ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - برشا.. برشا
21/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

اللقاء الذي يجمع الفريق المدريدي بنظيره الكاتالوني يستقطب اهتمام العامة والخاصة، حتى أولئك الذين كانوا قبل سنوات قليلة «خارج التغطية الرياضية» باتوا اليوم من المتحمسين له والضالعين بأخباره، والمنافسة بينهما تكاد تطغى على المنافسة بين قطبي العالم زمن الحرب الباردة، فهنا الأمور مشتعلة ليس داخل الملعب وفي مدرجاته وانما على مساحة الكوكب من شماله الغني الى جنوبه الفقير، والحرب الكروية بينهما تعتمد على الأسلحة غير التقليدية التي جيء بها من شتى أرجاء المعمورة، والصواريخ لديهما «من فئة عابرة القارات» على أهبة الاستعداد، وتحظى أخبارهما باهتمام غير مسبوق، وأي وعكة صحية تصيب القادم من الأرجنتين أو من البرتغال تهتز معها بورصة عرش الرياضة، وتطيح بالكبار على غرار «الشعب يريد اسقاط الرئيس»، وبمجرد أن تنطلق كلمة تحمل في دلالاتها شيئاً من التلاسن بين المدربين، تتحول على صفحات الاعلام لما يفوق في خطورتها أزمة خليج الخنازير، وتتحزب معها الدول والحكومات لتصطف مع هذا الطرف أو ذاك، حقيقة الاهتمام ليس فقط بالأداء الممتع على المستطيل الأخضر، وانما أيضاً بحجم رأس المال المستثمر فيه، يكفي ان نقول أن ثمن المتواجدين على العشب الأخضر في المباراة التي تجمع بينهما يفوق الميزانية السنوية لسلطتنا الوطنية.
ما يعنينا أن متابعة شؤونهما داخل مجتمعنا الفلسطيني تمددت رأسياً وأفقياً، والحديث حول مستجدات كليهما يستقطب الكثير من مساحات الحوار لدينا، وان اتسم بروح غابت عن حواراتنا في القاهرة والعواصم العربية الأخرى، وان حاول البعض أن يضفي عليها النزعة الحزبية التي تغلغلت فينا وأصابتنا بالعقم الفكري، كأن يقال ان فتح قلباً وقالباً مع «البرشا» وبالتالي حماس مع «الريال»، فأعتقد أن مرض القول لا يعبر عن حقيقة الواقع، ولا أخفي أنني كنت أميل للفريق الملكي، الى أن فاجأني ابني بحبه المتيم «بالبرشا»، ما دفعني لمربعه دون أن أسجل عليه ملاحظات أو استدراكات، والحقيقة التي يجب ألا تغيب عنا أن هنالك فارقا بين أن تتابع المنافسة بينهما من أجل المتعة، أو أن تكون مرغماً على ذلك هروباً من القرف والملل والحياة المأساوية التي نحياها، فالمؤكد أن الشريحة الأوسع لدينا من الفئة الثانية، التي تحاول أن تهرب من عالم تقاذف الاتهامات والمبادرات والتصريحات، لعالم تقاذف الكرة حتى وان كانت بالأقدام، وان كان المشترك بينهما «التلاعب» سواء كان بالكرة أو بالشعب بأكمله.
الصراع الكروي بين قطبي الكرة الأسبانية بدأ من رحم الصراع الخفي بين اقليم كتالونيا والعاصمة الأسبانية «مدريد»، حيث سعى اقليم كتالونيا للانفصال عن اسبانيا، ولعله وجد في استحواذ مدريد على ثقل اسبانيا السياسي ما دفعه لذلك، خاصة وأنه يشكل المساحة الأكبر من الاقتصاد الأسباني، وان كان الاقليم قد تراجع عن ذلك حين أدرك أن الانفصال سيلحق به ضرراً قد يودي بمقدراته المادية، وان البقاء ضمن منظومة الدولة الواحدة يبقيه ضمن مساحة الاهتمام الدولي، فمن المؤكد أن الانفصال كان يمكن له أن يحيل «البرشا» لفريق مغمور يتخبط مع فرق صغيرة ضمن حدود الاقليم الجغرافية، وكذلك الحال بغريمه التقليدي، لعل أدوات الضغط على عقيدة الانفصال جاءت لديهم من مكونات ثانوية، كرة القدم احداها، ما أجبر القادة والمنشغلين بالسياسة للتعقل، وهذا بدوره أتاح الفرصة لشعبهم أن يتمتع بابداعاتهم الكروية، وأتاح لنا في الوقت ذاته أن نهرب اليه من واقعنا الذي نعيشه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع