ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
'حماس' والمسؤولية عن مقتل أريغوني
21/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمد ياغي

لا يمكن دفن الرأس في الرمل والتغاضي عن مسؤولية 'حماس' عن 'الجريمة- الفضيحة' التي راح ضحيتها نصير الشعب الفلسطيني، الناشط فيتوريو أريغوني. وهي بلا شك تعادل مسؤولية السلطة في رام الله أيضا عن الجريمة- الفضحية التي راح ضحيتها الفنان الفلسطيني جوليانو خميس. الفرق في المسؤولية أن الجريمة التي وقعت في مخيم جنين لم تكن لها مقدمات واضحة تفيد بوقوعها لأن المجموعات التكفيرية ما زالت تعمل في الظلام.. بينما مقدماتها في غزة كانت أشبه برائحة سيئة تملأ المكان. لكن 'حماس' فضلت منذ بعض الوقت أن تغلق أنفها بدلا من القيام بعملية 'تنظيف' و'تعقيم' للمكان.. على أية حال، هنالك من يعتقد أن سلسلة الجرائم الاخيرة التي وقعت في غزة والضفة مخطط لها للإساءة للشعب الفلسطيني ولحرمانه من حركة التضامن الدولي معه. أيا كانت صحة هذا الادعاء، فالأيدي الآثمة هي أياد فلسطينية، وفي غزة تحديداً كانت الأسماء والعناوين واضحة، والسؤال المهم هو لماذا تُرك المجرمون حتى مقتل أريغوني بعيداً عن السجن؟
كنا سابقاً وقفنا احتراماً لـ 'حماس' عندما تصدت وبحزم لعصابة المدعو 'أبو محمد الأنصاري' والتي أعلنت قيام إمارة إسلامية في رفح، وتوقعنا منها أن تواصل حملتها حتى الاجتثاث الكامل لجميع المجموعات التكفيرية المعادية لكل ما هو إنساني. لكن يبدو أن 'حماس' اكتفت بما فعلت وآثرت أن تترك هذه المجموعات تعمل تحت أعينها طالما أنها قد استوعبت درس 'مسجد ابن تيمية' وأوقفت اعتراضها على حكم 'حماس' لغزة. لذلك حتى بعد القضاء على مجموعة الأنصاري -جند أنصار الله، لم تتوقف تفجيرات مقاهي الإنترنت في غزة ولا الصالونات النسائية واستمر التعرض للأخوة المسيحيين أيضاً.
بل إن الأسوأ هو أن 'حماس' قد حاولت مسايرة هذه الجماعات المجرمة واتخذت قرارات للتخفيف من انتقاداتها لها بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية، وكانت القرارات الخاصة بمنع صالونات الحلاقة التي يعمل بها رجال من استقبال نساء، أو محاولة فرض اللباس الشرعي على طالبات المدارس والمحاميات. وبالنتيجة فإن هؤلاء المجرمين لم يجدوا بيئة طاردة ومحاصرة لهم بعد حادثة مسجد ابن تيمية، بل واحدة ملائمة تساعد على نمو أفكارهم وتكاثرهم وتعطيهم أيضا شرعية وجود ليست من حقهم. عندما يكفّر هؤلاء من هو مختلف عنهم فإن قتل الآخر يصبح جهاداً في سبيل الله. لذلك ليس غريباً مثلا أن يقوم هؤلاء بتفجير مسجد في العراق مثلاً لأن رواده ممن يختلفون عنهم. وعندما يكون المسجد قابلا للتفجير وبعمل انتحاري أيضا، وفي سبيل الله أيضاً، فكيف يمكن الاطمئنان على الكنيسة والكنيس والمجمع التجاري والجامعة ومقهى الإنترنت والفندق.. هذه وغيرها تصبح أهدافاً لهؤلاء.. وإذا لم يسلم من يؤدي الصلاة في المسجد من القتل فكيف لفيتوريو ولجوليانو وللقوميين وللعلمانيين وللشيوعيين ولغير المحجبات أن يسلموا.. ثم ما هو غير بعض وقت حتى تصبح 'حماس' نفسها وقادتها ومفكروها هدفاً لهم أيضاً تحت مسمى 'امتناعهم'عن تنفيذ حدود الله!! هذه عصابات قتلة، لا يتم حوارها بل اقتلاعها، لأنها لا تتحدث من 'عقلها' حتى يتم الحوار معها، بل هي تتحدث نيابة عن الله، ومع الله لا حوار، فإما الطاعة المطلقة أو الاستعداد لتلقي العقاب. وفي حين أن عقاب الله مؤجل 'لما بعد الحساب'، فإن عقاب هؤلاء 'آني، سريع ودموي' ويستهدف في الغالب الضعفاء، أناساً عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم: صحافيا، فنانا، موظفا في مؤسسة غير حكومية، أو حتى رواد مقهى، أو مسجدا، أو طائرة مدنية.
إن 'حماس' وبالرغم من حركتها السريعة للقبض على القتلة والتي أدت الى مقتلهم لا يمكنها أن تتنصل من مسؤوليتها الأدبية عن الجريمة لأنها كانت تعلم بوجود هؤلاء وكانت أعينها عليهم وإن ادعت عكس ذلك. 'حماس' لم تكن تعلم فقط من سيكون ضحية هؤلاء، لكنها كانت تعلم أماكن وجودهم، وأسماءهم، وأفكارهم وأماكن دعواهم. وفضلت بالرغم من علمها خطر هؤلاء، أن لا تتصادم معهم. بل إن الأسوء هو أن 'حماس' لطالما أنكرت وجود جماعات تكفيرية مؤيدة للقاعدة في غزة ونفت نفيا قاطعا وجود غير الفلسطينيين فيها.. وها نحن نكتشف اليوم بأن 'القاعدة' أو إحدى 'فسائلها' موجودة في القطاع وفاعلة فيه وقادرة على الخطف والقتل، وبدم بارد كالعادة. والمفاجأة بأن 'حماس' تخرج الآن للقول بأن القاتل الرئيس هو 'أردني الجنسية'. وهو ما يدعونا للتوقف عند مسألتين هنا للاهمية. الأولى أن 'حماس' غيرت من أقوالها وتبين وجود طرف إرهابي غير فلسطيني في القطاع بعد ان كانت قد نفت ذلك سابقاً وفي أكثر من مناسبة. وهنا نتساءل إن كان 'عبد الرحمن البريزات' هو الشخص الوحيد من الإرهابيين غير الفلسطينيين في القطاع أم يوجد غيره أيضا. ولا نعتقد أيضاً بأن 'حماس' قد اكتشفت جنسية ' البريزات' بعد جريمته، فهي ليست تنظيماً ساذجاً لا يعرف ماذا يجري حوله خصوصا وأن ' البريزات' كان يعمل سائقاً لجمعية خيرية تقدم المساعدات للفلسطينيين، ومن المتوقع بالتالي ان تكون هذه الجمعية تحت أعين أمن 'حماس' إن لم تكن أصلا إحدى جمعياتها. يضاف لذلك أن غزة صغيرة وعائلاتها معروفة ولا يمكن الادعاء هنا بأن جنسية الرجل اكتشفت بعد ارتكابه لجريمته.
والثانية هي أن 'حماس' قد ركزت على جنسية الرجل أكثر من اللازم وكأنها تريد أن تقول بأن القتلة ليسوا فلسطينيين. وهذا ادعاء لا يفيد الشعب الفلسطيني في شيء لأنه ادعاء كاذب. إن التركيز على شيطنة أحد القتلة فقط لأن 'جنسيته' غير فلسطينية، فيه نوع من محاولة تبرئة المجموعة المجرمة بادعاء سيطرة شخص واحد، ليس من نوعها، عليها. هذا النوع من التفكير مضر لأنه يذكي الإقليمية على الجزء الشرقي من النهر وهو في نفس الوقت ادعاء في غير محله. الفلسطينيون ليسوا أنبياء وهم ككل شعوب الأرض فيهم الجميل والقبيح، وما هو مهم سياسياً لتخفيف الضرر ومنع تكرار الجريمة هو الاعتراف بوجود هذه الجماعات والعمل على القضاء عليها بحزم وثبات قبل أن يشتد عودها ويصبح الفأس في الرأس كما يقال.
إن 'حماس' مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بمحاربة هؤلاء فكراً وعملا والزج بهم في السجون ومطالبة أيضا، بالترفع عن التدخل في حياة الناس والوصاية عليها وحماية حرياتها حتى لو تعارضت مع أفكارها ومفاهيمها، فهذا واجبها ووظيفتها بحكم سيطرتها على غزة وليس منةً منها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع