ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - الجريمة والفضيحة والمشتل
16/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

هؤلاء المعتوهون، الذين اختطفوا فيتوريو أريغوني، ثم قتلوه في لحظة من جنون الحال في غزة؛ يحاولون التظلل بالدين، وبثرثرات عفنة، عن الصليبيين وعن احتلال بلاد المسلمين، ويظنون أنهم قادرون على إدانة الضحية، من خلال تبسيط دوافع الجريمة، بإرجاعها الى شكل من الوضوح المصطنع، لكي تكتسب السكين الفاجرة الآثمة، معنى رمزياً!
هؤلاء القتلة الجبناء، لم يأسروا متطرفاً ممن يهدرون دمنا في كل يوم، وإنما اختطفوا صديقاً لم يجد غضاضة في تعريض نفسه للموت، لكي يكون دمه شاهداً على فاشية الاحتلال. وهؤلاء المعتوهون، الذين ترعرعوا في مُناخ الإطاحة بشرع الله، دون الكف عن مزاعم التمسك به؛ ليسوا سوى مشبوهين. ولو فتشنا عن جذور تاريخ كل منهم، أو على بيئته المنزلية، لوجدناه موبوءاً مخزياً. فالعدو وحده، هو المعني الأول بقتل حساسيتنا حيال القتل نفسه، وهو الذي يريد أن يُكافأ على إزهاق أرواحنا، بشفاعة رؤيته التي ترانا إرهابيين وعاهات، ومجرمين بالسليقة، إن لم نستطع ذبح خصومنا، نتحول الى أصدقائنا، وإن نطقنا في تعليل الجريمة، يمكن أن نستعير مفردات الحروب الصليبية، لكي نتمثل كذباً، روح المجاهدين في حطين!
يقيني لو أن المُختطف، كان ناشطاً ضمن حملة للتضامن اليهودي مع الاستيطان، أو قاتلاً من عُتاة مجرمي الحرب، لامتشق المشبوهون كل الأسانيد الفقهية التي تحرّم قتل الأسير، فما بالنا بالمختطف البريء والصديق؟!
هؤلاء المشبوهون، يزعمون أنهم نذروا أنفسهم لله، لكنهم في المسعى، اقترفوا الفعل الإجرامي المقزز، لكي لا يقبع واحد منهم فترة في سجن فلسطيني. أي انهم بادعاء افتداء الوطن بأرواحهم «السلفية الجهادية» يخوزقون الوطن والدين، ويشوهون صورة أهل الوطن وأتباع الدين، ويتمادون في الإطاحة بالشرع نفسه، لكي لا يمكث واحد أو اثنان أو عشرة منهم، في السجن. لقد كانت تلك هي الذريعة المُعلنة، أما الذريعة المتصلة بمشبوهيّة هؤلاء المتمحكين بالسلف الصالح وبالجهاد؛ فهي أنهم تعمدوا ضرب صدقية الفلسطينيين عندما يتفجعون على موت أطفالهم وشيوخهم بآلة القتل الإجرامية للمحتلين!
في المشتل الذي أقيم في غزة، لكي «يزدهر» انتاج الكراهية والتخوين وتسويغ إهدار دم الناس؛ تفشت الجريمة التي يُنزلها أي كان بأي كان. ربما لم يكن الصديق سيُقتل، لو لم يُقتل الأخ، فتحاوياً كان أم سلفياً جهادياً أم حمساوياً (فنحن ضد كل جريمة، وضد كل قاتل من أية فئة كان، وما على موظف الإحصاء القضائي، إلا أن يسجل الحالات والأسماء والأسباب). حذرنا مراراً بأن استسهال القتل يُسهّل على الآخرين قتلنا، وبخاصة عندما نفقد حساسيتنا حيال استسهال القتل فلا نستفظعه.
في المشتل الذي أقيم في غزة، أرخى «النورانيون» ظهورهم مرتاحين على إجاباتهم عن أسئلة المصير. هم مقاومون وكفى. والجهاديون السلفيون مُرعدون فاتحون حتماً للأندلس. لا بأس، في هذه الحال، من إحباط كل مسعى لبناء مجتمع سياسي ووطني متحاب ومتماسك. وما الذي يضير القائمين على المشتل، إن توزعنا في غزة، بين مقتولين «في مهمات جهادية غامضة» أو فيما يشبه القصاص، وقتلة غامضين، ومتفرحين على القتل؟!
في المشتل، تباعدت المسافات بين الاشتال، وتنوعت، ثم تخاصمت واحتربت، وكان لكل ما حدث تداعياته، فيما الحال الفلسطيني يُسرع نزولاً. والقائمون على المشتل، لا يخفون كراهيتهم لأية شرعية زمنية تأخذ بمعايير السلم الأهلي. هم يعتنقون الطرد والنبذ، والرفض الصارم للذهاب الى أي فضاء سياسي. الرئيس أبو مازن قال أمس، إنه يحبذ ترطيب الأجواء أو تنقية المناخ بإيقاف الحملات الإعلامية، تشجيعاً على الوفاق. على أية حال، نحن نشخّص وننبّه، ولا نردح أو نسب. في اليوم التالي لتجمع الأطراف، داخل فضاء سياسي، وهو اليوم الذي ينتصر فيه المنخدعون الأطهار، على الموبوئين الأرزقيين، فينفتح الطريق أمام التوافق على وحدة وطنية تكرّس القانون والشروط الدستورية لنهوض الكيانات؛ لن تكون هناك مشكلة مع القائمين على المشتل. ففي الفجوة القاتلة، بين الأشتال المتباعدة، قُتل فيتوريو أريغوني، وسُفك الدم الذي أراد له صاحبه، أن يكون ـ حين يُسفك ـ شاهداً على جريمة أخرى وعلى قاتل آخر!
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع