ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تفصيل التاريخ على المقاس
15/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

قانون التغيير سنة من سنن الكون، يسري على كل مناحي الحياة.
وبالتأكيد يسري على البشر. لكن البعض لا يقبل بهذا القانون ويسعى للتحايل عليه.
وهذة حالة عامة لا تنحصر في شعب محدد ولا في مجال انساني معين ولا في ظروف بعينها. ولكنها تزداد في حالات التراجع.
من اهم مظاهر هذه الحالة هي اعادة كتابة تاريخ مرحلة زمنية معينة واعادة رواية احداثها الى درجة قد تصل الى درجة 'تفصيلها' بالضبط على مقاس الراوي والدور الذي يريد ان يرسمه لنفسه والذي كان يتمنى ان يلعبه، او الصورة التي يرغب ان تظل له رغم انف قانون التغيير، وغصبا عن تغير الزمان وتغير الظروف وتغير الموقع وتقدم العمر.
ليس بالذهن مثل محدد ولا شخص معين، ولكن الأمر بالتأكيد لم يأت من فراغ. فالحالة موجودة باكثر من شكل وباكثر من تعبير.
والحالة في وضعها الطبيعي والعادي يمكن اعتبارها تنبع من الطبيعة البشرية عند بعض الناس حيث تصدر عن رغبة عند هذا البعض فى تضخيم الذات وتعظيم الدور والموقع بالشكل الذي كان يتمنى ان يكون، وهو ما شكل في الغالب نوعا من التعويض عن واقع ودور حالي لا يرضون عنه ويظنون انه مجحف بتاريخهم.
والحالة في هذا الوضع تقتصر في الغالب على أحاديث وحوارات، وذكريات عابرة في لقاءات عادية او مناسبات عامة وتنتهي بانتهائها بدون اي امتداد او تبعات. وهي بهذا الشكل محمولة ولا ينتج عنها اي ضرر. وهي ليست المقصودة بهذا العنوان.
المقصود هنا هو، حين تتحول الى حالة مخططة تترجم نفسها في لقاءات اعلامية، او كتابات صحافية، او تصدر في دراسة او كتاب . هنا تتحول هذه الحالة الى نوع من رؤية وكتابة لتاريخ تلك المرجلة.
ولتحقيق غاية جعل ذات الراوي 'محور وبطل' كل احداث تلك المرحلة فلا بد من ادخال' تعديلات؟!' على احداث المرحلة ووقائعها وحقائقها وتسلسلها وظروفها وحجمها وتواريخها وشخوصها ...الخ. وقد تصل تلك 'التعديلات' الى درجة اعادة صياغة لتلك المرحلة واحداثها تبعدها عن الحقيقة والواقع، وتعيد تفصيلها على مقاس الراوي وغايته.
وهي بهذا الشكل تكون غير محمولة وضـارة .
ان من يقومون بذلك هم في الغالب اشخاص احتلوا في يوم ما وفي مرحلة معينة وظروف معينة موقعاً في قد يكون قيادياً او مؤثراً او كان يضعهم في بؤرة الحدث ومركز الاهتمام، وكان يستدعي للبعض منهم تسليط الاضواء وعدسات المصورين عليهم مما جعل منهم نوعاً من النجوم المعروفة.
وعندما تغيرت المرحلة وتغيرت الظروف او تغير الموقع وابتعدت الاضواء والعدسات رفضوا القبول بذلك.
والبعض منهم لجأ الى نقل بارودته الى كتف جهة اخرى تصور انها اقدر على تأمين استمرار نجوميته بعد ان خبت في موقعه الاول. والبعض لجأ الى افتعال روايات لها طابع الإثارة، وآخر اعاد، بنفس طابع الإثارة، نبش او كشف المستور عن احداث كانت له روايتها العادية حين وقعت، او اقتضت الحكمة بقاءها طي الكتمان.
ان هؤلاء الاشخاص يستفيدون فيما يفعلون اولا، من عدم وجود رواية صحيحة للاحداث ومن عدم وجود جهات تضع شروطاً موضوعية لتناول مثل هذه الامور وتكشف من يخرج عليها. ويستفيدون ثانيا، من ان معظم الاسماء التي يتناولونها او يستشهدون بها او يقولونها في رواياتهم هي اما متوفاة، او في وضع وظروف تفرض عليهم عدم التعاطي مع تلك الروايات او الرد والتوضيح. فيأخذون راحتهم في روايتهم للأحداث بحيث تكون ذواتهم هي العمود الفقري لتلك المرحلة والقاسم المشترك في كل احداثها.
والحالة المقصودة هنا هي في إجمالها تعبير من تعبيرات حالة الفوضى وانعدام المقاييس والمعايير المجتمعية قبل ان تكون السلطوية. وهي إحدى تعبيرات حالة التراجع العام.
ان وجود رواية صحيحة وأمينة للمجرى العام للاحداث تحد الى درجة معقولة من هذه الحالة. كما ان تصدي من يستطيع من الذين لم يتوفوا بالرد والتوضيح بما امكن يساعد في ذلك.
فالاصل في كل الموضوع هو ان تطلع الاجيال التي لم تعش تلك المراحل وأحداثها الهامة على رواية حقيقية وأمينة لها، حتي لو حصل اختلاف حول تفسيرها او تقييمها، لا ان تطلع على بطولات وادوار معظمها من صنع الخيال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع