ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الأسرى .. العمر ينزف سنواته ....!
16/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

تعالوا جموع الكتاب نغسل أيدينا بمقال سنوي من نزيف العمر لمن تراكمت طبقات صدأ السنين على ملامح أجسادهم وذكرياتهم التي تركوها خلفهم حين تقدموا الصفوف حاملين أكفان العمر على أكف أوجعها ما لمسته من جرم احتلال تفوق على كل مجرمي التاريخ، والآن يموتون ببطء دون أن يحدثوا ضجيجا كان ممكن أن يكفي لإشعال الأرض بفعل يجب أن يتوج بثوب الحرية التي نسجته منذ زمن أيادي زوجاتهم التي انتظرت طويلا لقاء حبيب تركنه في ربيع العمر ويقفن الآن على أبواب خريفه.
نقف كلنا مثل ' بيلاتوس' باحثين عما يبرئ عجزنا من فعل كان يجب أن يشكل برنامجنا الأول والثاني والعاشر بكل ما نملك من قوة ومن ضعف أدرناه لأنفسنا في ذروة الصراع على السلطة ونهم الامتيازات التي أصابت العيون بعمى دائم لم يعد يميز بين الحزبي والوطني ويجهد نفسه في اكتشاف تبريرات العجز ليهدي للأسرى هزيمتهم الأولى والعاشرة.
العمر يفنى وينزف سنوات لا يعوضها سوى إطلاق سراح لا يحتمل التأجيل وشعب يقيم اعتصاما مفتوحا يهدد العالم الصامت أن يقلب كل شيء إذا لم يطلق سراح الأسرى، فكيف يمكن أن يتقاعس شعب عن الانشغال بقضية من جعلوه شغلهم الشاغل في نهارهم ويومهم ونومهم أيضا قبل أن تمتد لهم تلك الأيادي السوداء لتلقي بهم في تلك الزنازين الرطبة والتي لا يعرفها سوى من جربها من حيث انعدام الإنسانية وبؤس الحياة، وان حاول الأسرى من أجل الأهل أن يجففوا دموعاً حجزتها المقل لغياب الابن والزوجة والأم وربما الحبيبة أيضاً .
الإنسان أهم من الأرض، والحياة تمضي وتمضي معها السنون وتخط التجاعيد رسوماتها على الوجوه، ويصبح اللون الأبيض الجميل لوناً بائساً حين يغزو عتبات الوجوه، فهم يدفعون يومياً من اللحم الحي والعظم الحي والعمر نصف الحي وحدهم الفاتورةَ الأكبر في مشوار النضال وهذا ليس عادلاً.
الأرض لا تضيع ولا تنقل ولا تستهلك وإن أراد الاحتلال أن يسرقها فهي باقية وستعود، فهذه هي حكمة التاريخ، ناموس الطبيعة، أن يطوي أي احتلال مهما بلغ جبروته، أن يطوي هزيمته ويرحل، فلسطين ليست استثناء وستعود الأرض بوجهها العربي، فقد تقلّب عليها من المستعمرين ما لم تحتمله أية أرض أخرى، كلهم رحلوا ولن يكون القدر الفلسطيني مع غازيه الأخير مختلفاً، ولكن حين تعود الأرض ولو بعد حين لا تعود معها سنوات عمر كانت الرصيد الأهم لشعب يقاتل ليحيا.
هل فعلنا ما يكفي من أجلهم ؟ وهل يمثل هذا الفعل الشكلي الذي يسجل غيابه الدائم وفعله الموسمي المخجل لقضية تدق جرس إنذارنا جميعاً صباح مساء ؟ كلنا بلغنا القصور والعجز والخجل، كلنا نزلنا عن الجبل نبحث عن ذواتنا وتركناهم وحدهم يتلقون طعنات الزمن من سيوف لا ترحم .
بدل أن نتوحد من أجلنا ومن أجلهم أهديناهم انقساماً جرح قلوبهم وزاد طينهم بلة حد الغرق في مستنقع خلافاتنا التي تحول صانعوها إلى مبدعين في اختراع الكلمات التي تبررها لتزيد من هوتها اتساعاً، ومن أعوامهم سجناً، فمن كان يعرف لو أن هناك برنامجاً موحداً كان يمكن أن يساهم بتحرير بعضهم أو على الأقل تسليط الضوء على قضيتهم بدل أن تستهلك نفسها بالتحريض على نفسها كرمى لصراع الحكم .
لن يسامحونا على ما فعلناه بأنفسنا ولهم، لا ينتظرونا أن نرفع معنوياتهم، فقد احتكروا ما يملك هذا الشعب من معنويات تصل حد الغيوم عالية على عتبات جباههم المرفوعة مع مرتبة الشرف التي تزين تاريخهم المرصع بما قدموه حين نادى المنادي نداء الواجب، فهرعوا حاملين قضية شعبهم على أكتافهم، فليس من الطبيعي أن يتحول هذا الشعب إلى مجموعة من المتفرجين حين يتعلق الأمر بالأسرى.
يراقبون فعلنا لرد جميلهم الكبير جداً ويصدرون أحكامهم، يراقبون كيف تحيي الفصائل احتفالاتها الحاشدة بينما تجلس أمهاتهم وزوجاتهم وحدهن أمام بوابات الصليب الأحمر .
لا يكفي أن يكون الفعل تجاه الأسرى موسمياً، لا يكفي أن يكون السابع عشر من نيسان يوماً وحيداً للأسرى، بل يجب أن يحرك فينا هذا اليوم ما يكفي من الفعل الموازي لذاكرتهم التي تحفظ ما يكفي من لحظات حرية وأمل وأحلام بطفل داعبوه ذات يوم وأم وضعوا ما يكفي من القبلات على يدها قبل أن تسطو هذه الدولة المجنونة على بعض سنوات عمرهم .
بإمكاننا أن نفعل الكثير من أجلهم أن نعيدهم إلينا لنكسب كل قطرة يوم تسيل منهم في السجون، بالإمكان وضع برنامج وطني متكامل لإطلاق سراح الأسرى، فاللجان المشكلة علينا الاعتراف أنها فشلت تحولت مع الزمن إلى عناوين من العجز، أصابها الإعياء ووهنت مع الحالة العامة بإمكان أن نفعل أكثر من احتفال ... أو مقال من أجل الأسرى، أما أن نكتفي بيوم واحد في العام فإننا كما ذلك الروماني الذي صلب جنوده المسيح حين ألقى بمقولة 'إني بريء من دم هذا البار'، الكل مدعو للعمل لأن لكل منا أخاً أو صديقاً أو قريباً .
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع