ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
من جوليانو إلى فيتوريو.. العنوان هو 'حماس'
19/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أشرف العجرمي

بعد الصدمة الكبيرة التي اصابت قطاعاً واسعاً من المثقفين الذين يعرفون جوليانو مير خميس وما قدمه للشعب الفلسطيني الذي هو أحد أبنائه، في مجالات الفن والمسرح الملتزم، جاءت جريمة قتل الصحافي الايطالي فيتوريو اريغوني المتضامن مع الفلسطينيين الى مستوى تفضيل العيش في قطاع غزة تحت الحصار وبين الجماهير وخلال العدوان الاسرائيلي المتكرر على القطاع، لتصدمنا جميعا بواقع إذا لم يتغير سريعاً سيأكلنا كما تأكل النار القش في يوم صيف حار.
لا أريد الحديث عن أعمال جوليانو التي يعرفها أهلنا في مخيم جنين وعدد لا بأس به من المثقفين والفنانين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين. فالانتقاد الأبرز لما كان يقوم به هو من جهات كانت ترفض فكرة وجود مسرح وممثلين وعرض مسرحيات وفن، وهي نفس الجهات التي عارضت افتتاح سينما جنين واعتدت عليها كما على المسرح في محاولة لمنع قيام مؤسسات ثقافية في جنين وان أمكن في كل المناطق الفلسطينية لاحقاً. وبالتالي هذه الجريمة ترقى الى مستوى الخيانة الوطنية ومحاولة فرض نوع محدد من الثقافة والوعي في الساحة الفلسطينية، عدا عن المخاطر المترتبة عليها من محاولة العودة الى مربع الفلتان الأمني الذي تم تجاوزه بنجاح في الضفة الغربية. وأخذ القانون باليد وفرض كل اشكال الترويع والتهديد والخاوات والفوضى التي يراد منها أن تدمر بنية المجتمع وتسهل وصول الاصولية الى السلطة على غرار مأساة وكارثة قطاع غزة.
رد الفعل الشعبي وخاصة من قطاع المثقفين الذين نظروا الى ما جرى في جنين على أنه خطر عظيم على المشروع الثقافي الوطني، ورفض السلطة لفكرة العودة الى الفلتان الأمني قادا الى التعامل بجدية مع موضوع قتل جوليانو. والجميع الآن بانتظار انتهاء التحقيق واعلان النتائج النهائية وتقديم المجرم أو المجرمين الى العدالة لينالوا عقابهم الذين يستحقون.
أما اعدام فيتوريو في غزة، فمحاولة تنصل 'حماس' من المسؤولية بالقائها بالكامل على عاتق الجماعة السلفية، وتوزيع صور لما يقال أنهم مطلوبون لأمن 'حماس' لتورطهم بالجريمة، تمثل استخفافاً بعقول الناس، لسبب بسيط وهو أن كل المجموعات التي تمارس العنف في غزة نمت وترعرعت في كنف 'حماس'، وبعضها نفذ اعمالاً اجرامية بأوامر حمساوية ولحساب 'حماس'. والقائمة طويلة لسرد كل الجرائم التي نفذت في غزة ضد مؤسسات ثقافية وترفيهية من قبل 'حماس' وتفريخاتها المختلفة، حتى ان عدداً كبيراً من المراكز الثقافية والمقاهي واماكن الترفية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية تعرضت لاعتداءات إما على يد عناصر 'حماس' مباشرة أو جهات مقاولة أخرى لصالحها.
وهناك معلومات في غزة تقول أن بعض المتورطين بجريمة قتل الصحافي والمتضامن الايطالي لا يزالون على صلة بأجهزة 'حماس'، وحتى لو لم تكن هذه المعلومات دقيقة مئة بالمئة، و'حماس' هي صاحبة مشروع الفرض والترويع. وحتى نعرف أكثر أو ندلل اكثر على هذا المشروع تحضرني حادثة شهيرة في قطاع غزة حصلت بعد اندلاع الانتفاضة الثانية التي اسميتها مبكراً 'النكبة الثانية'، فقد امتنعت 'حماس' لشهور طويلة عن المشاركة في اعمال الانتفاضة التي بدأت شعبية وانتقلت بسرعة الى مواجهات مسلحة ولاحقاً الى فوضى سلاح وفلتان أمني كامل، وفي أول مظاهرة شاركت فيها حركة 'حماس' وكانت في حي الرمال في مدينة غزة، طبعاً بمشاركة جميع القوى والفصائل، توجه ناشطو 'حماس' نحو فندق 'الطاحونة' بالقرب من شاطئ البحر وقاموا باحراقه بالكامل، وتوالت بعدها سلسلة من الاعتداءات وعمليات التفجير والاحراق للعديد من المؤسسات والاماكن. وهذا يعكس توجهاً مبيتاً لدى الحركة التي لم تبادر الى الذهاب نحو قوات الاحتلال في 'نتساريم' المستوطنة القائمة في السابق في مركز قطاع غزة وتقسمه الى قسمين، كما كانت كل المظاهرات التي بدأت في القطاع.
وهناك حادثة أخرى مختلفة في الشكل ولكنها تحمل المضمون نفسه وهي منع بلدية قلقيلية التي كان يرأسها مجلس مشكل من حركة 'حماس' إقامة مهرجان الرقص الشعبي في المدينة، وهذه بلا شك دلالة إضافية على طبيعة العقلية التي تحكم 'حماس' والتي تريد أن تصمم عقلية الناس على هواها ومزاجها حتى تبقي سيطرتها على الشعب وتضمن لنفسها الفرصة بالانقضاض على السلطة التي تمثل أسمى أماني قيادة 'حماس'.
وليس صحيحاً أن 'حماس' تتبنى موقفاً سياسياً متشدداً أو أكثر صلابة من موقف القوى الوطنية الممثلة في منظمة التحرير، بدليل أن 'حماس' تقبل اليوم أقل بكثير مما قبلته هذه الفصائل عندما كانت في موقع الانتقاد والتهجم من 'حماس' على اعتبار أنها فرّطت بالقضية الوطنية. و'حماس' اليوم تقبل بالتهدئة، وتقبل بدولة في حدود 1967، وتقبل بتقاسم وظيفي مع الاحتلال في اطار هدنة طويلة الأمد، بل هي أكثر برغماتية من أي فصيل وطني، طبعاً كل ذلك في سبيل البقاء في السلطة.
وما تمارسه 'حماس' من قمع لحرية التعبير والتنظيم والتظاهر وحتى التنفس في قطاع غزة مرتبط برغبة جارفة بعدم تهديد قدرتها على إحكام سيطرتها على الناس، وأيضاً، القضاء على أية محاولة للعودة للحياة الديمقراطية. وهنا يبدو التناقض على أشده بين البراغماتية السياسية والاستعداد العالي للمرونة والتنازل والتشدد بصورة كبيرة في التعامل مع الناس. ولكن هذا التناقض يبدو مفهوماً إذا ما ربطنا بين السلطة والحكم، وخاصة الفساد والنهب وسوء الإدارة الذي يميز أداء 'حماس' التي تفوقت بصورة كبيرة جداً على كل أشكال الفساد لدى السلطة الوطنية والذي يبدو متواضعاً بالمقارنة مع سلوك 'حماس'، وبين القمع والإرهاب الممارس على الناس في قطاع غزة على وجه التحديد، لأن العنوان المشترك لكل ذلك سواء البراغماتية أو القمع هو الحفاظ على السلطة التي تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً، وهذه الدجاجة لا يمكن الابقاء عليها إلا في شروط الحظيرة. فكلما تخلف المجتمع وتبنى أفكاراً وثقافات ظلامية كلما استمر مشروع 'حماس' وشركائها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع