ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ثورة الفائزين بجوائز اسرائيل
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : موفق مطر

لو سمحت السلطات الاسرائيلية لذهبت الى تل ابيب لأشد على ايادي رواد يهود سيوقعون اليوم الخميس على وثيقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، لأصفق بحرارة لحملة جوائز اسرائيل في العلوم والثقافة ، ليس لاختيارهم نفس المكان الذي تم فيه الاعلان عن انشاء دولة اسرائيل ليعلنوا فيه اعترافهم ودعوتهم لتأييد الأمم المتحدة للاعتراف بقيام دولة فلسطين وحسب ، بل لأن الحدث نفسه يعني بالنسبة لأنصار السلام وحقوق الانسان أن الثقافة الانسانية ترفض من حيث المبدأ الصراعات على اسس دينية ، وأن لامكان تحت الشمس الا للحقوق الطبيعية للانسان أما الأساطير والخرافات فساقطة حتما ، وان المتطرفين المتشددين سيخسأون، مهما عكفوا على تحمية كلماتها ، ونفخوا على جمرات الصراعات بكير الدين والعقائد السماوية ، فسيوف الكهنة التي يوزعونها على المحاربين مصنوعة من فولاذ كراهيتهم حتى لو لمعوها او زينوها بخطوط وعبارات مقدسة!.
أهم ما في بيان حملة جوائز اسرائيل من اليهود المثقفين الفهم العميق لمعنى الحرية والديمقراطية ، فما طرحوه في بيانهم ليس فلسفة ولا فبركة تنظيرية ، بل معادلة حسابية رياضية أوصلها للكمال عقل الانسان الطبيعي الراشد ، فاليهودي والمسيحي والمسلم والبوذي والهندوسي وكل انسان حر نبيل لا يحتاج لرجل دين ليعلمه المعنى الحقيقي للحرية فهي كروحه موجودة معه مذ بدأت ملامح الحياة تدب فيه ، فالحرية لفرد او شعب على حساب حرية فرد او شعب آخر مزيفة ، مفبركة ، ومكاسبها المأخوذة بالقوة ستسقط ولو بعد حين !! لذا فان أحسن ماجاء في بيان وخطاب المثقفين اليهود قولهم : «نحن الموقعون أدناه ندعو كل إنسان يؤيد السلام والحرية ولكل دول العالم مباركة الإعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 67 ، وإنهاء الاحتلال هو شرط لتحرير الشعبين» ... فان وجدوا علاقة جدلية بين حرية الشعبين ، وطرحوا مفهوما ثوريا حقيقيا لمعنى حرية الشعب الاسرائيلي ، اذ اشترطوا حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله كمقدمة لحرية الشعب الاسرائيلي « ... فالاحتلال استعباد لمن يتخذه منهجا وعقيدة أولا ، وهو ظلم للذات قبل أن يكون انتهاكا لمبادئ حرية الانسان ايا كان وأينما كان ولأي عرق او دين انتمى .
يخافون على اسرائيل ومشروع دولتهم – هذا صحيح – ويخشون كارثة أخلاقية ، فإسرائيل تتحول تدريجيا في نظر الشعوب والأمم المتحضرة الى نموذج عنصري جديد بعد اندثار آخر معاقلها في جنوب افريقيا العنصرية .
يرفض المثقفون الاستعمار -قصدهم الاستيطان - يعتبرونه استعمارا عنصريا لا صلة له بجينات الديمقراطية ابدا , ويذهبون ابعد من ذلك ، اذ يعتبرون سياسة حكومة اسرائيل الاستيطانية تناقضا مع وثيقة استقلال إسرائيل .
يقول ريكلبسكي: «ان الحكومة الاسرائيلية الحالية تهدم استقلال إسرائيل وتحاول اليوم هدم الاستقلال الفلسطيني، والنتيجة ستكون جر المنطقة الى كارثة «نحن نرى ان إعلان الاستقلال الفلسطيني هو انتصار لإعلان استقلال إسرائيل».
نحن قبلنا بمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ارض فلسطين المحتلة في عام 1967 من اجل سلام يحقن الدماء الانسانية ، من أجل تعايش بين دولتين ونمو اقتصادي ورفاه ، بدل الصراع المسلح المنتج للموت والدمار، والمؤدي لازدهار أرباح تجار السلاح والأكفان وشواهد القبور!. وبنفس الوقت لنحافظ على ما تبقى لنا من ارضنا واحياء مشروعنا الوطني حيث تتأكد هويتنا العربية الفلسطينية عليها...
نحن نعلم حرص رواد البيان على المتبقي من مشروع الحركة الصهيونية ، فالبيان اعتراف غير مباشر بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة ومنع مشروع الحركة الصهيونية من التمدد , وهذا سنحسبه مراجعة تاريخية مفيدة ليس لليهود وحسب، بل لكل الشعوب والأمم المكتوية بنار الصراعات الدينية ... فحرص المثقفين على اكثرية يهودية في اسرائيل التي يريدونها بلا احتلال و استيطان تعني بالنسبة لنا بقاء العربي الفلسطيني في ارضه في يافا وحيفا والناصرة والجليل والنقب وغيرها .
نلتقي مع المفكرين اليهود عند محطة السلام والتعايش والتحرر من الاحتلال والاستيطان واستغلال قدرات الشعوب لقهر الشعوب , وأهمية هذا اللقاء أن لموقعي البيان جمهورا كبيرا من طلبة جامعيين وقراء ومعجبين وتلاميذ والأهم من كل هذا يبدو لنا وكأنه طلب صفح وغفران عما ارتكبه قادة الاحتلال الاستيطاني ورواد المشروع الصهيوني الأوائل الذين اعتمدوا القوة والتمييز العنصري لرفع دعائم دولة اكتشف « المثقفون الموقعون «الآن ان تسونامي الحق اذا ما ضربها فانه سيكشف عورتها العنصرية ، وقد يطيح بركائزها ، فهم يطلبون من الرأي العام الاسرائيلي السير على نهجهم في تأييد الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في حدود عام 1967 .. انه اعتراف بتقدم المشروع الوطني الفلسطيني وتراجع المشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني العنصري ، وربما يكون البيان رقم واحد لثورة فكرية ثقافية في اسرائيل .. فمن مصلحتنا حدوث هذا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع