ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نتنياهو في مواجهة 'التسونامي' الفلسطيني!
19/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

إلى أي حد يمكن اعتبار توجه الجانب الفلسطيني إلى خيار تحميل المنظمة الدولية، وخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤوليتها في تحقيق رؤية المجتمع الدولي على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967؟ لا يمكن قياس صحة هذا التوجه إلا إذا قرأنا بدقة الموقف الإسرائيلي من هذا الخيار، هذه القراءة ستشير ومن دون جهد كبير إلى أن حكومة إسرائيل في ورطة غير مسبوقة، يتجلى ذلك في محاولة متعددة لكبح هذا التوجه من دون تحقيق نجاح ملحوظ، بل إن هذا الخيار أوقع إسرائيل في حالة حصار سياسي من جانب المجتمع الدولي، فضلاً عن ذلك، فإن البحث المرتبك من قبل حكومة إسرائيل عن وسائل لصد هذا التوجه زاد من تشكك الرأي العام ووسائل الإعلام الإسرائيلية في قدرة نتنياهو وحكومته في الخروج من الفخ الفلسطيني بسلام.
لم تتورع وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن تسمي هذا الخيار 'التسونامي السياسي الفلسطيني' والتأكيد على أن الفلسطينيين باتوا يديرون الأمر بحنكة غير مسبوقة أيضاً، الرئيس أبو مازن، تفرغ لحشد القوى الدولية لصالح هذا الخيار، ونجح في إقناع المزيد من الدول للاعتراف المسبق بالدولة الفلسطينية، ما أدى إلى تحسن الموقف الأوروبي إزاء هذا الخيار بدرجة ملحوظة، بينما يعمل رئيس حكومته، فياض بنجاح واضح على تعزيز البنية التحتية التي تؤهل لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، الثناء المتكرر والمتراكم من قبل المؤسسات الدولية على هذا الجهد غير المسبوق، ليشكل إحدى أهم العلامات الفارقة في تمهيد الوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة.
على الجانب الآخر، حكومة إسرائيل في ورطة حقيقية، إذ من المطلوب منها أن ترد على هذا الخيار، لكنها لا تزال تبحث عن وسيلة لوقف 'التسونامي' المرتقب في أيلول القادم، واعتقدت أن الحل يكمن في التقدم 'بمبادرة' إسرائيلية تتعلق بتسوية انتقالية، غير أن هذه المبادرة أدت إلى انقسام الحكومة، وبعدما تبين أن ليس هناك من خيار، عاد نتنياهو ليتبنى هذه الفكرة ويبلورها في خطوط عريضة، يعرضها على كافة الأطراف من خلال خطابه أمام الكونغرس في النصف الثاني من أيار القادم، مستفيداً من أن الرئيس الأميركي أوباما أعلن عن ترشيح نفسه لانتخابات رئاسية لولاية ثانية، ما يجعله بحاجة شديدة إلى الدعم الإسرائيلي ـ اليهودي، خاصة في ظل مؤشرات عن ضعف إدارته في الولاية الأولى، إلا أن مضمون هذه 'المبادرة' يشكل الأساس الذي من خلاله يأمل نتنياهو أن يحشد فرقاء آخرين لدعم خطته، في الولايات المتحدة وخارجها.
ومن المتوقع أن يركز نتنياهو خطابه هذا على عدة محاور، فهو سيحاول تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية وقف المفاوضات عندما يزعم أن حكومته جمدت الاستيطان عشرة أشهر من دون أن يكون ذلك كافياً لإقناع الفلسطينيين باستئناف المفاوضات، لكن إسرائيل لن تألو جهداً في تشجيعهم على استئناف المفاوضات من جديد، من خلال مبادرة إسرائيلية من جانب واحد، تفضي بنقل معظم مناطق (أ، ب، ج) إلى الفلسطينيين باستثناء الكتل الاستيطانية الكبرى، خلال خمس سنوات، يتم خلالها منح الفلسطينيين حرية الحركة بين مختلف مناطق الضفة وإقامة مدينة 'روابي' بالقرب من رام الله وتسهيلات تسمح بالنمو الاقتصادي، ماذا يريد الفلسطينيون أكثر من ذلك، ومن جانب واحد على أن يقتنع الفلسطينيون بضرورة استئناف العملية السلمية!
نتنياهو، سيحاول أن يوصل رسالة بسيطة لكنها خطيرة إلى كافة الأطراف، ان إقدام الجانب الفلسطيني على التوجه للجمعية العامة، لن يجعل لأي قرار بإقامة دولة فلسطينية يشجعهم على عدم الإقدام على استئناف المفاوضات، فضلاً عن أن قوام هذه الدولة، التي أقيمت من جانب واحد، لن يستقر على ضوء مستلزمات 'الدفاع' الإسرائيلية، لكن إسرائيل أخذت المخاطر على نفسها، وأقدمت على هذه التنازلات كي يقتنع العالم أنها تنشد السلام.
ويعتقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يقال إنه أفضل من يصيغ خطاباً مقنعاً، ان بإمكانه إقناع الكونغرس بهذا التوجه، لكن ذلك الأمر الأكثر سهولة من إقناع الأطراف الأخرى، خاصة الجانب الفلسطيني بهذه الرؤية، لأنها ببساطة تتحايل على الاستحقاقات الأساسية الضرورية المطلوبة لاستئناف المفاوضات، الاستيطان أولاً وأخيراً وقبل أي شيء.
السلطة الوطنية الفلسطينية تقول إنها لم تتسلم أي مبادرة من قبل حكومة إسرائيل، ولا تزال هذه الرؤية تتداول في وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية، غير أن القيادة الفلسطينية سبق وأن رفضت مبادرات سابقة شبيهة على أساس أنها تحاول صياغة تعريف جديد للاحتلال، ومحاولة يائسة للتهرب من الاستحقاقات الأساسية وفي طليعتها تجميد ووقف الاستيطان بالتوازي مع عدم الجدية في بحث الملفات الأساسية.
ما نشرته صحيفة 'لوس انجلوس تايمز'، أن 'الرباعية' الدولية قد تعترف بالدولة الفلسطينية في حال عدم طرح نتنياهو مبادرة جدية، يشير إلى أن الضغط الإسرائيلي ـ الأميركي على 'الرباعية'، ما زال مستمراً بعدما نجح في تأجيل اجتماعاتها مرتين متتاليتين، وإذا صح ما نقلته الصحيفة الأميركية، فإن ذلك يشكل دعماً وتشجيعاً لحكومة نتنياهو للتنصل من الاستحقاقات الضرورية لاستئناف العملية التفاوضية، وكان الأجدر بـ 'الرباعية' الإقدام فوراً على الاعتراف بالدولة الفلسطينية بدلاً من انتظار مبادرة نتنياهو الوهمية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع