ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - كادر السفارة
21/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

نبهني أعضاء سفارتنا في الهند، الى أن لهم عليَّ حق التنويه في مقالة، الى جودة عملهم. فهم متفانون ومتحمسون وطنيون، وعلى خُلق كريم. يؤدون واجبات التواصل مع المجتمع السياسي والإعلامي الهندي بكفاءة، ويحضرون المنتديات والمناسبات وحتى الحفلات المدرسية التي يُدعون اليها. ومن المحاسن، أنهم يُقابلون أي مواطن فلسطيني يصل اليهم، أو يهاتفهم، باحترام يعطيه حقه الدستوري، على قاعدة أن الفلسطينيين جميعاً، أولاد ناس قدمت وضحت. فلا يخلو بيت أو عائلة ممن أعطوا على طريق النضال الوطني. وبالطبع نقبل أن يكون هذا الكلام عُرضة للاختبار من أي كان، بصرف النظر عن موقعه أو عن موقفه، على صعيد الطيف الفلسطيني وسجالاته. وكادر السفارة، فيما بينهم، لا تزيدهم الجغرافيا إلا اعتزازاً بوطنهم، فلا يتعاطون التحشيش المناطقي، وهم سعداء بالصور المؤطرة في صالة مدخل السفارة، لمدن فلسطين كلها ولبعض بلداتها وقراها. معنى الكلام، أن لا تايلاندي ولا صفر أربعة أو صفر ثمانية في لغتهم، ولا شرق السكة ولا غربها، ولا غزاوي ولا ضفاوي، ولا مواطن أو عائد أو لاجىء أو برة أو جوّة، ولا أي شيء من تعبيرات النفوس الرميمة. وبحكم وجود شقق الدبلوماسيين داخل أسوار مجمّع السفارة، فإن لدينا سيدات وأطفالا، وهذا واقع يجعلنا بصدد التركيز على سلامة هذا المجتمع الصغير وعلى كل ما يليق بفلسطين من وئام وجماليات إنسانية. وعلى الرغم من كوننا سفارة تقوم على مساحة نحو خمسة آلاف متر مربع، في مجمع مبانٍ بديعة، يتطلب الحفاظ على بهائها وإضاءتها أكلافاً معتبرة؛ إلا أننا تدبرنا ثلثي نفقاتنا من الحكومة الهندية التي منحتنا الأرض، في حي يتعذر الحصول فيه على الدونم بأقل من عشرة ملايين دولار. وشيّدت الحكومة الهندية المجمع على نفقتها. ونحمد الله على أن نفقاتنا زهيدة وهي ـ قطعاً ـ أقل من نفقات سفارة النيجر في ساحل العاج (ولن نشاكس ونقارن فلسطينياً) وبوجود السيدات الزوجات، داخل المجمّع الفلسطيني، بتنا لا نعرف المطاعم ولا نُبتلى بفواتيرها، في حال دعوة ضيوف لغداء أو عشاء. وربما يكون هذا التقليد، هو سبب كتابة هذه السطور. فقد دعونا الى الغداء أمس، المشاركين والمشاركات، في دورة ديبلوماسية نظمتها وزارة الشؤون الخارجية الهندية، لعدد من صغار الدبلوماسيين في أقطار إفريقية وشرق أوروبية واميركية لاتينية ومعهم الطيوبة الذكية دانة نزال من وزارة الشؤون الخارجية. وتصادف موعد الغداء مع زيارة اثنين من البرلمانيين المسلمين، من مدينة حيدر آباد، أحدهما رئيس جامعة، فشملناهما في الدعوة. كذلك طلبنا حضور صديقنا سفير الدومينيكان لأنه دعاني لتلبية دعوة مشابهة على شرف المجموعة نفسها، فاعتذرت بسبب الحرص على حضور حفل الاستقبال، في ذكرى استقلال فنزويلا، الذي تصادف في ذات الموعد.
المهم، بسبب العدد الكبير، رغبت في تزويد السيدات بالمواد الاساسية لصنع الأطباق. ففي العادة، تقوم كل سيدة بتحضير صنفين من الطعام، وفق خطة متفق عليها بينهن. ذهبت الى سوق «إيانا» الشعبي، لشراء لحم الخروف والدجاج، على أن نقوم بتلبيس أثمان المواد الخام لموازنة السفارة. عدت فوجدت نفسي أمام مشكلة مع السيدات. فقد رفضن جميعهن استلام شيء وقلن انهن حضَّرن المطلوب، وأن ما يصنعنه من طعام هو أكل البيت. وزادت أخت منهن، صنف الأسماك التي لم تخطر في البال، وفي لقطة ثانية، لم تقبل الأخت الحامل في شهرها التاسع أن تستريح لا تصنع شيئاً، وفي لقطة ثالثة أغلقت أخت هاتفها عندما توقعت أن أحدثها شخصياً لكي تأخذ دجاجات «المسخن». وفي الحقيقة، لم أعرف كيف اتصرف بكمية اللحوم. عاودت المحاولة، تحت عنوان طلب المساعدة في الاستيعاب، ولكن دون جدوى، فاضطررت الى حمل الكمية ثمناً واستيعاباً!
كان الضيوف سعداء بمذاق الطعام الفلسطيني، مثلما حدث في شهر رمضان الماضي، عندما دعونا زملاءنا السفراء العرب، لتناول الإفطار من أطباق بيتية، فاكتشفنا انهم ضجروا من أكل المطاعم وأطباق الطباخين المحترفين، وصاروا يتغنون بمذاق الطعام الفلسطيني.
كان من بين المدعوين شاب لبناني من صغار الدبلوماسيين في الخارجية. تفحص الشاب الصور على أحد جدران الصالة التي تناولوا فيها الطعام. وكانت لزعماء فلسطينيين وعرب راحلين، هم في الحقيقة الزعماء الذين شاركوا في القمة العربية الاعتيادية الأولى، التي انبثقت عنها منظمة التحرير الفلسطينية، ومعهم المرحومون الأفذاذ، الحاج أمين الحسيني والشقيري والختيار. فاستفسر الشاب عن حق لبنان، إذ يخلو الجدار من صورة لبناني. ولراحة نفسه، اصطحبته الى آخر، لكي يرى صور الشهيد كمال جنبلاط والمفكر شكيب أرسلان والكاتب الصحفي الراحل جوزيف سماحة. وكان ذلك مريحاً للشاب الذي عرفت أنه من منطقة «الشوف» أي من الإخوة الدروز على الأرحج!
كثيراً ما تُنشر أخبار سلبية عن سفاراتنا، وكثيراً ما كانت تشكيات المواطنين وملاحظاتهم محقة، لكن بعض الأصوات ذات الخلفيات الفئوية يظلمون ويعممون. غير أن السلوك كالشمس، لا يتغطى بغربال!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع