ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إبراهيم سعدة في «الكوتشينة»: عشرة سباتي
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

لطالما انفرد ابراهيم سعدة، الذي منحته سلطة مبارك، التي سقطت في مصر، كل «دار أخبار اليوم»؛ بمنطق استثنائي في عفونته وجهالته، وفي إخلاله بمعايير العقل وبنواميس العاطفة السوية، كلما كان مطلوباً منه أن يتناول الشأن الفلسطيني. فقد استكثر على «الفلسطينيين» أن يذكرهم ولو مرة واحدة، باعتبارهم شعباً، حتى وإن كان ذلك في سياق الشتيمة أو الردح المهين. فالفلسطينيون عنده، طبعة واحدة متكررة، لها ملامح مخلوق واحد، يتسم بالخيانة والإرهاب والغدر وبيع الوطن.
ولم تكن الصحافة في المنطقة العربية، عرفت على مرِّ تاريخها، من يكتب في صحيفة يمتلكها شخص أو عصابة، فيتدفق باتهامات للشعوب بمجاميعها، فما بالنا بالصحف التي تمتلكها دولة كمصر التي يصفها القوميون بالإقليم القاعدة. فمن طبائع الأمور، أن الصراع نفسه، لا يُجيز للكاتب أن يعمم اتهاماً أو صفة ذميمة، حتى على مجتمع أعدائه. أما إبراهيم سعدة، فقد حاول على امتداد سنوات طويلة، أن يشيطن الفلسطينيين جميعاً، وأن يشوّه إنسانيتهم، بينما كان ـ للأسف ـ يتربع على عرش أكبر مؤسسة صحفية في المحروسة مصر!
* * *
في أواسط الثمانينيات، كان شقيقي نعيم يتلقى تعليمه في مصر. ذات يوم، شاهدت بين كتب أخي، مسوّدة رسالة بعث بها عبر البريد، الى إبراهيم سعدة، لكي يقنعه بخطأ ما يكتب، وببشاعة ما يسترسل فيه. كان شقيقي، يظن أن سعدة مخلوق طبيعي ربما تداخلت عنده المسائل، ففهمها بشكل خاطىء، وأن هذا السعدة، يمكن أن ينفع معه التوضيح، وأنه ربما يقتنع منك أو يُقنعك. وربما يكون شقيقي الصغير، ذهب بعيداً ليظن أن لدى سعدة قضية، أو أن لديه حيثيات تجعله يحب ويكره كسائر البشر، وأن التباساً تسبب في ضغينته حيال شعبنا. بالطبع لم يخطر ببال نعيم، أن سعدة لا رأي له، وإنما هو أرزقي يؤدي دوراً وظيفياً، فيخربش بما يوضح الخطوط العامة للمعنى الذي يراد له الإفصاح عنه، من منبر «الأخبار»، ثم يتولى قسم التدقيق تحويل الخربشات الى مقالات. فالرجل يفعل ما يُؤمَر به، وليس له قضية، وهو يفتقر الى الثقافة التي تؤهله لأن يعرف بأن سب الفلسطينيين، والتشكيك في عدالة قضيتهم وفي إرثهم الكفاحي، إنما هو سب وتشكيك، في عدالة كفاح المصريين الأبطال، وإساءة لشهدائهم، الذين بذلوا المُهج على أرض فلسطين!
* * *
في كانون الأول (ديسمبر) 2003 نشر ابراهيم سعدة المقالة نفسها التي دأب على اجترارها منذ عشرين عاماً قبل ذلك التاريخ. هي مقالة واحدة تتكون من أجزاء، كان دققها له قسم التصحيح، وأعاد صياغة بعض عباراتها، ويُعاد نشرها حسب متطلبات الجهة الراعية، مع ارتجال مقدمة وترتيب آخر للفقرات، يتناسب ودواعي النشر في كل مرة. يومها اتصل بي أصدقاء ممن راودتهم خواطر شقيقي نعيم، وطلبوا مني سطوراً للرد على سعدة، فكتبت في هذا المكان، وفي «القدس العربي» ما معناه أنه كلما تبدى ارتفاع منسوب التأييد الشعبي المصري، لقضية العرب المركزية، وكان التعاطف كبيراً مع نضالات شعبنا، في أوقات التصالح وفي ظل العلاقة الطبيعية بين مصر وفلسطين؛ يستبد القلق بأوساط متنفذة، فتغمز سعدة، لكي يُعيد نشر المقالة إياها، مع مقدمة مناسبة وتغيير في الفقرات. وقد وصفت هذا العارض، فيما كتبت، فقلت إنه أشبه بحفنة ملح ضئيلة، التي لا بد من رشها، في عجينة الهريسة، لكي تخلق نوعاً من التناسب في المكونات. فليس مطلوباً أن تعلو العاطفة الشعبية المصرية حيال فلسطين، فوق الخط المسموح به، خشية أن تتداعى المسائل، فتصل الى ذم المصريين لسياسة نظامهم آنذاك. بالتالي كان من ضرورات تخفيض المنسوب، أن يقال عن أصحاب القضية إنهم باعوا أرضهم، وأنهم خونة. ومن ذا الذي يتحمل المجاهرة بفكرة شائنة، من هذا الطراز، سوى سعدة؟ يرمي المذكور بالنص «العبيط» لكي يعترض مشاعر البسطاء والعامة، المفعمين احتراماً للكفاح الفلسطيني، على أمل أن لا تقفز هذه المشاعر الشعبية، الى خطوات بعيدة!
ومن المفارقات الطريفة، أن سعدة، لم يفلح طوال نحو ربع القرن من الكتابة بهذا المنطق، في تفريخ أي مثيل له، حتى على مستوى المؤسسة الكبرى، التي ترأس مجلس إدارتها. ولمّا يئس من ذلك، أعاد إنتاج نفسه، من خلال الكتابة، في «أخبار اليوم» نفسها، باسم مستعار، هو «أنور وجدي» تيمناً باسم الفنان السينمائي الراحل، الذي لا بد أنه غضب في قبره، لتلك الاستعارة المسيئة لذكراه. ولا يتسع المُقام هنا، لسرد حكايات سعدة وإخفاقاته ومفارقاته. فقد كان طبيعياً أن يُمنى بخيبات أمل كاريكاتورية، كلما صعد نجم فلسطين، في الأوساط الشعبية المصرية. ونحمد الله، أن سعدة عاش لكي يشاهد العلم الفلسطيني، مرفوعاً بسواعد الشباب المصريين، مع علم بلادهم، في ميدان التحرير، قبل أن يسقط أولياء الأمور وأولياء النعم، وقبل أن يصبح مستحيلاً منذ الآن، أن يصعد الى رئاسة تحرير صحيفة كبرى، جاهلٌ يكتب له قسم التدقيق، معظم نصوصه، ليطرحه النظام «الصحيفة» ككاتب كبير. أما فلسطين، فعلى الرغم من أنف سعدة وأنف توأمه المستعار «أنور وجدي»، فقد ظلت فلسطين في قلوب المصريين، رمزاً لنُبل المقاصد والأمنيات!
* * *
الآن، وقبل أن نصل الى صدور حكم ثوري مصري على ابراهيم سعدة، بالفساد والضلالة، ينبغي التنويه الى أن المذكور، دخل ميدان الصحافة بمحض المصادفة وبمفاعيل العسس. فقد توقف تحصيله الدراسي، عند الرسوب في امتحان إتمام الدراسة الإعدادية. ادخله أبوه معهداً موسطاً للفندقة، لكي يعمل في القطاع السياحي، معاوناً لخريج معهد عال في ذات التخصص. وبحكم أن القاهرة كانت مقصد مسؤولي الأمم، في عهد الزعيم جمال عبد الناصر؛ فقد استخدمه أحد الضباط الفاسدين ممكن حوكموا في قضية انحراف جهاز المخابرات بعد هزيمة العام 67، للتلصص على الغرف الفندقية. ولما أجاد سعده عمله ذاك، وانتفخت أذناه وربما التهبتا؛ اختاره ضابط التشغيل، لكي يكون عنصر الخدمات الإدارية شبه الفندقية، الذي يرافق المجموعة التي سافرت الى سويسرا، لكي تتعقب «الإخوان المسلمين». فقد كان هناك المقر الرئيس للجماعة، ومن هناك كانت تصدر مجلة «المنبر الإسلامي». ولكي يحصل المعاون الفندقجي، على الإقامة السويسرية، جرى تسجيل سعدة، كأحد مراسلي إذاعة «صوت العرب» فتقمص المذكور الدور الإعلامي، ليبدأ تطفله على الرأي العام. وبالمناسبة، عندما تبدلت الأوضاع بعد وفاة عبد الناصر، طُلب من سعدة لتأدية مهمة حقيرة، وهي نهش سيرة الزعيم الراحل، ومهاجمة مرحلة نهوض حركة التحرر العربي. لكن المذكور لم يجرؤ على الاقتراب من تجاوزات الأمن، مثلما كان يفعل الراحل مصطفى أمين، ومثلما كانت المهمة تقتضي آنذاك!
في سياقه البذيء، لم يكن سعدة في أي يوم يستحق الرد. وكنت أستصغر عقل من يكترث به. لكن محمد الشربيني، في صفحة 25 من جريدة «الوفد» نشر يوم السبت الماضي (16/4/2011) قائمة أعدها مهندس مصري، بأسماء من يعتبرهم مطلوبين بتهم الفساد وتضليل الرأي العام. ويبدو أن المهندس تأثر بالطريقة الأمريكية في تخصيص ورقة لعب (من الشدّة، أو الكوتشينة) لكل اسم، حسب أهمية المطلوب للمحاكمة من الفاسدين والمغضوب عليهم شعبياً. غير أن المهندس لم ينظر لإبراهيم سعدة، كمتدنٍ في الأهمية. فقد اعتبره من علية القوم الذين نزلوا الى أسفل سافلين. وربما يكون الرجل تغاضى عن ضآلة الرجل في مهنة الصحافة، بسبب ضخامة تربحه وفساده وأضاليله. في هذا السياق، وجدنا أربعة أسماء من كل رقم، يقتسمون علاماته الأربع: البستوني والسباتي والكبة والديناري. وفي التدرجات، لا يكون أبو ورقة العشرة، مثل الشايب أو البنت أو الولد والقَص. فلكل مقام مقال. لكن سعدة، احتل ما لا يستحق من المرتبة. أخذ العشرة البستوني، ولا يتقدم عليه سوى ستة عشر اسماً اقتسموا ورقات القص والشايب والولد والبنت. فقد كانوا الأعلى شأناً، ممن احتلوا صدارة الحياة السياسية والاقتصادية في مصر!
هنا، يحتل ابراهيم سعدة ـ للأسف ـ موقعاً متقدماً. كأن العشرة البستوني، هي مكافأته الأخيرة، على تنطحه المُضني وغير المُجدي، لمهمة مستحيلة على امتداد أكثر من ربع القرن، وهي تشويه سمعة الفلسطينيين وإهانتهم، والمباعدة بينهم وبين أشقائهم وأحبابهم المصريين. إنه يُطل الآن، خائفاً دائخاً كفئران الخمارات، يحسب كل صيحة عليه، غارقاً في الإهانة قبل أن يلتفت اليه أحد لكي يهينه فعلاً، فيما فلسطين مؤهلة لأن تشفع له، أو تخفف عنه لكي يهبط من مستوى عشرة بستوني الى جويزة ديناري!
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع