ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ربيع عربي.. خريف الاحتلال
15/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

سلطة ناجحة أحسن من دولة فاشلة. هذا حكي منطقي، والأكثر منطقية منه أن البنية الإدارية-الاقتصادية لهذه السلطة قادرة على حمل البنية السياسية التي هي الدولة المستقلة.
هكذا تحكي الدول المانحة للسلطة، وأيضاً البنك ومجلس النقد الدوليان والأمم المتحدة.. والاتحاد الاوروبي، وكذا مندوب 'الرباعية'.. لكن، الولايات المتحدة جعلت من 'الرباعية' هذه جسماً أشبه بمجلس الأمن.
'فيتو' أميركي على اجتماعات 'الرباعية' للمرة الثانية، وكذلك 'فيتو' متوقع في مجلس الأمن على مشروع قرار حول الدولة، وسبقه آخر حول تجميد الاستيطان.. ومن ثم، ستذهب السلطة ومناصروها للاحتكام للجمعية العامة في أيلول المقبل، تحت بند 'التحالف من أجل السلام'.
كانت أميركا لجأت الى هذا البند أبان الحرب الكورية مطالع خمسينيات القرن المنصرم، لكسر 'الفيتو'، فتغدو سياسة الولايات المتحدة معزولة عن إجماع دولي فريد.
تقول اسرائيل إن 'النوعية' أهم لها عن 'الكمية'، كأن الأمر يتعلق بنوعية التفوق العسكري الاسرائيلي على الكمية العربية. هذا كلام عنصري مقيت، لأن الجمعية العامة هي أشبه بالبرلمان ومجلس الأمن أشبه بمحكمة النقض.. والحكومات تقوم وتسقط في البرلمان لا في محكمة النقض، بما فيها حكومة الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل.
اسرائيل ومعها أميركا تخالفان مبدأ الديمقراطية السياسية الذي يقوم على غالبية الأصوات، أي غالبية الدول والهئيات الدولية، ومن ثم.. تحاول اسرائيل بلبلة شبه اجماع دولي عن طريق خطوة وقائية هي الانسحاب الاسرائيلي الجزئي من مناطق في الضفة، بما يجعلها 'أرخبيلاً' معدلاً في نظرية الجزر البرية والبحر المحيط بها.
اتفاق مبادئ أوسلو، الذي قسم الضفة الى (أ.ب.ج) لا يزال واقعاً بعد 11 سنة من نفاد صلاحية، أوسلو واحد وأوسلو اثنين وواي ريفر.. بل وجرى التعدي على هذا الأرخبيل الأوسلوي عام 2002 بالاجتياح المعروف بـ 'السور الواقي'.
كان شارون قد فكك أربع مستوطنات في محافظة جنين دون تسليمها للسلطة، أو نقلها من المنطقة (ج) الى إحدى المنطقتين الأوسلويتين (أ.ب) غير أن مقترح نتنياهو هو نقل بعض المناطق من (أ) الى (ب) ومن (ج) الى (ب) دون تفكيك مستوطنة واحدة، ولا حتى بؤرة واحدة كان شارون تعهد بتفكيكها.
السلطة سترفض العرض، وأميركا ستقول إنه غير كاف، وإن على اسرائيل قبول حل على قاعدة حدود 1967 مع تعديلات متفق عليها، واسرائيل ستقول إن خطبة بار-إيلان التي سيلقيها نتنياهو في الكونغرس الشهر المقبل، هي دعوة لاستئناف المفاوضات المباشرة.
تدير السلطة معركة سياسية عالمية، وأما اسرائيل فهي تدير معركة فرض وقائع مع السلطة في المنطقة (ج) حيث تدمر وتقوض محاولات السلطة لبناء بنية تحتية في هذه المنطقة.
لكن، بعد أيلول سيحدث تغيير سياسي معين، ولن تعود المفاوضات بين سلطة فلسطينية ودولة اسرائيل، بل بين دولة قائمة بالاحتلال، ودولة معلنة تسعى للاستقلال.
هذه ستكون مفاوضات صعبة.. أقيمت اسرائيل وفلسطين ضعيفة عام 1948، وستقام فلسطين واسرائيل قوية جداً.
اسرائيل إحدى الدول المتطورة في مجموعة OCED، وجيشها هو الأقوى، وأحرز مؤخراً نجاحات عسكرية صغيرة وباهرة، مثل السيطرة على سفينة سلاح في البحر المتوسط، وتدمير امدادات السلاح من السودان، واعتقال مهندس فلسطيني في أوكرانيا، واغتيال قادة عسكريين من حماس.. وبالذات نجاح جزئي لمنظومة صاروخية مضادة للصواريخ والمقذوفات تسمى 'القبة الحديدية'.
لكن هذه النجاحات الأمنية لا تغطي قصوراً سياسياً فادحاً أمام تقدم السلطة الفلسطينية الى مرتبة دولة جديدة.
اسرائيل تفهم ما تريد، أمنياً وسياسياً، من فوضى الربيع العربي.. لكنها لا تريد الفهم بأن خريف الاحتلال قد آن خريف هذا العام، هناك في اسرائيل، مثل وزرير الدفاع أيهود باراك، يتحدث عن 'تسونامي سياسي'، وهناك عسكريون متقاعدون ومفكرون ورجال أعمال يقترحون حلاً للمرة كذا.. لكن الحل هو إذعان نتنياهو في السلطة، أو اللجوء الى لعبة انتخابات أخرى.
فلسطين هادئة، الهدوء الذي يسبق العاصفة.. عاصفة سياسية أو غير سياسية.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع