ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حتى يأخذ 'يوم الأسير' أبعاده الحقيقية؟!
17/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

إذا كان يوم السابع عشر من الشهر الجاري، قد استمر يوماً وطنياً للأسرى ولم يصبح يومين أو أكثر بسبب الانقسام، الذي يطيح بكل أو معظم عناوين الوحدة، لكن قضية الأسرى كقضية وطنية لم يعد ممكناً التعامل معها كقضية يوم في الأجندة الفلسطينية، كما لم يعد ممكناً التعامل معها فقط من خلال نشاطات تضامنية استهلاكية تعودنا على أن نقوم بها في الكثير من المناسبات. كل الوقت ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وغير الفلسطينية تتحدث عن مخالفات وانتهاكات إسرائيلية لا تتوقف لاتفاقية جنيف الرابعة، وللعديد من المواثيق الدولية ذات الاختصاص والعلاقة، وخلفهم يردد السياسيون بطرق ببغاوية إدراج الكثير من الانتهاكات، تحت بند اتفاقية جنيف الرابعة، حتى أصبح الحديث عن مدى انطباق تلك الاتفاقية على الأسرى الفلسطينيين، حديثاً هلامياً، لا يميزه سوى بلاغة اللغة الإنشائية، والتعبير عن العواطف لاستدرار مشاعر الأسرى وأهليهم، ومحاولة استمالتهم سياسياً.
الحديث عن الأسرى هو حديث عن جوهر قضية الصراع، بما أنه صراع بين شعب مسالم، ومشروع استعماري يمتد ليشمل الأرض أساساً والتاريخ والحضارة، والتراث والعادات والتقاليد، وفي مآله الأخير يتخذ طابعاً وجودياً، طالما أن الأمر يتصل بمشروع إحلالي، إجلائي، استعماري.
الحديث عن الأسرى هو حديث عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين زجتهم إسرائيل إلى السجون، وأجرت عليهم تجارب من كل نوع وأخضعتهم إلى عمليات تعذيب لا تليق ببشر، بما في ذلك الأطفال والقصّر والنساء، والشيوخ. يتطلع البعض إلى عوامل استثنائية للإفراج عن الأسرى، وإحياء الأمل لديهم بأن القضبان لا تغلق على مناضلي الحرية.
إن اختطاف جنود من أجل إرغام العدو الإسرائيلي على الإفراج عن مئات أو آلاف الأسرى، هو أمر ضروري لكنه لا يحل المشكلة، والاتفاقيات السياسية لا تحل المشكلة أيضاً، فبعض الأسرى في سجون الاحتلال، منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، لم يتم الإفراج عنهم.
لا بد من ربط قضية الأسرى كقضية سياسية في الأساس وذات أبعاد إنسانية وحقوقية، بمرتكزات القضية الفلسطينية، فإذا كانت إسرائيل تنتهك كل القوانين والمواثيق الدولية، الخاصة بأسرى الحرب، وبالاعتقال السياسي، والحقوق، فإن الأمر يتطلب استراتيجية فلسطينية كاملة، لا تقتصر فقط على البعد الإعلامي، أو المطالبة بتحسين ظروف الاعتقال، ولا يكفي أن تبدي المؤسسات الفلسطينية الحرص على رعاية الأسرى وذويهم.
هذا ملف سياسي حقوقي ينبغي أن تتصدى له مؤسسات حقوقية وذات اختصاص، تنقله إلى مؤسسات الأمم المتحدة، شأنه شأن الجدار، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وجرائم مصادرة الأرض والمياه والاستيطان.
إن الاستراتيجية الفلسطينية الخاصة بالأسرى، لا تكتفي بالتضامن، والنشاطات الاعتيادية ذات الطابع الاحتجاجي سواء الموسمي، أو المتزامن، كما أنها لا تكتفي بأداء الواجبات الاجتماعية والمالية والإنسانية، بقدر ما إنها أيضاً، ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية التوجه إلى الرأي العام العالمي، الذي يتزايد اهتمامه واقترابه وتضامنه مع القضية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني من أجل التحرر والاستقلال.
ثمة عشرات المؤسسات وعشرات الشخصيات الاعتبارية الأوروبية وغير الأوروبية التي استجابت لدعوة مؤسسة 'الحقوق للجميع' الأوروبية، التي عقدت مؤتمراً في جنيف هذا العام لمعالجة واقع الأسرى الفلسطينيين والدفاع عنهم، وثمة جاليات فلسطينية وعربية، وسفارات فلسطينية عاطلة عن العمل في عشرات الدول الأوروبية وغير الأوروبية، وبإمكانها أن تجعل من قضية الأسرى قضية رأي عام عالمي.
إن مصداقية القوى والفصائل التي تناضل من أجل حرية الأسرى هي على المحك فمن يخلص لهذا الهدف عليه أن يبادر إلى توحيد وتفعيل العمل الفلسطيني، ذلك أن وحدة الجهد والهدف، والرسالة، هي من ضروريات النجاح في تفعيل ملف الأسرى على المستوى الدولي.
وثمة ما يدعو للأسف الشديد، والإدانة الصريحة، إذ عشية 'يوم الأسير' الفلسطيني تقدم بعض الجماعات السلفية المتطرفة على قتل الصحافي والناشط، والمتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني، الذي وصل إلى غزة، عن طريق البحر، واستقر فيها منذ سنتين وإلى حين مقتله.
أريغوني أحب فلسطين وأهلها، وترك أهله وأصحابه وأعماله في إيطاليا وجاء إلى قطاع غزة، متحملاً كل صنوف الخطر، والألم، وكان بإمكانه أن يعود إلى بلاده، وهو شاب ناجح، قادر على أن يؤمن لنفسه حياة كريمة. فما هي الرسالة التي يمكن أن يوجهها الشعب الفلسطيني إلى كل المتضامنين الدوليين الذين يستعدون لشد الرحال ضمن 'أسطول الحرية رقم 2' إلى قطاع غزة؟
وبصرف النظر عما إذا كان لإسرائيل دور مباشر في جريمة الاغتيال أم غير مباشر، فإن هذه الجريمة تصب في مصلحتها، وتوفر وقوداً إضافياً جيداً لحملتها التي لا تتوقف عن تخويف وتحريض المتضامنين الدوليين، الذين صمموا على خرق الحصار، رغم معرفتهم الكافية بما ينتظرهم من القوات الإسرائيلية. على أن ثمة جانباً آخر، فالمسؤولية المباشرة تقع على عاتق المجموعة التي أقدمت بوعي أو غير وعي على ارتكاب هذه الجريمة، لكن هناك مسؤولية عامة تتحملها الجهات المسؤولة التي توفر البيئة والمناخات المناسبة لنمو، ظواهر التطرف الديني، ولنمو الجماعات السلفية من كل نوع.
كم تحتاج من الوقت والجهد لإقناع العالم، وخصوصاً المتضامنين الدوليين مع قضية شعبنا، بأن مثل هذه الجريمة، غريبة عن تقاليد وعادات وقيم الشعب الفلسطيني، وبأنها جريمة معزولة واستثنائية، يترتب ردعها، ومنعها، ومنع غيرها من الجماعات من تكرار إلحاق الإساءة بالشعب الفلسطيني ونضاله الباسل.
لا تنفصل القضايا عن بعضها بعضاً، طالما أنها عناوين فرعية لقضية واحدة هي القضية الفلسطينية، فمن يخدم وحدة الشعب يخدم القضية، والقضايا الفرعية ومن يتهاون مع القضايا الفرعية، إنما يتهاون مع القضية الكبرى، وهكذا يمكن أن نفهم ونقيم مدى إخلاص هذا الطرف أو ذاك لقضية الأسرى، أو قضية القدس، أو حتى القضايا الخاصة بحقوق المواطن الفلسطيني.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع