ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لكل كتاب أجل
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: طلال عوكل

شهر أيلول القادم، يكون الفلسطينيون على موعد مع ولادة جديدة قد تكون المناسبة الوحيدة التي تبدو سواء ذلك الشهر الطافح بالذكريات المأساوية الأليمة بالنسبة للفلسطينيين وأبرزها مجازر 'أيلول الأسود' العام 1970، ومجزرة صبرا وشاتيلا العام 1982.

حين أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أمله في أن يرى الدولة الفلسطينية وقد أخذت مكانها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول من العام 2011، لم يخطر بباله، هذا التزامن بين المناسبات السعيدة والأليمة، كما لم يخطر بباله، أيضاً، أن هذا الشهر الخريفي هو شهر تساقط الأوراق القديمة تمهيداً لظهور أوراق وأغصان جديدة.

قد يتراجع أوباما تحت ضغط الحاجة لاستمالة اللوبي اليهودي الأميركي الذي يلعب دوراً أساسياً مهماً في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في نهاية العام القادم، فالسياسة والمصالح لا تعرف الأخلاق، وحين يكون مصير الرئيس الطموح على المحك، فإنه سينسى أو يتناسى ما قاله في القاهرة وفي تركيا وأندونيسيا، في محاولة لتحسين صورة بلاده التي لطختها بالعار إدارة بوش السابقة.

ليست إسرائيل وحدها، وليس اللوبي اليهودي الأميركي وحده، من يقف بشكل استفزازي. وفي مسعى ابتزازي واضح لإدارة أوباما كي تعمل بكل قوة، ضد المسعى الفلسطيني بالذهاب بثقة كبيرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشروع إعلان الدولة على حدود الرابع من حزيران العام 1967.

الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون هو، أيضاً، يقف بالمرصاد لا لابتزاز أوباما، وإنما للإطاحة به، ناسين أو متناسين تحت ضغط المصالح الحزبية والسياسية أن رئيسهم السابق جورج بوش الابن هو صاحب رؤية الدولتين.

في الرابع والعشرين من الشهر القادم (أيار) سيقف نتنياهو خطيباً على منصة الكونغرس الأميركي، يدلي بما لديه من قدرة على الكذب والمناورة، لصد الهجوم السياسي الفلسطيني، وسيحظى بالتصفيق وقوفاً، رغم علم كل أعضاء الكونغرس، بأن إسرائيل لا تبحث عن السلام، وإن كل ما سيقوله نتنياهو لن يثني الفلسطينيين عن عزمهم.

يعلم أعضاء الكونغرس الأميركي أن نتنياهو لا يقول جديداً، وان حديثه عن مبادرة سلامية، لا يغير من واقع الأشياء، فهو منذ زمن ليس بعيداً، استل من أدراج شارون، ما يعتبره خطة تقضي بتوسيع صلاحيات السلطة من خلال إجراء مناقلات في المناطق المصنفة (أ) و(ب) و(ج)، إضافة إلى بعض التسهيلات التي تندرج كلها تحت عنوان واحد، دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.

وبعد كل ما جرى استهلاكه من سنوات بل عقود في مفاوضات عبثية تتحدث خطة أو مناورة نتنياهو عن مدة زمنية تمتد لخمس سنوات، وهي فترة زمنية كافية، لوقوع أحداث كبرى في المنطقة، ربما يسهل عليه الانقلاب على خطته تحت ذرائع وتبريرات شتى.

ويعلم أعضاء الكونغرس الأميركي كما يعلم نتنياهو وأركان تحالفه المتطرف، أن الفلسطينيين لم يعودوا مستعدين للمجازفة بقبول أي من المناورات الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك بإسرائيل لارتكاب المزيد من الحماقات والعدوانات الصعبة والخطيرة، خصوصاً أنه لم يعد أمامهم من خيار سوى خوض الصراع على الأرض وفي الساحة الدولية، بعد أن أقفلت إسرائيل كل البوابات والمنافذ لاستئناف المفاوضات.

ومثلما أن نتنياهو أصبح أسير أفكاره المتطرفة، وتحالفه البغيض، ومجتمع المستوطنين، فإن الفلسطينيين محكومون بأجندتهم الوطنية، وبأهدافهم المستندة إلى القرارات والقوانين الدولية.

قد لا يجرؤ أوباما على أن يرفع مندوبه في الجمعية العامة للأمم المتحدة يده إلى جانب القرار الذي يتوجه به الفلسطينيون، ولكن أوباما وإدارته قد لا يبذلون جهداً كبيراً من أجل منع استصدار هذا القرار، ذلك أن معظم دول وشعوب الأرض باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى الحاجة لقيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967، ولأنها باتت تدرك، أيضاً، أن إسرائيل هي من يرفض السلام.

من الواضح، أن التوجه من قبل منظمة التحرير الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما مجلس الأمن الدولي بعد ذلك، إنما ينقل المناخ العام في المنطقة، من دائرة البحث عن السلام عبر المفاوضات إلى دائرة الصراع المفتوح والذي تشكل الأمم المتحدة ساحته الرئيسية. فحين يتم إقرار المشروع الفلسطيني في الجمعية العامة وبأغلبية كبيرة، يصبح الصراع بين دولة محتلة أراضيها، ودولة تحتل دولة أخرى، ما يفسح المجال لتفعيل الأبعاد القانونية والحقوقية الدولية، إزاء كل أشكال العدوان الإسرائيلي، كما يصبح متاحاً المطالبة بعقوبات دولية تفرض على الدولة العبرية.

وفي الواقع فإن نشوء مثل هذا الوضع سيغير كثيراً من طبيعة الأمور، إذ يترتب على الفلسطينيين تحضير ملفاتهم التي ينبغي أن يتم الانتقال بها من خلال الآليات المتبعة دولياً إلى مختلف المؤسسات الحقوقية مثل محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات، فضلاً عن تفعيل المحاكم الشعبية في المجتمعات الخارجية.

تقف إسرائيل عقبة وربما الولايات المتحدة، ويقف الانقسام الفلسطيني عقبة أخرى في طريق تحقيق هذا الإنجاز، بالمضامين والأبعاد التي يستحقها، ولكن الحديث عن عقبات هو حديث حالة صراع، ولكنه لا يعني الفشل، وهو حديث عن تغيير في آليات وأطر تذليل العقبات، وليس حديثاً عن الخضوع لتلك العقبات. لم يعد أمام الفلسطينيين مجال للتراجع أو التردد، ولم تعد ثمة حاجة لمزيد من الانتظار، لا لمبادرات سلامية جديدة لن تصدر لا من إسرائيل ولا من غيرها، ولا لمبادرات تصالحية تنهي الانقسام الفلسطيني، تنشغل عنها الدول العربية، ولا تسمح الحسابات الفصائلية الخاصة بالاستجابة لمبادرات المصالحة الوطنية ذات الطابع الفلسطيني.

في كل الأحوال فإن تسونامي التغيير العربي حتى لو تأخر قليلاً، يفتح آفاق الأمل أمام الفلسطينيين الساعين للوحدة، والملتزمين بالأهداف الوطنية، وأما أصحاب المصالح الفصائلية والخاصة، فإنهم سيضيعون في زحمة الأحداث الكبرى.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع