ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عودة اليسار الإسرائيلي على طريق إعلان الدولة الفلسطينية
21/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

من بعيد، بدأ يظهر اليسار الإسرائيلي، مجدداً، بعد سبات طويل مضت عليه سنوات طويلة، ذلك أنه منذ أن نجح اليسار في العودة إلى الحكم في إسرائيل العام 1999، بعد سقوط حكومة بنيامين نتنياهو الأولى على أثر اتفاق (واي ريفر)، وبعد أن قدم تنازلاً جوهرياً بتسليم قيادته لصقور الحزب بقيادة إيهود باراك، لم تقم للحزب قائمة، منذ عشرة أعوام تقريباً، بعد تشكيل أرئيل شارون الحكومة خلفاً لباراك على أثر فشل (كامب ديفيد) واندلاع المواجهة المسلحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أثر ذلك.
مجموعة المفكرين اليساريين والشخصيات العامة التي بادرت إلى الإعلان عن تأييدها إقامة الدولة الفلسطينية في المكان نفسه الذي كان بن غوريون قد سبق وأعلن فيه قيام دولة إسرائيل العام 1948، تفتح الباب إلى عودة اليسار الإسرائيلي لأن يكون فعالاً وفاعلاً في الحياة السياسية، في وقت يكاد يكون مناسباً جداً من أكثر من زاوية، فهو أولاً يجيء بعد سنوات طويلة غاب فيها اليسار (حزب العمل وميريتس) عن الحياة في إسرائيل، لدرجة وصل فيها حزب العمل (الحزب الذي أسس الدولة) إلى المرتبة الرابعة في انتخابات الكنيست الأخيرة، بعد كاديما، الليكود، وإسرائيل بيتنا، وكان ذلك بعد أن ألحقه صقور الحزب، بقيادة بنيامين بن أليعازر بحزب الليكود، بشكل تابع فيما سمي العام 2001 'حكومة الوحدة الوطنية لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية الثانية'.
وثانياً، بعد أن أوصل مثلث الحكم في إسرائيل (نتنياهو، ليبرمان، باراك) إسرائيل إلى طريق مسدود بإغلاق بوابة المفاوضات، وإلى مكانة سيئة للغاية على صعيد العلاقات الدبلوماسية الخارجية، خاصة أن استحقاق أيلول بات على الأبواب.
وثالثاً، أن الإسرائيليين باتوا يدركون عمق التحولات الجارية في المنطقة العربية وأهميتها، وأن الوقت، ربما ولأول مرة لم يعد في صالح الإسرائيليين، بل إن التحولات الكونية، أيضاً، ومنذ عقدين مضيا، قد غيّرا من وظيفة دولة إسرائيل ومن مكانتها عند الغرب، حيث تواجه إدارة البيت الأبيض، كل يوم حرجاً بدفاعها غير المنطقي عن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولعل آخر تصويت في مجلس الأمن، حين انفردت أميركا وحدها ضد القرار الذي يدين الاستيطان خير دليل على ما نذهب إليه، فيما المواقف تجاه إعلان الدولة الفلسطينية، على هامش الاجتماع السنوي للهيئة العامة للأمم المتحدة يقترب شيئاً فشيئاً، ومع اقترابه يزداد الحديث عن إعلان الدول تباعاً تأييدها إعلان دولة فلسطين على حدود العام 1967.
فإزاء ما تناقلته وسائل الإعلام عن توجه الرباعية الدولية إلى الموافقة على إعلان الدولة الفلسطينية، اضطرت واشنطن إلى الإعلان عن عدم موافقتها على إعلان 'أحادي' لتلك الدولة، في موقف قد يبدو محاولة للضغط الأخير على الجانب الفلسطيني، فيما لا يبدو أن واشنطن وعلى الرغم من مكانتها الدولية، بإمكانها أن تستمر ضد العالم وخارج سياقاته في الموضوع الفلسطيني إلى ما شاء الله، وطبعاً ما يمكنه أن يريح الموقف الأميركي من الحرج المتزايد هو تغيير الموقف الإسرائيلي نفسه، وهذا ممكن فقط، من خلال ظهور ضغط داخلي على حكومة نتنياهو، لذا يبدو أن تحرك الشخصيات اليسارية، أمس، حدثٌ بالغ الأهمية، لأنه يعيد الروح إلى اليسار، الذي أطلق 'موته' يد نتنياهو للعبث بالعملية السياسية بشكل يكاد يكون مطلقاً.
التململ في اليسار، يبدو أنه آخذ في الظهور، ذلك أن استطلاعات الرأي أعطت عميرام متسناع أفضليةً على منافسيه في حال تولى قيادة الحزب، حيث إن هناك كثيراً من المراقبين يتوقعون أن يكون من شأن التحركات في الشارع الإسرائيلي أن تدفع الأمور باتجاه إجراء انتخابات مبكرة، خاصة إذا ما نجح الفلسطينيون في 'خلق' أزمة دولية، أو نجحوا في وضع إسرائيل في مأزق، بعد توجههم إلى الأمم المتحدة، والتقديرات تشير إلى أن متسناع الذي سبق له قيادة الحزب سيحقق نحو 12 مقعداً لحزب العمل، فيما الآخرون لن يتجاوزوا مكانة من خانة واحدة، أي أقل من عشرة مقاعد، وهذا يعتبر إنجازاً بالنظر إلى وضع الحزب الحالي وخاصةً بعد انشقاق باراك عنه، كذلك أهم ما تشير إليه هذه التقديرات من دلالة، هو طبيعة شخصية متسناع الحمائمية، والمستمدة من تاريخه كرئيس لبلدية حيفا، التي جعل منها نموذجاً للتعايش العربي / اليهودي، بما يعني أن تقدم متسناع، وعودة أفنيري إلى التأثير في الحياة السياسية الإسرائيلية، سيخلقان شيئاً من التوازن الداخلي في إسرائيل، التي انحرفت كثيراً خلال العقد الماضي نحو اليمين، وهذا قد يكون مؤشراً على أن إسرائيل نفسها لن تكون بمنأى عن التحولات الديمقراطية في المنطقة، والتي ستكون شواهدها على الدولة العبرية، في أنها ستجبر على الكف عن كونها دولة احتلال، وستغلق صفحة توجهها لأن تكون 'دولة يهودية'، وستجبر على أن تكون دولة علمانية وديمقراطية حقيقية لكل مواطنيها.
محاولة نتنياهو مواجهة هذا الحراك، الذي جاء أولاً من الجانب الآخر ــ أي الفلسطيني ــ الذي صمد خلال السنوات الخمس الماضية، ونقل الواقع الفلسطيني إلى الاتجاه المعاكس الذي ما كانت تفضله إسرائيل، التي انتعشت على الدماء وضمن حالة المجابهة العسكرية، خاصة بعد أن نجحت مبكراً في تحويل الانتفاضة الثانية إلى انتفاضة مسلحة، فيما الفلسطينيون تعلموا الدرس جيداً، وهم يقاتلون بشكل سلمي وسياسي محترم الآن ويضغطون على إسرائيل، وحتى أن التهديد بالانفجار القادم، لن يكون إلا على شكل انتفاضة سلمية وشاملة، تضم كل الفلسطينيين في الوطن والشتات وحتى في داخل إسرائيل نفسها ــ أي مناطق الـ48. نقول محاولة نتنياهو عبارة عن حديث عن مقترح سيقدمه أمام الكونجرس الأميركي الشهر المقبل، كل الدلائل تشير إلى أنه لن يكون كافياً لعودة المفاوضات، والمأزق الإسرائيلي يكمن في أن إسرائيل لا تستطيع إقناع أحد ولا تراهن على أحد سوى الأميركيين!.
هي بداية الطريق إذاً، وضمان الوصول إلى النهايات الفلسطينية السعيدة، يتطلب أن تواصل الشعوب العربية صحوتها وثورتها، وأن يواصل الشعب الفلسطيني سعيه إلى طي صفحة الانقسام ومواصلة الضغط على مجموعة العسكر الحمساوي، فإدارة الصراع من قبل الجانب الفلسطيني بشكل صحيح، واستلام هذا الجانب زمامَ المبادرة كفيلٌ بإحداث التحول في الداخل الإسرائيلي لصالح قيام دولة فلسطينية متصلة وحقيقية على كامل أراضي العام 67، وغير ذلك كلام لا معنى له، واستجداء لا يحقق شيئاً.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع