ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - الأحداث العربية والقضية الفلسطينية!!!
21/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: يحيى رباح

تحالف السلام الفلسطيني بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عقدوا ندوة في مدينة غزة تحت عنوان ( التغييرات العربية وأثرها على القضية الفلسطينية )؟
الموضوع كما يعلم الجميع هو حديث الساعة، والأحداث تتلاحق بشكل دراماتيكي، من الصعب الوصول الى خلاصات، وهذا التفاعل العجيب بين أزمة الأنظمة العربية مع شعوبها، وأزمة هذه الأنظمة العربية مع حلفائها القدامى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يرسم بعد خريطته النهائية، لا الخريطة الجيوسياسية، ولا شكل أنظمة الحكم، ولم يعرف بعد سقف الثمن الذي سيدفع في هذه الأحداث الشاملة، المتداخلة، التي تدور من خلال مجموعات بشرية هائلة، لأن مركز الاصطراع في هذه الأحداث ما زال هو الماضي بكاء منه أو بكاء عليه.
أما الرؤية المستقبلية فما زالت غائبة، وحتى وان وجدت بأقل القليل فهي وراء غلالات من الغبش.
قبل أيام كنت أتابع حديثا عميقا وبالغ الأهمية لمفكر مصري معروف وذي شأن وهو الدكتور مراد وهبة، وكان يتحدث عن دور المثقفين الذي يجب أن يستعاد أو ينهض ليشكل هذه الرؤية، قبل أن يقودنا الضجيج الى تدمير كل شيء والبقاء عراء بعد ذلك بلا ماض لأننا دمرناه وبلا مستقبل لأننا لم نفتح له الطريق.
هل هذا خوف مشروع أم مبالغ فيه؟
فاذا كان هذا السؤال ينطبق على الحالة المصرية، التي هي أعظم الحالات انتظاما وسيطرة حتى الآن بسبب توازن الجيش المصري وقدراته وكفاءاته، فما بالكم بالنماذج التي تتلاحق في تونس، وفي ليبيا، وفي سوريا، وفي اليمن، والبحرين، وغيرها، التي لا تمتلك روح الاستقرار الطويل الذي هو عنصر رئيسي من عناصر الميراث المصري، ولا تمتلك مثل هذا الجيش القوي المتوازن العظيم الكفاءة مثل الجيش المصري؟
بالنسبة للنموذج الفلسطيني، فأنا من الذين يعتبرون أن هذه الأحداث الدراماتيكية بعنصريها الداخلي والخارجي بدأت عندنا أصلا، وأنتجت نموذجا مشوها للغاية، هو هذا الانقسام، الانقسام الذي قادت اليه عوامل ضاغطة وحاكمة لم نستطع مقاومتها مثل الاحتلال، وضغوطات المجتمع الدولي التي تدعو الى تجارب هي لا تدفع ثمنها، وهكذا وجدنا أنفسنا بين سياجين من الأشواك الدامية، سياج الاحتلال العنصري البغيض الذي يزداد تطرفا وسياج الوضع الداخلي الذي ليس له شبيه يقاس عليه.
نظرة سريعة على السياج الأول وهو سياج الاحتلال، فلا شيء في اسرائيل يتحسن على الاطلاق بالنسبة لعملية السلام، والحل المنشود وهو الدولة الفلسطينية، بل ان المجتمع الاسرائيلي نفسه يندفع باتجاه مضاد للتاريخ، نسبة المتدينين الأصوليين من الحريديم ترتفع من واحد فالمائة الى اثنين وثلاثين فالمائة، حسب المصادر الاسرائيلية نفسها، ونسبة الملتزمين دينيا داخل مؤسسة الجيش يرتفع من صفر فالمائة الى عشرين فالمائة، وكل يوم ترتفع وتيرة التعبئة باتجاه الخطر التي هي العمود الفقري لتماسك المجتمع الاسرائيلي، وهذا يعني أن الأمن، مفهوم الأمن، امكانيات الأمن، عملية الردع الأمني والتفوق الأمني والهاجس الأمني هي «الجينة» السائدة والمسيطرة في اسرائيل، وبالتالي فان الوجود الفلسطيني نفسه هو مركز الخطر، وبالتالي أيضا، فان تبلور هذا الوجود الفلسطيني في صورة دولة مستقلة هو الخلاصة المركزة لهذا الخطر، وأن استحقاق سبتمبر المقبل، أي اعلان سيادة الدولة الفلسطينية على الأرض هي التسونامي المذهل والكابوس المفزع الذي يهاجم الاسرائيليين حتى في نومهم.
أنا لا أقول عن النظام الاقليمي العربي في حالته السابقة كان يشكل حماية كاملة للفلسطينيين، ولكن النظام الاقليمي العربي كان يشكل حالة لا يمكن تجاهلها، طوق نجاة بغض النظر عن الخسائر، مساعد في اعادة النهوض حين تحدث الكبوة، فكيف هو الحال الآن؟ وهل هناك مدى منظور حقا مخروج من هذه الحالة؟
ان الأيام تقترب، والفلسطينيون يتابعون الأحداث المتلاحقة، يفرحون مع الفرحين، ويهتفون مع الهاتفين، وتعلو بهم آمالهم المحقة وطموحاتهم المشروعة، ولكن حين يحسبون حسابات الواقع لا يجدون في الميدان سوى حميدان، أي أنفسهم فقط وهم في هذه الحالة المأزومة.
ذاهبون الى استحقاق أيلول رغم كل هذه الحسابات، لا احد يقدم بديلا لنا حتى الان، ولكن الذهاب الى استحقاق أيلول وسط الحالة العربية الراهنة هو أشبه بالرهان على الطوفان.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع