ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - الهارب من الفتنة
15/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

الإيطالي «فيتوريو أريغوني» جاء إلى غزة متضامناً مع أهلها، ليشاركهم تراجيديا حياتهم المكتوبة بتفاصيلها بين عدوان وآخر، عاش معهم الألم والمعاناة، معتمراً الكوفية الفلسطينية وقابضاً على علمنا، وجاءنا من دولة كانت دوماً الأقرب إلينا من باقي دول المجموعة الأوروبية، في إيطاليا تشعر أينما ذهبت بحجم تعاطفهم معنا، تعاطف الكبار والصغار من شمالها الغني حتى جنوبها المسكون بالثقافة العربية، المؤكد أن «فيكتور» لم يأت لفلسطين غازياً، ولم يكن ضمن حملة صليبية أعطى خليفة المسلمين «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه فلولها الأمن والأمان، بل جاء إلينا يحمل شحنات المشاعر الإنسانية الرافضة لظلم وبطش الاحتلال بنا، جاء ممثلاً عن شعب لطالما خرج في مسيرات ضخمة منددة عجزت الكثير من الدول الإسلامية عن تنظيم مثيل لها، لم يكن مرغماً على القدوم إلينا خاصة وأنه لا يرتبط معنا بصلة قرابة أو مصاهرة أو حتى المعتقد الديني، وكان له أن يواصل التمتع بمفردات حياته اليومية التي توفرها بيئة وطنه الغربية، بل أنه ليس مجبراً على التعاطف معنا عن بعد، لكنه أطاح بكل ذلك جانباً سالكاً درب القيم الإنسانية الباحثة عن الحق والعدل، وقاده ذلك لأن يتخندق معنا في الوقت الذي كانت فيه تدق الطبول لعدوان آخر على غزة.
شكل اختطاف «فيكتور» امتعاضاً لدى مكونات المجتمع الفلسطيني المختلفة، وجاء مقتله بوقع الصدمة التي أخرجتنا عن أطوارنا الطبيعية، كونها خارجة عن معتقداتنا وتاريخنا وعاداتنا وثقافتنا، أن يقتل المتضامنون معنا من عدونا كما فعلوا مع « راشيل كوري»، فهذا ما نتوقعه من عدو فقد الكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية، ولكن أن يأتي مقتله بأيد فلسطينية دون ذنب اقترفه سوى تضامنه معنا، ففي ذلك ما لا يمكن تجرع مرارته، وهل يكفي أن ندين ونشجب ونستنكر الجريمة من قبل الكل الفلسطيني؟، وهل حقاً من المفيد أن نتبرأ من السلوك وننعت القائمين عليه بسدنة وخدمة الاحتلال وكفى الله المؤمنين القتال؟، ويمكن لنا أن نلقي بالجريمة في دائرة المؤامرة كي نعفي أنفسنا من تحمل وزرها، الغريب أن الجماعة التي أقدمت على ذلك أطلقت على نفسها جماعة الصحابي الهمام محمد بن مسلمة، دون أن يتوقفوا للحظة واحدة عند سيرة الصحابي العطرة، حيث قيل بأنه الهارب من الفتنة، فعندما أطلت الفتنة الكبرى برأسها، بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، أقدم الصحابي على كسر سيفه واتخذ سيفاً من خشب، وبنى بيتاً صغيراً اعتزل فيه، فهل الجريمة تخرج الشعب الفلسطيني من الفتنة أن تقحمه فيها وإن كانت البداية بمتضامن ايطالي؟.
التطرف الديني لم يوجه يوماً ما للعدو، بقدر ما ضربت سهامه روح الإسلام وتسامحه، وساهمت أعمالهم لحد كبير في إلصاق الغرب لتهمة الإرهاب بكل من آمن بالإسلام عقيدة ومنهج حياة، وداخل ساحتنا الفلسطينية من الخطأ أن نقلل من تصاعد التطرف الديني لدينا، وبمعزل عن ولاءات هذه الجماعات وارتباطاتها، فمن المهم التوقف عند الظروف التي هيأت المناخ لنموها، والبداية كانت عندما قبلنا أن نأخذ من الدين ما نشاء ونعدل معانيه بما يتناغم مع قوالب مصالحنا الحزبية، ونخرجه بالشكل المغاير لمضمونه، وإن كان علينا أن نستخلص تجربة الآخرين فمن المفيد أن يكون ذلك بحوار شامل يشارك فيه رجال الدين والسياسة، وأن يفسح المجال لعلماء الدين لتناول الوسطية التي حض عليها ديننا الحنيف، وقبل ذلك أن نعفي محترفي قولبة القرآن والسنة والخروج عن مضامينهما من اعتلاء منابر مساجدنا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع