ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - سيارة
19/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

غزة تنفرد عن باقي بلاد المعمورة التي يمكن لك أن تقتني فيها سيارة، وتستخدمها لمدة زمنية طالت أم قصرت، ثم تقدم على بيعها بأكثر من مهرها الذي دفعته عند اقتنائها، في باقي بلاد العالم هناك نسبة إهلاك، قد تختلف من بلد إلى آخر، ولكنها قائمة تفقد فيه السيارة بعض ثمنها بفعل عامل الزمن، الواضح أن الزمن ليس لنا علاقة به إذا ما تعلق الأمر بالسيارة، وكأن سحنتها لا تتأثر به، بل على العكس من ذلك ارتفاع قيمتها المادية بعد مرور سنوات من الاستهلاك والإهلاك يشعرنا بأن جمالها يتألق بفعل الزمن، وبطبيعة الحال الأمر ليس له علاقة بهواية اقتناء السيارات القديمة والاستثمار فيها، وأسعار السيارات كما هو الحال مع باقي السلع يرتبط بشكل مباشر بمستوى المعيشة، والدول الغنية تلجأ لفرض الضرائب عليها، فيما الفقيرة منها تقدم على دعم السلع الأساسية لجعلها في متناول الطبقات المسحوقة، وإن استسلمنا بأن السيارات من الكماليات التي لا ترتبط بعلاقة حميمة مع الطبقة الفقيرة، وبالتالي فإن أسعارها لا تستحوذ على اهتمام العامة، إلا أن ذلك لا يمنع من طرق بابها، كون الثمن لدينا يفوق بكثير مثيلاته حتى في الدول المصنفة كصاحبة اكبر اقتصاد في العالم.
على مدار سنوات منع الاحتلال دخول السيارات إلى قطاع غزة ضمن منظومة حصاره التي تفنن الاحتلال في التحكم بمفرداته، ضمن مسرحية هزلية سمح السيناريو المعد لها «للكاتشب» بأن يمر معززاً مكرماً، فيما المواد الأساسية تعثرت خطواتها واختنقت أنفاسها دون السماح لها بالمرور، وهذا السيناريو فرض حضوره على الأسعار ومن ضمنها السيارات، ما دفع البعض للبحث في أوراقه القديمة عن هيكل سيارة يعيد إليه الحياة، وخرج منطوق «الكهنة» من دائرة التداول، وأخيراً سمح الاحتلال بعودة مقننة لدخول السيارات، بمعدل لا يزيد عن عشرين سيارة يومياً، وبطبيعة الحال الرقم لا يتناسب مع متطلبات واحتياجات السكان، ولعل هذا دفع الأسعار لأن تخضع لقاعدة العرض والطلب، وكون المعادلة بعيدة كل البعد عن التوازن بين طرفيها، فهذا دفع بمضاعفة الأسعار في رحلة البحث عن التوازن، وهذا الفارق في السعر يتطلب تفنيده كي يتمكن المواطن من تجرع مرارته إن كان خارج قدرتنا على السيطرة والتحكم، لكن الحقيقة أن الفارق ليس له علاقة بما هو خارج عن إرادتنا، وفي غالبيته يذهب للتجار والوسطاء، والأمر ذاته يتعلق بالسيارات التي تصل للقطاع عبر الأنفاق، ورغم الركود والكساد الذي أصاب تجارة الأنفاق إلا أن الأمر بقي على حاله فيما يتعلق بمرور المركبات، فالمهرب منها لا يختلف في أسعاره عن صاحب الحسب والنسب والأوراق الثبوتية.
في ظل الخلل بين العرض والطلب، عادة ما تلجأ السلطات لتحديد الأسعار، كي تحمي المستهلك من جشع التاجر، ونحن أمام حالة تفرض الأرقام الفلكية للأسعار ضرورة التدخل دون إبطاء، وأي تأخير في ذلك لا يمكن فهمه سوى من زاوية المشاركة في الفائدة المركبة، وأيضاً لطالما أن السيارات لم تعد ضمن قائمة الممنوعات الإسرائيلية، ولم يعد دخولها لقطاع غزة فيه تهديد لأمن إسرائيل، فلماذا لا يتم زيادة جرعتها لمداواة مرض العضال الناجم عن الفارق بين العرض والطلب وتحجيم جشع الجاشعين؟ أم أن بقاء الأمر على حاله فيه من الفائدة للجهات المتحكمة في مفرداته، قد يتعلق الموضوع بكمالية لا تحظى باهتمام العامة، ولكن على الأقل فهو صورة من جملة صور كثيرة يضمها ألبوم معاناة سكان قطاع غزة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع