ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
القاتل يكمن في 'الهامش'!
20/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

لا نسأل عن جرح في جسد فلسطيني مثخن بالجراح، وإنما نسأل عن كسر في الروح الفلسطينية عقب ثلاث جرائم قتل، منكرة وبشعة: قتل رضيع يهودي، اغتيال مسرحي طليعي.. وإعدام متضامن دولي.
حتى لا يتغول القتلة في القتل على أنواعه: قتل همجي في المستوطنة، وقتل ثقافي ماكر أمام المسرح، وقتل لا أعرف كيف أصفه في غزة، لن نكتفي بالقول المكرور: الاسلام منهم براء، والقول المتبرئ: فلسطين منهم براء. القتلة يكمنون في الهامش الغريزي والثقافي والديني. الهامش قد يتفشى الى 'حالة عراقية' هوجاء، أي 'ضرب العصب' الثقافي الفلسطيني كما قال الشهيد جوليانو مير خميس قبل مصرعه، وحمل اسرائيل والاحتلال المسؤولية. 'لم تكن فلسطين هكذا' كما قال. كانت تعددية ومنفتحة.
جريمتان في ايتمار وغزة انكشفتا عن القتلة.. وتبقى جريمة قتل المسرحي الطليعي قيد التحقيق المضني، ويشكل القتل تحدياً للأجهزة الأمنية للسلطة، كما قال الناطق الأمني اللواء عدنان الضميري، بل تحدياً للأمن الوطني الفلسطيني. لماذا؟
لأنها وقعت في جنين بالذات، وفي المخيم بالأخص، أي تلقى 'نموذج جنين' ضربة صعبة، قد تقوم منها المدينة إن إميط اللثام عن القاتل.. لكن 'مسرح الحرية' قد يكون مات مع موت مؤسسه.. أو انطفأ في الأقل.
كان جوليانو المؤسس، وكان أيضاً 'عمود' المسرح.. وكان شجاعاً 'يريدونني أن أهرب.. أنا لا أهرب'، وكان يعمل لـ 'انتفاضة ثقافية' من المخيم المقاوم المقاومة الأجدى لاجتياح 'السور الواقي' والأكثر إيلاماً لجيش الاحتلال، ومنه توخى جوليانو 'ثقافة مقاومة' تتعدى 'فعل المقاومة' وتفوقها أثراً.
حتى لا ننسى، كانت خطة 'الانطواء' الشارونية قد بدأت بأربع مستوطنات في محافظة جنين، وبدءاً من 'غانيم' و'غاديم' التي لم تسلم خرائبها للسلطة، بل تحدت اسرائيل السلطة تحدياً أمنياً هائلاً ببدء قيامة الأمن الفلسطيني من جنين، أصعب المدن أمنياً، لأنها كانت مدينة الاستشهاديين، من خريجي 'مسرح الحجر' الذي أرسته والدته ارنا مير خميس.
.. ومن ثم؟ فإذا سقطت جنين، أو أخمدت نورها ثقافة الظلام ، فإن باقي 'المواقع' الثقافية الفلسطينية ستتساقط، بما فيها رام الله وبيت لحم. لا ينبغي السكوت إذن.
نعرف أن للثقافة الظلامية سنداً مجتمعياً فلسطينياً، وللأسف حتى في مؤسسات السلطة، وأن جول المقدام عمل دون اسناد من النخب أو المؤسسات الثقافية الفلسطينية.. وبقي مكشوفاً الى أن قتل.
منارتان ثقافيتان في فلسطين السلطوية: مسرح القصبة ومسرح الحرية.. ويا للمصادفة الدرامية ذات المغزى: حضر جوليانو افتتاح اسبوع المنارة المسرحي بإخراج مسرحية 'الكراسي' وقتل في اليوم التالي قريباً من منارة مسرح الحرية. واختتم الاسبوع في غيابه بمسرحيته 'الموت والعذراء'.
الثقافة النضالية الفلسطينية 'معوجة' فهي تكبر انتفاضة الطفل والغلام، الفتاة والمرأة، وأمّا انتفاضة ثقافية في مسرح وسينما، فإن الثقافة الظلامية لا تتورع عن القتل سبيلاً لاطفاء منارة انتفاضة ثقافية.
تبقى ملاحظة لافتة: شرطة السلطة بارعة في الكشف عن الجريمة المدنية، وبسرعة تحسدها عليها أحسن شرطة في العالم، وخلال ساعات أو أيام.. لكن في الجريمة السياسية والثقافية يختلف الحال. لماذا.. لماذا؟
أفادنا اللواء الضميري بمعلومة جيدة، وهي أن المختبرات الجنائية للشرطة الفلسطينية اكتملت، ولدينا قدرة على كشف الجاني بفحص الحمض النووي الريبي DNA، كما فعلت الشرطة الاسرائيلية، بعد 40 يوماً من الجريمة في المستوطنة.
الكارثة وقعت، والتهديد اللاحق بالقتل أفلح.. والعاملون في مسرح الحرية مرعوبون، والمتضامنون-الخبراء الأجانب غادروا المخيم والمدينة سننتظر حتى أربعين يوماً كيف سترد الشرطة على أعظم التحدي لهيبتها وبراعتها.. ومختبراتها المتقدمة.
جوليانو لم يتجاوز الحدود كما أوحى زميل في صفحة آراء 'الايام'-الثلاثاء، لكن القتلة تجاوزوا الهامش كثيراً هذه المرة. قبل الانتفاضة ذهب وفد يرجو ياسر عرفات منع افتتاح مطعم مع 'وصلة رقص' قال: من لا يريد أن يرى لا يذهب.
لم يذهبوا للمسرح.. ولم يريدوا لغيرهم أن يذهب!

حسن البطل
 
حسن البطل

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع