ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تطورات ليست بالاتجاه الصحيح
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: حمادة فراعنة

لم تفلح زيارة وفد المكتب السياسي لحركة حماس (محمود الزهار وخليل الحية) إلى القاهرة، في توفير متطلبات التفاهم وإزالة معيقات فتح صفحة جديدة مع العاصمة المصرية ، بعد ثورة 25 يناير، ولا يوجد ما يمكن تسجيله من نتائج للزيارة حتى بما فيها عدم الاستجابة لطلب زيارة خالد مشعل إلى القاهرة، فقد بقي المصريون بقيادتهم السياسية والامنية الجديدة متمسكين بشرطهم على حماس، بضرورة أن يعلن خالد مشعل من دمشق موافقته على المبادرة المصرية تمهيداً للتراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية.

القاهرة، من خلال التفاصيل، بعد ثورة 25 يناير أكثر تشدداً مما كانت عليه قبل نجاح الثورة الشعبية لأكثر من سبب:

أولاً: لقد سعى نظام حسني مبارك إلى تسويق ولده جمال لخلافته في الحكم، وهذا يتطلب موافقة الإخوان المسلمين، الذين عبروا عن قبولهم واستعدادهم لتمرير التوريث شريطة أن يتم ذلك بشكل قانوني لائق، وهو امر سهل المنال لسلطة مبارك، ولذلك كانت حماس إحدى الأوراق المهمة المتبادلة للتعاون بشأنها بين الرئيس مبارك والإخوان المسلمين، وهذا ما يفسر جملة التسهيلات التي قدمها نظام حسني مبارك لحركة حماس بعد الانقلاب مباشرة، حيث كان الحصار مفروضاً على شعب غزة باستثناء قادة وكوادر حماس حيث كانوا يتمتعون بسهولة التنقل والتحرك للرجال والمال والسلاح من وإلى غزة عبر العريش، وقد استمر ذلك منذ ما بعد الانقلاب في حزيران 2007، حتى رفض التوقيع على ورقة المصالحة المصرية في تشرين الأول 2009، حين فرض الحصار على حماس بشكل خاص من قبل المصريين.

ورقة حماس مقابل التوريث، لم تعد قائمة وغير مطلوبة، بعد سقوط الرئيس نفسه ورحيل فكرة التوريث معه، فسقطت أهميتها في القاهرة.

ثانياً: كان ثمة تشابه بين النظامين، فالنظام المصري السابق نما وتوطد في ظل الفردية والحزب الواحد، مثله في ذلك مثل حركة حماس وخياراتها، بينما النظام الجديد يقوم على التعددية وصناديق الاقتراع، بما يتعارض مع نهج حماس الأحادي وتسلطه ورفضه للآخر، ولا يستجيب لخيارات التعددية والانتخابات ويرفض الاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، وحينما نعرف أن الوساطات القطرية والسورية والتركية لدى الرئيس محمود عباس، تتقاطع في نقطة واحدة، تتوسل استعادة الوحدة دون الاعتماد على الانتخابات، بل وتأجيل الانتخابات لفترة زمنية مفتوحة، فهذا يُظهر مدى عداء حركة حماس للانتخابات ورغبتها في البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة دون انتخابات حجتها في ذلك أن حركة فتح أيضاً بقيت في الحكم دون انتخابات عشر سنوات منذ العام 1996 حتى العام 2006.

حركة حماس من ضمن المعايير المستجدة في ثورة 25 يناير، ليس لها اعتبار قيمي أو ديمقراطي ولا تقوم على المصداقية ولا تحتكم إلى صناديق الاقتراع.

ثالثاً: لقد زاد الأمر تعقيداً، إعدام الصحافي الإيطالي فيتوريو أريغوني، في غزة، رغم انه صديق للشعب الفلسطيني ومتضامن معه، وقد قضى على أيدي السلفيين الجهاديين في غزة، مثله في ذلك مثل اغتيال الفنان جوليانو صليبا خميس، وهو ابن الفلسطيني الكبير صليبا خميس، أحد مؤسسي عصبة التحرير الوطني في فلسطين، وأحد مؤسسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وزوجته مناضلة يهودية شيوعية كرست حياتها خدمة لقضية الشعب الفلسطيني وضد الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين.

صحيح أن عملتي الاغتيال تمتا في فلسطين للمناضلين فيتوريو وجوليانو، ولكنها تدلل على مدى التطرف الذي وصل إليه الوضع الفلسطيني في إيذاء الذات، فكيف يكون ذلك حينما يكون مع الآخر ؟؟

لقد عانت مصر ولا تزال من التطرف والأصولية، ولهذا تنظر مصر بعين يقظة إلى ما يجري في قطاع غزة، باعتبارها خاصرتها الأمنية الرخوة، ومن هنا لا تستطيع الأجهزة المصرية التساهل مع حركة حماس لأنها الحاضنة للأصولية وإن اختلفت مع تنظيماتها المتطرفة، وتختلف معها بالأولويات، فحركة حماس تضع الأولوية لتوطيد نظامها السياسي وتثبته والعمل على تشريع وجوده واستمرار حاضره، ولكن نظامها يقوم على الأصولية كذلك ويرفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

إضافة إلى أن تحالفات حركة حماس الداخلية المصرية تقوم على العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين المعارضة دون سواها، وعلى المستوى القومي تعتمد على علاقاتها مع سورية وقطر وحزب الله، وحصيلة ذلك تهميش للدور المصري وتقويض لمصالحه الوطنية والقومية، ما يجعل القاهرة صعبة الاستجابة لمصالح حماس ودورها وعدم قبول لسياساتها وأولوياتها.

حركة فتح من جهتها معنية بتركيز اهتماماتها على الانتخابات، سواء في البلدية أو للرئاسية أو للتشريعية، وقبلها نحو تعزيز الشراكة مع القوى السياسية اليسارية والقومية والليبرالية عبر المؤسسات الجماهرية، مجالس طلبة الجامعات، المرأة، النقابات المهنية، النقابات العمالية، مؤسسات المثقفين من الكتاب والفنانين لخلق جبهة وطنية تقدمية عريضة معادية للاحتلال مثلما هي رافضة للانقلاب والأصولية الرجعية المتخلفة، هذا هو الدرس المستفاد من انتشار الثورة الشعبية وتمددها، ومن عمليتي الاغتيال الفادحة للمناضلين فيتوريو أريغوني وجوليانو صليبا خميس، والاحتكام لصناديق الاقتراع هي وحدها مصدر الشرعية وليس التاريخ أو النضال السابق، فهذه الأوراق لم تعد معيار النجاح والتفوق والتميز في المجتمع الفلسطيني المتحرك.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع