ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
طفح الكيل .. وجميعنا في دائرة الاتهام
17/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: علي الخليلي

الذين خططوا لجريمة إعدام الصحافي والناشط الأممي الإيطالي فيتوريو أريغوني، والذين اتخذوا قرارها الإرهابي، والذين ارتكبوها بأيديهم الملوثة بالخيانة والكراهية والجهل، كلهم قتلة ظلاميون لا بد من ملاحقتهم، وإلقاء القبض عليهم، والكشف عن كل أوكارهم، ومعاقبتهم عقاباً رادعاً وحاسماً وسريعاً.
يزعمون أنهم من شعبنا. حاشا وكلا. وهم من ألد أعدائه على الإطلاق. شعبنا الذي يحمي المتضامنين معه، بمآقي عيونه، وبتكريمه النبيل للواقفين إلى جانبه، من مختلف أنحاء العالم، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهم وحدهم في عتمتهم الوحشية، أولئك القتلة المجرمون، يطمسون على هذه المآقي، ويهدمون إرادة التضامن العالمي مع شعبنا، على الطريق الجهنمي لمخططهم التدميري والتكفيري لقضيتنا الفلسطينية، بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والحضارية، ولبعدها الإنساني على وجه الخصوص.
لا صمت ولا تخاذل إزاء القتلة. طفح كيل الدم. ويكاد العار يصادر وجوهنا المتيبسة عند كل صباح. كيف نجرؤ على الصعود إلى هتاف الحرية، وبين صفوفنا من يصرح علانية أنه ضد الحرية، وضد حقنا في الحياة؟ وكيف نفتح صدورنا لكل متضامن حر وشجاع ومستعد للتضحية معنا، ونحن غافلون عن العفن الذي يتسلل إلى هذه الصدور؟
جميعنا في دائرة الاتهام. أمس، قتلوا جوليانو مير خميس. واليوم يقتلون فيتوريو أريغوني. وغداً من؟ وسبق لهم أن دمروا وحرقوا وخربوا واغتالوا، في اكثر من مكان. ماذا فعلنا بما سبق، وبما لحق، في مواجهتهم؟ وماذا نفعل من أجل الغد؟
صار الاستنكار الكلامي بشعاً. وصار الشجب الكلامي أشد بشاعة، حتى اختلط على ألستنا، بسخام العار والخيبة.
ولنا رغم هذه البشاعة المتفاقمة، ذاكرة لا تموت ولا تنكسر. كان من الطبيعي فيها، أن تقتل إسرائيل الاحتلالية الاستيطانية، كل متضامن مع قضيتنا العادلة. لم تغب عن ذاكرتنا، وعن ضميرنا، الناشطة الأميركية الشابة ذات الثلاثة والعشرين ربيعاً، راتشيل كوري، حين سحقتها جنازير الجرافات الإسرائيلية في رفح سنة 2003، وهي تقف أمامها ببطولة إنسانية باهرة، وبإرادة الحق والعدل والسلام، دفاعاً عن شعبنا المنكوب كله.
هل ننكب أنفسنا بأنفسنا، حين نغفل عن القتلة داخل صفوفنا؟ هل نحرق ذاكرتنا بأيدينا المتقاعسة عن ملاحقة القتلة الذين يزعمون أنهم جزء من لحمنا ودمنا؟ هل نسكت عن الجرائم الكبرى التي تتوغل يوماً إثر يوم، في نسيجنا الاجتماعي؟
نعرف أن صراعنا الطويل مع الاحتلال الإسرائيلي، يفرز ما بين حين وآخر، أشد التناقضات في بعض صفوفنا. وأننا بقدر ما نحقق قدرتنا الصلبة على فكفكة هذه التناقضات، نسقط أحياناً في حبائل أخطاء كبيرة تدهمنا وتثقل بنتائجها الكارثية، على مجمل مسيرتنا الوطنية. فهل تكون هذه الجرائم، من بعض هذه التناقضات؟
من المرعب أن نصل إلى هذا الحد من التحليل، ومن محاولات الفهم. ولكن الواقع يقول، بما يتماهى مع وقع الصفعة المدوية والمخزية على وجوهنا، أن انقسامنا المستمر وتمزقنا واهتراء وشائج ترابطنا الاجتماعي، في هذه المرحلة، هو ما يساهم في نشوء فكر إرهابي تخريبي غريب عنا وعن إرثنا الحضاري، يؤوي تحت عباءته المرنخة بالموت والظلام، أشتات القتلة المجرمين بيننا، ويوفر لهم الأوكار والأتباع، في الوقت الذي تسيطر علينا فيه، كوابيس الانقسام والتمزق والاهتراء، فلا ندري أين نتجه، ولا نعرف كيف ننجو.
لن نتمكن من هدم هذه الأوكار ومعاقبة مجرميها، إلا بوحدتنا الوطنية، وبإعادة اللحمة الطبيعية لجناحي ما بقي من فتات وطننا في الضفة والقطاع، وبدعم وتنشيط ثقافتنا التنويرية. ولن يكون وفاؤنا لروح فيتوريو أريغوني، وروح جوليانو مير خميس، وأرواح كل الذين اغتالتهم أيادي الظلام والإرهاب، إلا بوقوف هذه الوحدة أمام الاحتلال الإسرائيلي، قوية ومتماسكة وقادرة أولاً، وقبل كل شيء، على انتزاع وصمة العار التي لحقت بنا أجمعين، تحت ثقل التخاذل والتعفن.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع