية ربما تعتبر من الأكفأ في العالم.. ومع ذلك فوجئوا باندلاع الانتفاضتين، وبحرب أكتوبر أيضاً.. وهم يستعدون حتى لا تدهمهم انتفاضة ثالثة ستكون مختلفةً عن السابقتين، مستفيدين من معلومات وفيرة وصغيرة جمعوها مهلاً على مهل، أو 'حلبوها' بأسئلة عابرة.
يعرف الفلسطينيون أنهم في 'جوف الحوت' الإسرائيلي أمنياً، لكن هذا 'الحوت' يمكن أن يعلق في شباك صيد سياسية فلسطينية ذكية، كما يجري حالياً من صراع سياسي - تفاوضي، لا تجد إسرائيل مهرباً منه سوى في الاحتماء بمظلة سياسية أميركية، يقال إن هدفها جعل السمك الفلسطيني والحوت الإسرائيلي في 'اكواريوم' سياسي أميركي منفصل (دولتان لشعبين).
لبعض الإسرائيليين تصور آخر للتعايش بين الحمل الفلسطيني والذئب الإسرائيلي، قوامه ضم الأراضي الفلسطينية، وإعطاء سكانها صفة 'مقيم دائم' كما هو حال فلسطين القدس المحتلة، علماً أن للفلسطينيين في إسرائيل حقوق مواطن غير متساوية.
لهذا السبب، لا يلتفت الفلسطينيون كثيراً إلى أفكار ومقترحات سلام إسرائيلية، مثل جماعة 'إسرائيل تبادر' لكبار القادة الأمنيين، أو ائتلاف الفائزين بجائزة إسرائيل. لماذا؟ لأنهم يسافرون بين مدينة وأخرى، ويشاهدون تفشي المستوطنات، فكيف ينظرون بجدية إلى مقترحات رئيس حكومتهم التي يزمع طرحها لتخليد شرذمة بلادنا إلى (أ.ب.ج) دون تحريك المستوطنات التي تفشت بعد (أوسلو).
اللعنة على (أوسلو) هذه؟ لكن خبيراً لديهم قال إن يقظة الفلسطينيين في إسرائيل إلى حقوقهم تفشت بعد (أوسلو).. والسبب: هم أقلية لكن لديهم عقيدة الأكثرية، بينما جهود إسرائيل هم الغالبية ولديهم عقدة الأقلية.
أي 'عقدة' البحيرة من البحر وهذا من البحر المحيط.. وإيهود باراك يحذرهم من 'تسونامي سياسي' بعد أيلول!.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع