ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سوء استخدام الدردشة و'فيسبوك' يساهم في زيادة نسبة الطلاق في فلسطين
30/03/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله-فلسطين برس- كشف المحامي وكاتب العدل إبراهيم عبيدات عن اسباب جديدة تساهم في زيادة نسبة الطلاق في المجتمع الفلسطيني، والمقدسي بشكل خاص، تتمثل في استخدام وسائل التقنية الحديثة من الدردشة على الأنترنت – الفيسبوك- والمسلسلات الرومانسية التركية .

وأوضح عبيدات في لقاء الأربعاء لنادي الصحافة- نقابة الصحافيين الفلسطينيين، بادارة رئيسه محمد زحايكة في مقهى الكتاب الثقافي- المكتبة العلمية برعاية مجموعة حمودة الاستثمارية، انه إضافة الى الاسباب التقليدية المعروفة للطلاق، فان استخدام او التعامل مع منتجات التكنولوجيا العصرية بعدم معرفة كافية وثقافة عالية ووعي، يجعل من هذه الوسائل نقمة بدلا من ان تكون نعمة على افراد بعض شرائح المجتمع، وخاصة في موضوع الطلاق المرتبط بالزواج ومدى التفاهم بين الزوجين.

وكان عبيدات قد استعرض بعض ملامح ظاهرة الطلاق في سياق المفهوم الاجتماعي من خلال تمرسه في مجال شؤون العائلة على مدار 30 عاما بالقول انه 'حتى يكون هناك طلاق.. فلا بد ان يكون هناك زواج، ومستشهدا بالمثل التونسي – زواج الصيف في الصالة وفي الشتاء في قصر العدالة- اي اننا في الصيف احتفلنا بالزواج وفي الشتاء قمنا باجراءات الطلاق..!

وتساءل عن عملية استسهال اختيار شريكة الحياة .. فما ان يكبر الشاب حتى تبدأ عملية البحث عن زوجة له دون تدقيق كاف ورجاحة عقل او التحقق من امكانية العيش في سعادة وهناء بينهما .. من خلال معرفة اساليب تفكير كل منهما والمستوى الثقافي والتعليمي ..هل هو متقارب ..؟ وعدم اعطاء فترة تعارف كافية .. والاكتفاء بالقول .. ان الزواج ' بطيخة مسكرة '.. لاعفاء انفسهم من عملية البحث والاستقصاء لما فيه مصلحة العروسين الشابين .. ما يؤدي الى طلاق سريع في السنة الاولى او الثانية من الزواج!

وذكر عبيدات ان فلسطين هي من اقل الدول العربية ممارسة للطلاق، فهي لا تتجاوز نسبة الـ 12%، وفي الاردن 25%، وفي دول المغرب العربي مجتمعة 25% ما عدا تونس التي تصل الى 49% وتعتبر رابع دولة في العالم من حيث نسبة الطلاق، ومصر 40%، ودول الخليج 47.5%، والكويت 48%.

وعددّ عبيدات العوامل التقليدية للطلاق كالحالة الاجتماعية والعلاقات الاسرية والافتقار الى السكن والاقامة المستقلة للعروسين الجديدين واسباب لها علاقة بالعجز الجنسي .. اما من الاسباب الجديدة .. فهي استمرار عدم اعطاء الفتاة حرية اختيار شريك حياتها لدى بعض الشرائح في المجتمع والزواج المبكر لدرجة ان بعض حالات الطلاق حدثت او بدأت بالتفاعل منذ اليوم الاول وفي ليلة الدخلة وبمجرد اغلاق الباب على العروسين نتيجة الجهل وعدم معرفة الشريكين لاسرار الحياة الزوجية. الى جانب اختلاف الاراء بين الزوجين احيانا يؤدي الى هذه الظاهرة.. مع ان الخلاف في وجهات النظر شيء صحي ..! ولكن عندما يعتقد بعض الازواج ان الزوجة هي مجرد خادمة سريلانكية عليها القيام بأعباء البيت من طبخ ونفخ وجلي وغسيل .. الخ .. حيث تشعر بنوع من العبودية، فيساء مفهوم الطاعة حتى من ناحية دينية وشرعية، لان الطاعة لها شروط شرعية كثيرة قد يكون من ابرزها التشدد في الطاعة في الفراش.

واوضح ان المسلسلات التركية مثل 'نور ومهند' و'سنوات الضياع' قد فتحت العيون خصوصا لدى الزوجات .. وبدأن الاهتمام اكثر بإنقاص الوزن والريجيم والتغذية الصحية .. والابتسامة والبشاشة وغيرها من مظاهر العلاقة الرومانسية المفقودة، حيث ان الفتاة لا تريد من الدنيا الا الزوج، وبعد الزواج تريد كل الدنيا! وهنا تحتدم المشاكل بين الطرفين، نتيجة لاختلاف الرؤى المثالية غير الحقيقية للأفلام عن الممارسة العملية الواقعية، فالزوجة تريد من زوجها ان يكون على شاكلة مهند، وهو يريدها ان تكون على شاكلة نور، او نانسي عجرم، او هيفاء وهبي.

وقاطع الإعلامي محمد عبد ربه قائلاً: ان احد الصحافيين الفلسطينيين الكبار .. دعا في مقال له الى 'عجرمة ' نسائنا.. عندما هتف- اللهم عجّرم نساءنا- ساخرا من ظاهرة الولع والاعجاب بالعجرميات والوهابيات الهيفاوات!.

كما ان الخيانة الزوجة ـ تابع عبيدات ـ تؤدي الى الطلاق نتيجة لقصور من احد الزوجين او كليهما في تلبية الرغبات الجسدية والحسية الشعورية كما ان الوضع الاقتصادي يلعب دورا في تسعير هذه الظاهرة وزيادتها، خصوصا في ظل دخول ساحر الالباب والعقول الامير غير المتوج سعادة الفيسبوك.. الذي اصبح مصدر ادمان لبعض الازواج والزوجات، حيث يعيشون في بيت واحد، ولكن في صحراء قاحلة، لان التواصل يتم من خلال الفيسبوك وما يشتمله من كاميرات ودخول الى عوالم مدهشة وأخرى مخجلة ومنحطة وانعكاس ذلك على الحياة العامة للمتزوجين في ظل غياب الوعي العلمي للتعامل الصحي مع هذه التكنولوجيا الرهيبة وثورة المعلومات واوهام الحب الافتراضي وما شاكل..! ثم يأتي القانون الإسرائيلي الذي فاقم المشكلة وزاد الطين بلة حيث استغلته بعض الزوجات الجاهلات وغير المثقفات بشكل سيئ يساهم في مزيد من التفكك الاسري والترابط الاجتماعي.. في ظل سيطرة المجتمع الذكوري الذي بدوره يعطي احيانا المبرر للجوء الى مثل هذه القوانين الدخيلة.

وأشار عبد ربه الى ان دراسة اجريت قبل اكثر من خمس سنوات اظهرت ان نسبة الطلاق في المجتمع المقدسي زادت عن سنوات سابقة بنسبة 123% وان احد اسبابها ظاهرة خلع الازواج، وحتى بدون شهود ما يؤدي الى تسهيل عمليات الطلاق واللجوء الى المحاكم المدنية غير المختصة.

ونوه الى خطورة المسلسلات التركية بالفعل التي نبشت في قضايا الرومانسية الغائبة.

ورأى الكاتب نبيل الجولاني ان ثلاثة هزلهن جد وجدهن هزل وهن الطلاق والعتاق والنكاح.

وأشار الى حالة الانهيار والتراجع الفكري والثقافي على كافة الأصعدة، والتراجع القيمي الذي يفضي الى الفساد والخراب في المفاهيم والقيم الاجتماعية السائدة، وبالتالي الى الطلاق وغياب الثقافة الجنسية الواعية لدى العديد من الأزواج وتقصير المؤسسات المجتمعية في اطلاق حملات التوعية، تسهم مجتمعة في منع استمرار مؤسسة الزواج لدى البعض ... الى جانب، غياب التكافؤ بين الزوجين وخلو العلاقة من البعد العاطفي والإنساني والرومانسي يجعل الزواج في مهب الريح..

واعتبر الكاتب محمد خليل عليان ان الطلاق في بعض الأحيان قد يكون ظاهرة إيجابية لاستحالة استمرار الزواج، لأنه يحول دون تنشئة أسرية سليمة .. عندها يكون اهون الشرين .. والحل الافضل للمشكلة المستعصية .. ورأى انه كلما زاد وعي المرأة زادت نسبة الطلاق.. لان المرأة وخاصة الواعية لم تعد تخاف او تخجل من التصريح بأن زوجها يضربها او لا يقوم بواجباته الاسرية والزوجية نتيجة لظهور حركات تحرر وحرية المرأة والمطالبة بحقوقها ومواجهة العنف الأسري الى غير ذلك.

وقال ان الزواج المبكر ظلم كبير .. كما ان الزوجة المتعلمة والمثقفة مع زوج ليس من مستواها ودرجتها العلمية مدعاة للخلاف بين الطرفين نظراً لاختلاف الرؤى والمفاهيم وكذلك المستوى المعيشي وتأثيراته المهمة.

وأبدت د. سهى خوري أخصائية وخبيرة تغذية دهشتها لغياب آليات وتصورات واضحة عن مفهوم الزواج وكيفية التعامل مع تربية الأطفال دون اللجوء الى أساليب العقاب والقمع في كل صغيرة وكبيرة وما تعتقده الفتيات حول نظرتهن للزواج وما يحققنه من ورائه؟ وما الغاية منه؟ لدى استقبالها للكثير من الفتيات في عيادتها الصحية ... وغياب طرق وأساليب الحوار في البيت ... وإجراء نقاش حول سبل التربية السليمة للأطفال ... ودعت الى الانخراط في دورات علم نفس وتربية أطفال والتثقف والتوعية في هذه المجالات الحيوية لنتمكن من خلق أخيال سوية.

وتطرق الكاتب محمد موسى سويلم إلى اصدق الحديث فيما دار من حوار بناء على تجارب معاشة وحية وصادقة للمحامي ... ولفت الى ما جلبه الجدار العازل من زواج الهوية المصلحي أحياناً وما خلفّه من ضحايا خاصة بين الأطفال.

ودعا حاتم خويص الى ثورة ثقافية في مفهوم الزواج والارتباط بين الزوجين، منتقدا ظاهرة غلاء المهور وتكاليف الزواج التي تقود بدورها الى النزاع والشقاق والتعامل مع المرأة وكانها سلعة للبيع والشراء.

واعتبر عماد منى ان الخلل ليس في الفيسبوك ولكن في كيفية التعامل معه واستخدامه بطريقة صحيحة..! فالتربية والوعي هما الأساس كما ان الاستقلالية الاقتصادية ربما ساهمت في زيادة عملية الطلاق، إضافة الى استقلالية المرأة عموماً وانتزاعها بعض الحقوق الخاصة.

وانتقد عبيدات في رده على عدد من المداخلات بعض أنواع الزواج التي تحرّض على الطلاق مثل زواج المتعة والمسيار والعرفي غير المعلن والعرفي المعلن وزواج المتعة وما تفضي به الى تسهيل الطلاق وابتذال للمرأة.

ونوه الى الطلاق التعسفي والتفريق بين الزوجين بعد اليأس من عملية الإصلاح والصلح خير ودور بعض المحكمين الدجالين الضار .. والتفكير العقيم الذي يسفر عن تحول الأولاد والأطفال الى ضحايا الصراع بين الزوجين وعائلاتهما، ويصبح الأطفال رأس حربة في الصراع في غياب ثقافة تربية صحيحة بعد الانفصال نتيجة لفرض الرأي بالقوة وتكسير الرؤوس وما يعقبه من نتائج تدميرية، وختم بالمقولة المشهورة: 'إن طلاقاً ناجحاً خير من زواج فاشل'.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع