ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الاحتلال كمصدر وحيد لجميع الشرور: صدم الوعي الفلسطيني
15/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

يذهب التحليل في منطقه إلى ابعد مما يتجاوز المظاهر السطحية البائنة من الدس بعبارة ادق الى نوع من الحفر في الاعماق الخفية، التي تمثل الدوافع الروابط الحقيقية للحدث، ان التحليل محاولة الاستقراء، الاستقصاء المتواصلة سعياً وراء المعرفة، واعادة تطوير ادوات طرق هذه المعرفة لفك الغموض النقطة الفاصلة الشعرة التي تفصل بين لحظة الانفعال ذهول الصدمة والواقع التحليل العقلي البارد.
ما الذي حدث وبأي ادوات او قراءة تحليلية نستطيع مقاربة ذلكم الذهول ووقع الصدمة وكأن على رؤوسهم الطير صبيحة يوم الجمعة حين افاق الغزيون على واقعة، خطف وقتل المتضامن الايطالي فيتوريو اريغوني والعثور على جثته في منزل مهجور، شمال القطاع. من ؟ ولماذا ؟ وما هو الهدف؟.
المقاربة القصة التحليلية الاصلية لهذا المقال عصر الخميس هي وقفة تقييمية لتداعيات التصعيد عصر الخميس الاسبق. هكذا بدت الصورة : هدوء مقابل هدوء لا بأس ان كان ذلك بات طموحاً مطلوباً تحقيقه لذاته، ان كان يتوجب علينا ان نتعلم ولو بصورة متأخرة اعلاء هذه المعايير القيمية، المعنوية والمادية التي لا يعلوها اي قيمة او اعتبار اي العمل على تحاشي أية تضحيات وخسائر، مجانية يمكن تلافيها ولا سيما في العنصر البشري في السياق التكتيكي او الاستراتيجي للصراع. حسن ان نتوصل الى خريطة طريق خاصة بنا، لمعرفة الطريق التي نسير عليها من هنا عند هذا المفترق . لا بأس من هذه التهدئة التي تساعدنا على إحداث هذه الوقفة التعبوية، استراحة المحارب بانتظار التحولات المحيطة ان تبلغ مداها وكان على هذه الطريق علامتان إشارتان مهمتان الاولى: عودة اسطول الحرية الثاني يوم 15 ايار بمناسبة ذكرى النكبة وما يرافقه من حملة شعبية ودولية. قد تصل الى حد اعلان الانتفاضة الثالثة لطرح قضية عودة اللاجئين للمرة الاولى على قدر يتكامل ووقع الثورات العربية في عموم المنطقة والثاني هو الجهد الدبلوماسي المبذول لتحقيق الاعتراف الدولي الإقرار العالمي بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 .
كان اتجاه الرياح للمرة الاولى يبدو دافعا في الشراع المركب الفلسطيني، وها هي الجامعة العربية المشلولة عديمة الجدوى، تنفَث فيها روح جديدة بعد رحيل نظام حسني مبارك، هيا اذن ان المدنيين في غزة، ليسوا مدنيين من طين اخر يختلف عن المدنيين في ليبيا والجواب واحد : فرض الحظر الجوي على الطيران الاسرائيلي في سماء غزة .
في مواجهة هذا التحول الراديكالي وحيث الانقسام الفلسطيني نفسه بات يتلقى ضغوطاً لاعادة تصحيحه، ما عادت حباله تقوى على مقاومتها. مواصلة ذات الشغل بعد الضرب في السودان والخطف في اوكرانيا وفشل التصعيد على الحدود الغزية هيا اذن لزعزعة، لتحطيم التضامن الدولي مع القضية الغزية والفلسطينية باساليب شيطانية فاذا فشلت عملية القتل ضد المتضامنين من اسطول الحرية في عرض البحر، فليقتل المتضامنون في غزة.
ان التحليل هو التقييم المتكرر التشخيص لأصحاب العلاقة المستفيدين من النتائج. ان من يروم قتل فكرة التضامن هي اسرائيل، تذكرون راشيل كوري سحقوها بجرافة واسطول الحرية بالقتل المستهدف المباشر .
في الخط الاعلامي السياسة الاعلامية كل الاعتذار لايطاليا وشعب ايطاليا الجميل الذي اهدانا في العام 1982 كأس العالم، كرمى لبطولة الثورة الفلسطينية في حصار بيروت في هذا الخط الاعلامي هاكم من يقومون بحصار المدينة والحرب عليها يريدون قتل التعاطف الانساني الدولي مع الفلسطينين، وهي مسألة ابعد من الملابسات التفاصيل لان هذه هي الأرضية التي تولد كل الشرور بما فيها التطرف نفسه كنوع من التقاء المصالح المباشر او غير المباشر مع التطرف المقابل. ان التطرف ايضا يلد التطرف ويعيد انتاجه في كل مرة وهذه هي ايضا ليست سمة فريدة في الصراع الفلسطيني مع اسرائيل وانما عرض من اعراض سمات هذا النوع من الصراعات المؤدلجة.
يكفينا ان نتعلم هنا ولمرة اخرى كيف نوصل الوعي الحقيقي والادراك الى جميع المجموعات والفصائل الفلسطينية بان الاعداء يستفيدون دوما من هذا الجنوح الغبي في حقيقة الامر نحو المغالاة والتطرف ويتسللون من بين شقوقه بما في ذلك المزايدات وقد اشرنا الى ذلك مرارا هنا .لا تخطئوا الدرس فالعدو هو الذي في الزنقة في الحيرة والمأزق وكل الرياح تهب بما لا تشتهي سفنهم.
حسنا ان نرى المزيد من الاشارات المبادرات الايجابية، فالرئيس ابومازن أوقف الحملات الاعلامية ضد حماس، وحسنا ان نرى من حماس الجواب المعجل على مبادرات الرجل ومعالجة قضية التطرف بحكمة . فإنهاء الانقسام هو جزء من معالجة بل الرد على التطرف وتهذيب وكبح جماح الخطاب الاعلامي هو جزء مكمل لخلق ارضية افضل لمعالجة هذا التطرف الذي يتغذى على الإحباط والانقسام السياسي .
هيا نجري حساب تقييم عاماً ازاء هذا الحدث المروع الصادم الذي هزنا من الاعماق، حوار حول كيفية ادارة الحوار الجماهيري من موضوعات كدور الدين كما المفهوم المؤطر للصراع وهذا الحوار ادارة الاختلاف التنوع الداخلي، وصراع الافكار والاجيال .
لقد تلقينا ضربة صادمة ولكنها ضربة يمكن تجاوزها تحويلها الى عنصر قوة ان عرفنا كيف يمكن تحويلها الى صدمة كهربائية في رد الاعتبار للوعي الداخلي الفلسطيني، للصراط الفلسطيني المستقيم.
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع