ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - لا ضرورة لعقد القمة العربية
18/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

في ظل التطورات الدراماتيكية التي تشهدها الساحات العربية، والمخاض الذي مازال يغلي في مراجل البعض الآخر من الانظمة الاستبدادية، تفرض الموضوعية عدم التعجل بعقد القمة العربية، التي أُجلت من شهر آذار الى شهر أيار القادم لأكثر من سبب:
اولا, الواقع الرسمي العربي بما هو عليه راهنا، لا يفسح المجال لعقد قمة عربية قادرة على مناقشة القضايا العربية المشتركة بروح المسؤولية القومية.
ثانيا, العديد من الزعماء العرب، لن يتمكنوا من حضور القمة لاعتبارات داخلية. وبالتالي الحضور قد يقتصر على عدد محدود من الزعماء العرب، عددهم قد لا يزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة.
ثالثا, حضور بعض القيادات في هذه اللحظة قد يعطيهم الشرعية، في الوقت الذي نزعت عنهم شعوبهم تلك الشرعية.
رابعا, كما ان التداعيات والتطورات التي تعيشها بلدان الثورات العربية، ما زالت تعيد انتاج نظامها السياسي. اي انها ليست جاهزة في اللحظة السياسية الراهنة للتقرير في المسائل القومية.
خامسا, انعقاد القمة لا يخضع لرغبة هذا النظام او ذاك، إن لم تتوفر الرغبة العربية شبه الاجماعية، فلن تكون القمة ذات أهمية حتى بالمعنى الشكلي للكلمة.
سادسا، الواقع العراقي ليس مناسبا الآن لعقد القمة على اراضيه، لأكثر من سبب، منها ارتباط العراق بالسياسة الايرانية، فضلا عن عدم ضمان الأمن لانعقاد قمة على اراضيه، وسبب آخر، استمرار الاحتلال الاميركي للعراق، قد لا يكون العامل الاخير، ذا اهمية بالنسبة للعديد من قادة الدول العربية، ولكنه سبب وجيه بالنسبة للشعوب العربية المنتفضة الآن ضد حكامها.
سابعا، إعلان دول مجلس التعاون الخليجي عدم رغبتها بعقد القمة راهنا. ودول الخليج الست، بما تحمله من ثقل سياسي واقتصادي، لعبت وتلعب دورا مؤثرا في اتجاه القرار العربي الرسمي.
هذه العوامل وغيرها تؤشر بشكل موضوعي، وبعيدا عن الاسقاطات الخاصة لهذا النظام او ذاك، الى عدم ضرورة انعقاد القمة، لأن القمم العربية تكمن أهميتها في مناقشة القضايا العربية المشتركة لتعميق القواسم المشتركة بين أهل النظام العربي، وتقليص نقاط التباين بين الدول العربية، ودعم القضايا العربية المركزية، كالقضية الفلسطينية، والسوق المشتركة، والأمن القومي... الخ
وليست المرة الاولى التي تؤجل فيها القمة العربية، بل هناك سوابق في التاريخ العربي لتأجيل القمم. في ظل الازمات والخلافات العربية كان الاتجاه العام الرسمي يميل الى تأجيل القمم. وبالتالي ندب البعض الحظ، وتحميل الامور اكثر مما تحتمل لعملية التأجيل الراهنة، يكشف ضيق أفق، وإسقاط لرغبات أهل النظام العراقي.
ولا يضيف المرء جديدا حين يؤكد ان تأجيل القمة، وانغماس العديد من النظم السياسية العربية بهمومها الداخلية، أضر بالقضية الفلسطينية. لأن مصلحة القيادة والشعب الفلسطيني في هذه اللحظات السياسية الحاسمة عشية استحقاق ايلول القادم، وفي ظل احتدام الصراع مع حكومة اليمين الصهيوني المتطرف، يتمثل بعقد القمة حتى لو صدر عنها بيان سياسي شكلي، لان في ذلك دعما للقيادة السياسية. لكن القراءة الموضوعية للمشهد العربي، تفرض على المراقب والقيادات السياسية العربية عموما والفلسطينية خصوصا عدم الانزلاق نحو الحسابات الذاتية، والارتقاء الى مستوى المسؤولية القومية. لأنها أولوية الآن للكل العربي.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع