ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الجهد النسائي في معركة تدويل قضية الأسرى
16/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : ريما كتانة نزال

يخال المرء ممن يتابع أعداد الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال على مر سنوات النضال، أن جميع الطرق في فلسطين تؤدي إلى السجون الإسرائيلية. وبعيداً عما تشير إليه الإحصاءات التي تفيد بقيام الاحتلال باعتقال أكثر من سبعمائة ألف فلسطيني؛ فقد استخدم الاحتلال الاعتقال كأحد أبرز أدوات القمع لمواجهة المقاومة لمخططاته، واستخدمه إلى جانب سياسات عنصرية وقمعية أخرى في إطار ما عرف بسياسة 'كي الوعي' لتحقيق أهدافه السياسية ليس دونما مقاومة فقط، بل لضمان خنوع واستسلام الوعي الفلسطيني وجعله كمن أصابه الخدر والذهول.
دولة الاحتلال بسياستها العدوانية التصعيدية تجاه كل ما تطاله أياديها الممتدة نحو الأرض وباطنها ومن عليها؛ دفعت الفكر النضالي الفلسطيني إلى تطوير آلياته لتحرير الأسرى بوسائل بديلة للوسيلة الوحيدة التي انتهجت سابقاً عبر تبادل الأسرى. لقد توصل الفلسطينيون عبر مؤسساتهم المختصة وتحديداً وزارة الأسرى، المميزة على هذا الصعيد، إلى العمل من أجل تدويل قضية الأسرى والطرق بقوة على جدران الفعل السياسي والقانوني الدولي. لقد أصبح وضع الأسرى يزداد سوءاً في كل يوم يمر، ويسمع أنين الأسرى والأسيرات تحت وطأة سياسات مدروسة وممنهجة لانتهاك حقوقهم والمس بكرامتهم الإنسانية، حيث تطالهم إجراءات لم يعرف التاريخ مثيلاً لها ابتداء من الاعتقال الإداري المتكرر خارج القانون، وانتهاء بإيقاع عقوبة الحكم المؤبد المتعدد بحق المناضلين وبما يفوق بعدد سنواته عمر النبي 'نوح'..
إن فتح المعركة القانونية على صعيد دولي للإفراج عن الأسيرات والأسرى جزء من محاسبة الاحتلال ومساءلته. كما تمثل قضية نضالية من أجل جذب الأنظار وتركيزها على ممارسات الاحتلال ومعتقلاته ومقاربة الواقع المعاش خلف الحديد الساخن، ومن أجل نزع صفة الرقم، على أهميته، عن قراءة مشهد المعتقلين وملازمة الرقم للروح والجسد والاسم والحالة. وعلى الرغم من النجاحات المتحققة على صعيد تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال وإلى عيشه في عزلة دولية بسبب ممارسته لأبشع أنواع القهر والقمع والتمييز العنصري ولخروجه عن قواعد القانون الدولي الإنساني وعن محددات واشتراطات الاتفاقيات الدولية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة وفي مقدمتها اتفاقية جنيف وبرتوكولاتها، إلا أن إسرائيل التي تصور نفسها كإحدى الواحات الديمقراطية الفريدة في المنطقة لم تمسها بعد يد العدالة لاعتبارات أميركية معروفة، لذلك فإن خروج التفكير الفلسطيني من العلبة، ووقف الرهان على أن الأمور المعقدة تحل تلقائياً بالحلول التفاوضية على طريقة تتابع انهيار مكعبات 'الدومينو'؛ تعتبر خطوة ليس في الاتجاه الصحيح فقط، بل خطوةً ضروريةً من أجل تطويق إسرائيل بجرائمها استناداً للقانون الدولي وما يوفره من إمكانيات لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها.
تدويل قضية الأسرى من القضايا التراكمية، والجهد الرسمي المبذول يستحق التقدير والبناء عليه بتفعيل وتوحيد وتكامل الجهود الرسمية وغير الرسمية بذات الاتجاه. وتتحمل مؤسسات المرأة مسؤولية كبيرة نحو الانخراط بالجهد الوطني واتجاه الأسيرات اللواتي يجمعهن مع الأسرى عوامل وواقع مشترك من موقع التداخل على صعيد القضية العامة، ويمتلكن بعض الخصوصية والتمايز التي لا بد من إبرازها وتظهيرها في إطار التحرك الدولي. لذلك، فإن الأطر النسوية، الجماهيرية والمتخصصة، مطالبة بالعمل باتجاهين.. أولهما: تصعيد الحراك الشعبي التضامني النسائي المساند للأسيرات والأسرى، وثانيهما: إيلاء البعد السياسي الدولي الاهتمام اللازم عبر تعريف العالم بواقع الظروف التي تعيشها الأسيرات ليس انطلاقاً من الأرقام، بل بشكل يتيح التعرف، بكل الأدوات الإعلامية، إلى بطش الاحتلال وإمعانه في حرمانهن من حقوقهن التي توفرها اتفاقية جنيف بخصوص الأسرى وبحقوق المرأة في ظروف الحرب، ابتداء من تعريفهن بإقدام الاحتلال على اعتقال أكثر من ثمانمائة مواطنة خلال السنوات العشر الماضية، وبوجود خمس أسيرات محكومات بثلاث وعشرين مؤبداً، وتفاصيل الولادة المحفوفة بالمخاطر والذل لأربعة أسيرات، وإعلاء الصوت بخصوص جثمان الأسيرة الشهيدة 'دلال المغربي' الذي لا يزال محتجزاً في مقبرة الأرقام. إن قضية حرمان الأسيرات الطفلات والشابات من حقهن في الحصول على الكتب المدرسية من المسائل التي لا بد من فضحها وفضح حرمان الأسيرات من الرعاية الطبية ومن الحصول على الملابس ومن زيارة أهاليهن؛ وأولاً وقبل كل شيء لا بد من تعميم الدراسات حول الآثار النفسية والجسدية بعيدة المدى على الأسيرات وعلى عمليات القتل البطيء في الزنازين الإسرائيلية.
لقد بات مطلوباً نفض الغبار والتكاسل عن مؤسسات المرأة للقيام بواجبها اتجاه استنهاض دورها الوطني في مواجهة الاحتلال، ونصرة الأسيرات، واستنهاضها من أجل الانضمام إلى الجهد العام السياسي الخارجي وبما يستنهض دور المؤسسات النسائية الحليفة في العالم؛ ومخاطبتها من على قاعدة القرار 1325 الذي يوفر منصة توحد نضال النساء حول العالم من أجل حماية المرأة تحت الاحتلال، ودعوتها إلى ممارسة الضغوط على دولها للدفع بإرسال بعثات تقصي الحقائق في السجون، وصولاً إلى محاسبة ومساءلة الاحتلال على ممارساته غير الأخلاقية وعلى استهتاره بالقيم والأعراف والاتفاقيات الدولية.
وأخيراً، فإن العامل الداخلي المتمثل في توسيع الحراك الجماهيري الفلسطيني تجاه قضية الأسرى هو العامل الرئيس من أجل استجابة المجتمع الدولي لمطلب التدويل، واعتباره أحد الأولويات التي يعمل من أجلها في مجال العلاقات الإقليمية والدولية؛ بما في ذلك مؤسسات الأمم المتحدة بصفتها المعنية بتطبيق القانون الدولي الإنساني.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع