ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خريف نتنياهو يدنو من الأبواب
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. عبد المجيد سويلم

على الرغم من أن السيد نتنياهو يراهن في الخامس عشر من الشهر القادم على حصول 'معجزة' تتمثل في وقف الزحف الفلسطيني إلى نيويورك، وعلى الرغم من أن نتنياهو يراهن على بلاغته وعلى لباقته الإعلامية، وعلى مرحلة بدء الحملة الانتخابية الأميركية مبكراً من على منصة الكونغرس، وعلى الرغم من كل الآمال التي يعقدها نتنياهو على 'الرزمة' التي يتم الحديث عنها في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية و'فعل' السحر الذي تحدث في أوساط الإدارة الأميركية وربما لدى بعض الأوساط الأوروبية، إلا أن الحقيقة التي باتت واضحة أشد الوضوح بأنه ليس للسيد نتنياهو من يصغي إليه تماماً كما لم يكن للكولونيل ماركيز من يكاتبه.
ودعونا بهذا الصدد أن نعيد التأكيد على أن هدف نتنياهو ليس الحل وإنما منع أي حل على الإطلاق، ومنع أي نوع من الحلول التي لا تؤدي مباشرة إلاّ إلى الحل الإسرائيلي.
إن نتنياهو مشغول فقط باللعبة التي تسمى في اللعبة السياسية بلعبة المشاغلة. ولعبة المشاغلة هنا تعني تعطيل كل الحلول وتحويل المشاغلة الإسرائيلية إلى هدف بحد ذاته بل وإلى استراتيجية متكاملة. وهو في هذه الأثناء (أي نتنياهو) يشاغل بالقدر الذي يحافظ على حكومته اليمينية المتطرفة ويشاغل بالقدر الذي يمنع الإدارة الأميركية من 'الانسياق' وراء الرغبات الأوروبية باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وبعاصمتها القدس. هل سينجح نتنياهو مرة أخرى في موسم الانتخابات أو في موسم الدخول المبكر إلى الانتخابات في 'إغراق' الإدارة الأميركية بالوعود الوهمية؟ وهل مستقبل هذه الإدارة التساوق مع هذا السيل الجديد من الوعود الوهمية؟
ليس بوسعنا على الفور الإجابة على هذا السؤال ولكننا مع ذلك نستطيع أن نخمّن بأن نجاح نتنياهو مشكوك فيه تماماً وذلك بسبب معرفة الإدارة الأميركية ان هذه الوعود ستنطوي حتماً على أوهام زائفة طالما أنها تهدف بالأساس إلى منع اعتراف العالم بالدولة الفلسطينية، وطالما أن هذه الوعود تأتي على نحو خاص لمجابهة المد الدولي المتزايد باتجاه هذا الاعتراف.
خريف نتنياهو يدنو من الأبواب. الأوروبيون باتوا يتحدثون جهاراً نهاراً عن رغبتهم وليس نيتهم فقط بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، والأمم المتحدة تقول صراحةً إن الدولة الفلسطينية من حيث الجاهزية أصبحت في وضع يمكنها من التجسّد لدى الاعتراف الدولي بها، والإدارة الأميركية انساقت وراء أوهام نتنياهو مرتين لتأجيل اعتراف 'الرباعية' المسبق بالدولة الفلسطينية، أو على الأقل اتخاذ الخطوات التمهيدية المطلوبة لبلورة هذا الاعتراف في وقت لاحق.
إذاً لا سبيل إلى وقف هذا الزحف الفلسطيني إلا بخلط الأوراق من خلال حروب مفتعلة أو من خلال اقتراحات إسرائيلية تؤدي بالضرورة وبضمانات دولية محكمة إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود الرابع من حزيران.
وهكذا يضيق الهامش أمام السيد نتنياهو وهو يكاد يختنق في عزلته ويشنق معه كل استراتيجية المشاغلة، خاصة أن أمر الواقع السياسي الذي يخلقه الشعب الفلسطيني هو أمر واقع شرعي في حين أن الأمر الواقعي الإسرائيلي على الأرض هو أمر واقع احتلالي خارج كل شرعية ومخالف بشكل مباشر للقانون الدولي.
ولأن القانون الدولي تحول في العقد الأخير إلى واقع جديد وبدور جديد فإن مراهنة نتنياهو للتعامل مع القانون الدولي، وكأن شيئاً لم يحدث، هو بمثابة غباء سياسي لن يطول أمر انكشافه وهشاشته على الرغم من كل تاريخ إدارة إسرائيل لمفهوم القانون الدولي بالطريقة العنجهية التي تعاملت بها.
إذاً لن ينال نتنياهو من سياسته غير 'شرف المحاولة' ولن يتمكن على الأغلب من المناورة الناجحة إلا لعدة شهور قادمة فقط.
وعملياً أصبح نتنياهو اليوم، أو لنقل بعد عدة شهور أمام مفترق طرق كبير وهو بات محشوراً بين الذهاب إلى تشكيل مركز سياسي جديد بمشاركة غالبية 'الليكود' أو نصفه على الأقل مع كامل حزب 'كاديما' وكذلك بقية اليسار (ما تبقى من حزب العمل وأطرافه) وخوض الانتخابات المبكرة بهذا المركز وبرنامج سياسي يسلّم بقيام الدولة على حدود الرابع من حزيران (مع تعديلات معينة) وإما أن يترك الأمور على غاربها وأن يعطي لليمين الأكثر تطرفاً فرصة الانقضاض الكامل على الحياة السياسية في إسرائيل وما سينجم عن ذلك من آثار سياسية مدمرة على مستوى الإقليم كله وبالعلاقة مع معظم أطراف المجتمع الدولي.
أما لعبة الحروب فقد تطايرت من يدي نتنياهو، ولم يعد في هذا العالم من يصدّق بأن الحروب هي حاجة أمنية إسرائيلية، ولم يعد أحد في هذا العالم يصدق بأن نتنياهو قادر أصلاً على ضمان أية نتائج إيجابية لهذه الحروب. كما أن غليان الإقليم ودخوله إلى عصر الديمقراطية يشكل اجتياحاً آخر لآخر ما تبقى لإسرائيل من ذخيرة في هذه المنطقة، وإن كان من فائدة لحروب نتنياهو فإنها ستكون حتماً نهاية الأنظمة التي استند نتنياهو إلى ضعفها وإلى هشاشتها في كل استراتيجية المشاغلة التي اعتمدها حتى الآن.
نعم، إن خريفه يدنو من الأبواب وليس لنتنياهو ما يقوله وليس لديه من يستمع إليه.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع