ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل يحمل صاروخ من غزة ليبرمان إلى رئاسة الحكومة؟!
16/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

بعد ست سنوات من 'شد الأرجل' حسم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين الأمر، وكرر اتهام وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بعدد من الاتهامات الجنائية الخطيرة: تبييض أموال، خداع، سوء الأمانة، والتحرش بالشهود، وهي تهم تم تداولها منذ العام 2006 وفي عهد المستشار القضائي السابق ميني مازوز، غير أن لائحة الاتهام خلت من تهمة الرشوة، ربما بسبب امتناع الشهود ذوي العلاقة من الإدلاء بشهاداتهم، وهم من كبار رجال الأعمال المقيمين خارج إسرائيل، وعلى الأخص الملياردير مارتين شلاف، صديق معمر القذافي، مما أزاح هذه التهمة من لائحة الاتهام، التي تم توجيهها إلى ليبرمان وابنته ميخال التي تترأس الشركات الخاصة بوالدها.
ويأتي هذا القرار، في ظل تزايد الشكوك لدى الرأي العام الإسرائيلي من أن كبار رجال الأعمال، هم الذين يوجهون ويؤثرون على السياسة العامة لإسرائيل، يعود ذلك إلى ما سبق ما أذاعته 'القناة العاشرة' الإسرائيلية من تحقيقات، قبل أيام، فيما بات يعرف 'بنتنياهو تورز' أي شركة نتنياهو للسياحة، بعدما تبين أن رجال الأعمال وضعوا تحت تصرف رئيس الحكومة 'قطاراً جوياً' لتنقلاته من وإلى إسرائيل، وإنشاء الملياردير الأميركي شلدون أدلسون شركة خاصة بتقديم الخدمة الدعائية والعلاقات العامة، مجاناً، لنتنياهو وسياسته، موقع رجال الأعمال من الحملات الانتخابية في إسرائيل بات أمراً شائعاً ومعروفاً، إلا أن استمرار خدمات هؤلاء للمسؤولين الإسرائيليين الكبار، حتى بعد وصولهم إلى موقع القرار، هو ما جعل الرأي العام في إسرائيل يتشكك في التأثيرات المباشرة لرجال الأعمال على قرارات إسرائيل العامة، وجاءت التحقيقات الصحافية ضد نتنياهو، ولائحة الاتهام الرسمية ضد ليبرمان، لتزيد من هذه الشكوك وتعززها.
وإذا كانت هناك ست سنوات قد مضت منذ الإشارات الأولى حول قضية ليبرمان، فإنه ليس من المتوقع أن تنتهي هذه القضية بسرعة، حبل القضاء في إسرائيل طويل نسبياً، وإذا كان الأمر يتعلق بكبار رجال الدولة، ومحاميهم الكبار، فإن هذا الحبل يمتد لفترة أطول، من هنا يمكن القول، إن لا تأثير مباشراً وسريعاً على الائتلاف اليميني الحكومي بقيادة نتنياهو من جراء لائحة الاتهام ضد ليبرمان، إلا إذا حاول هذا الأخير استثمار هذه القضية، بطريقة 'إبداعية' تجعل منها سلماً لرئاسة الحكومة القادمة، هذا الاحتمال يبدو سوريالياً، لكنه معقول على ضوء جملة من الاعتبارات من ناحية، وقدرة ليبرمان على مفاجأة الآخرين بقراراته غير المتوقعة.
يمنح القانون الإسرائيلي، ما يسمى بحق الاستماع للمدعى عليه، وهذا الحق يمنحه فرصة لاكتشاف الأدلة القضائية ضده، قبل أن تبدأ المقابلات والتحقيقات القانونية معه، ويلعب المحامون في هذا السياق، دوراً رئيسياً في توجيه المدى عليه لكيفية التعاطي مع إجراءات التحقيق والبحث عن مخارج، هناك احتمال أن يقفز ليبرمان عن حقه هذا، بهدف الإسراع في إجراءات القضية، وهو أمر احتمالاته محدودة، إلا أن ما سبق وأن أشرنا إليه من أنه قد يفاجئ الجميع بقراراته، قد يلجأ إلى ذلك، بهدف سرعة التوصل إلى تسوية قضائية، قد تمنحه إدانة لا يدخل معها السجن، أو بالسجن مع وقف التنفيذ، مما يتيح له المجال الاستقالة من الكنيست، ولكن من دون أن يجرم بجرم يحرمه من الحق بالعمل السياسي، وهذه هي الصفقة التي من المحتمل أن ليبرمان يبحث عنها، سواء بالقفز عن 'حق الاستماع' أو استخدام هذا الحق لفترة قصيرة وبناء عليها يتخذ قراره بهذا الشأن.
هذا الاحتمال وارد وإن بنسبة ليست عالية، لكن ما قد يشجع ليبرمان على هذه الصفقة أن استطلاعات الرأي تسير إلى تزايد شعبيته، ليس فقط في إطار المهاجرين الروس الذين يشكلون جوهر كتلته الانتخابية، ولكن على نطاق شرائح وطوائف اجتماعية مختلفة، حتى أن أحد الاستطلاعات منح حزب 'إسرائيل بيتنا'، نسبة أكبر في انتخابات قادمة من الليكود، بما يمكّن ليبرمان من تشكيل الحكومة الإسرائيلية، صحيح أن هذا الاستطلاع هو الوحيد من بين الاستطلاعات التي توصلت إلى هذه النتيجة، إلاّ أن ذلك، يعد مؤشراً لا بد من أخذه بالاعتبار لدى قراءة ما يمكن أن يتخذه ليبرمان من قرارات، خاصة وأن المحاكمة بحد ذاتها، يمكن أن تزيد من شعبيته على ضوء الاستقطابات داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يمكن تصوير ليبرلمان وكأنه ضحية لهذه الاستقطابات وان دوافع محاكمته تعود لأسباب تتعلق بمواقفه المتصلبة من القضايا السياسية الأساسية، الأمر الذي سيزيد من وقوف فئات متطرفة، حتى من خارج كتلته الانتخابية معه، تؤيده وتدعمه وتزيد من شعبيته بعد مراجعة مواقفه من الأزمة مع تركيا، و'أسطول الحرية'، وإيران و'حماس'، والمفاوضات مع السلطة الوطنية، كلها مواقف لها شعبيتها في أوساط متزايدة من المجتمع الإسرائيلي الذي ازداد تطرفاً في السنوات الأخيرة.
هذه الصفقة، ستؤدي إلى سقوط الحكومة على الأغلب، وعندها يتم تقديم موعد الانتخابات التشريعية للكنيست، في وقت تعاني فيه مختلف الأحزاب الرئيسية من مأزق وأزمات، فالأداء الواهي لحزب المعارضة الأساسي، 'كاديما'، لن يجعل منه منافساً قوياً، وتهتك حزب 'العمل' الذي ما زال يبحث عن رئيس له في ضوء أزمات داخل قيادته التي يشكك كل مرشح بالآخر، على أسس طائفية وإثنية كما حدث مع عمير بيرتس، الذي اتهمه مرشح آخر لرئاسة حزب 'العمل'، وهو النائب يتسحاق هيرتسوغ 'بالمغربي' نسبة إلى أصوله، أما حزب 'الليكود'، فهو متهم من قبل الرأي العام الإسرائيلي أنه لم يحسن التعاطي مع مسألة المفاوضات على الملف الفلسطيني، وترك جنوب إسرائيل لقمة سائغة لصواريخ غزة، وأكثر من ذلك، فقد عزل إسرائيل عن المجتمع الدولي وعن صديقته الوحيدة والأم الرؤوم الولايات المتحدة. كل ذلك في وقت يقف فيه حزب 'إسرائيل بيتنا' بزعامة ليبرمان أكثر توحداً وراء زعامته ومواقفه وتزداد شعبيته مع تزايد تطرفه.
هذه الصفقة، مؤجلة إلى حين نضوج وضع أفضل لليبرمان وحزبه، وسيضع حكومة نتنياهو في مطبات إضافية لتوظيفها لصالحه، وقد يتخذ من وقف إطلاق النار مع غزة، واحتمالات قيام الدولة الفلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم، أدلة على فشل الحكومة، التي لا بد من أن تسقط وتقديم موعد الانتخابات، لا ندري أي صاروخ فلسطيني ينطلق من غزة، سيشكل ساعة الصفر لإسقاط الحكومة من قبل ليبرمان، لكن هذا الصاروخ، قد يحمله إلى سدة رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة!

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع