ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - عائلات الأسرى تحت الشمس اللاهبة
18/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: يحيى رباح

منذ سنوات، يجتمع أهالي الأسرى آباء وأمهات وزوجات مكلومات وأبناء غارقين في الحسرة، أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في مدينة غزة، يحملون صور أبنائهم وأحبتهم، في وقفة تضامنية يقولون فيها لأحبتهم وراء القضبان الاسرائيلية :
نحبكم، نذكركم، لا ننساكم، في انتظاركم حتى تعودوا الى حضن العائلة.
يوم الأحد، كان مفترضا أن تكون الفعالية الأسبوعية أكثر بكثير جدا وكانت التوقعات أن يتجمع عشرات الآلاف، فقد كان اليوم السنوي للأسير الفلسطيني، والذاكرة الجمعية الوطنية تحيي هذه الذكرى بفعاليات مختلفة، وكان من المتوقع أن تحشد فصائل الحركة الوطنية والاسلامية في قطاع غزة كل طاقتها، وأن تعد أعلى الترتيبات الممكنة لكي تكون الذكرى على مستوى القضية.
و لكن ومع الأسف الشديد، فان المشهد غير ذلك تماما، فالذين احتشدوا أمام مقر الصليب الأحمر الدولي كانوا أقل من التوقعات بكثير، والحركة الوطنية والاسلامية برموزها وقياداتها كانت غائبة تقريبا، والترتيبات أمام مقر الصليب الأحمر الدولي كانت أقل من الصفر !!! ويكفي أن نذكر مثالا على ذلك، أن حالة الأرصاد الجوية كانت أكدت أن يوم الأحد، سيكون يوما مرتفع الحرارة بما يفوق معدلاته بكثير، وأن الشمس ستكون ساخنة، ولكن لا بد من اقامة معرش حتى ولو من أرخص الأنواع لكي يحتشد تحته أهالي الأسرى، دون أن تلهبهم الشمس بشواظها، ولكن هذا لم يحدث !!! وظل الأهالي الذين يرفعون صور أحبتهم تلهبهم الشمس بسياطها، وتلهبهم الأسئلة التي لا يجدون لها جوابا، ومما زاد الأمور وجعا أن أهالي الأسرى لم تخصص لهم كلمة في هذه المناسبة مع أن اليوم هو يوم وطني بامتياز وهم فيه أهل الاحتفال !!!
الحمد الله رب العالمين، أن قضية الأسرى هي أكثر عمقا وأعلى مكانة في حياة شعبنا ووجدانه وأجندته الوطنية من كل هذه الترتيبات العشوائية، التي يقوم بها أشخاص ربما من وراء قلوبهم، فالحركة الوطنية الأسيرة هي اليوم مثلما كانت دائما في ميدان الاشتباك ولم تخرج منه أبدا، وهي من أهم رموز الوحدة الوطنية ولم تتأثر بهذا التراشق المتدني الذي وصلنا اليه تحت سقف الانقسام، ويكفي أن نذكر أن وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها الأسرى منذ ست سنوات هي أعلى صيغة سياسية ووطنية أمكن التوصل اليها لاستعادة وحدتنا الوطنية اذا خلصت النوايا وتحررت الارادة.
وبالمناسبة، والحديث يجر بعضه كما يقولون، فان وعي شعبنا الفلسطيني هو المرتكز الأخير الذي نستند اليه في مواجهة الأخطاء والخطايا، وانظروا كم عبر الشعب الفلسطيني عن عمقه الحضاري عندما وقعت تلك الجريمة المروعة، جريمة قتل صديق الشعب الفلسطيني المتضامن الايطالي فيتوريو أريغوني، حين وقف شعبنا بكل فئاته وخاصة شبابه ومثقفيه ضد هذه الجريمة، فبلسموا الجرح النازف والعميق لعائلة الفقيد العزيز وشعبه الايطالي الصديق، فهؤلاء أبناء شعبنا هم الذين منحوا وسام الحب الفلسطيني لهذا المتضامن الشجاع مع عدالة قضيتنا فيتوريو أريغوني.
ويا أهل الأسرى الأعزاء، معذرة وألف معذرة للشمس التي لفحت وجوهكم وألهبت رؤوسكم، وأنتم تقفون تحت وهجها بلا ساتر من قماش أو ورق، ولكن نقول لكم، ان محبتكم ومحبة أبنائكم تسكن في أوصال شعبنا بأكمله، هذا الشعب الذي وضع قضية الأسرى كواحدة من ثوابته الوطنية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع