ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - فلسطين فيتوريو اريغوني الحرة
15/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: موفق مطر

ليست عملية خطف الناشط والصحفي الايطالي فيتوريو اريغوني وقتله.. مجرد عملية ارهابية وحسب بل جريمة خيانة عظمى. فالذين قتلوا اريغوني خانوا قانون ونظام وأخلاق وقيم الشعب الفلسطيني، خانوا القضية الفلسطينية وعدالتها ومشروعيتها التي ثبتها الشعب الفلسطيني في وعي الأمم والشعوب الحرة طوال عقود من الكفاح، خانوا مبادئ الحرية للانسان وحقه في الحياة، خانوا الاسلام وكفروا بالرسالات السماوية، خانوا انفسهم وخانوا امانة الخالق، فالروح منحة الله لكل ابناء آدم، لايحق لمخلوق الاعتداء عليها او سفك دم جسدها الانساني الطاهر باسم الله أوالوطن أو الفكرة مهما كان شأنها، فلكل المخلوقات في الكون قيمة وقداسة وللانسان أعظمها شانا واقدسها.
قدم قتلة فيكتور خدمة « للمعلم» المستفيد من تشويه الصورة المدنية الحضارية للشعب الفلسطيني، الظالم الذي يستميت لنزع تهمة الارهاب والارعاب والجرائم ضد الانسانية عنه والصاقها بالضحية، اي شعبنا المظلوم... فالقتلة سواء ادركوا ما فعلوا او لم يدركوه هم عملاء وخلايا نائمة يتم ايقاظها في اللحظات الحاسمة وعند التحولات الأهم في تاريخ شعبنا.
لامصادفة بين توقيت الجريمة والظروف السياسية في فلسطين، فالذين اصدروا الأوامر لتنفيذ الجريمة يعلمون جيدا التفاصيل، فهم مصممون على منع قطار مبادرة المصالحة من الوصول الى محطة الوحدة الوطنية، واستعادة النظام والقانون، هم معنيون باشعال الجبهة الداخلية، وخطوط التماس، مستعدون لفعل اي شيء لاستدراج عدوان، جرائم اغتيال، استعداء اشقاء واصدقاء لافشال مبادرة ابو مازن وحرف حركة الشباب عن سكتها واهدافها.
لانغفل أن سيطرة حماس على قطاع غزة قد وفرت البيئة المناسبة « لمفرخة ارهاب دخيل» لكن البؤرة الحادة تتموضع على خلايا حمساوية مناهضة لحماس سلطة الأمر الواقع، فالجريمة حصلت في اوج خلافات داخلية تعصف بالتركيبة التنظيمية القيادية والقاعدية على المستويين السياسي والعسكري في حماس، اذ يهدف كل طرف لاضعاف الآخر عبر عمليات نوعية تذهب الأخبار المستعجلة لنسبها الى جهات مغمورة او متصادمة مع حماس.
لايمكن استبعاد احتمال مسؤولية خلايا مفرخة الارهاب المتسلل عبر الانفاق او الناشئ طبيعيا كالفطر في غابة فوضى السلاح بقطاع غزة , ولا نستبعد استخدام امن حماس لمثل هذه الخلايا بشكل غير مباشر لاثبات قدراتها ولنيل شهادات تقدير من دول وحكومات بعينها، فعملية نوعية من امن حماس ضد جماعات او مجموعات تسربت أنباء عن مسؤوليتها يضع حماس تحت منظار الدول والحكومات المتعاضدة في الحرب على الارهاب، فتحسن حماس اوراقها مع الخارج على حساب ارواح الضحايا من المتضامنين والفلسطينيين الذين هم نتاج موروث طبيعي من التعاميم والمفاهيم التكفيرية والتخوينية، رصتها حماس بعناية وحشتها في ادمغة جيل من الشباب الفلسطيني.
قد نحتاج لوقت لمعرفة تفاصيل الجريمة وابعادها ودوافعها، لكنا بالتأكيد لانحتاج لوثائق ويكيليكس، فالمسؤولية تتحملها قيادة حماس اولا وأخيرا، فخاطفو الصحفي الانكليزي آلان جونسون كانوا حلفاء حماس , وأرادت حماس بعملية تحريره كسب ود واعتراف الحكومة البريطانية لكن مخططها ذهب ادراج الرياح بعد نيل آلان جونسون حريته.
تحتاج حماس الآن وبهذا الوقت بالذات الى من يعترف بها كطرف فلسطيني مقبول، لذلك قد تجد في جريمة قتل الصحفي الايطالي فيتوريو اريغوني سببا يدفعها للذهاب بعيدا في هذا الاتجاه حتى ولو تكرر سيناريو مذبحة جامع ابن تيمية برفح التي ذهب ضحيتها شيخ سلفي، عبد اللطيف موسىة وتسع وعشرون من جماعته على ايدي قوات حماس اثر اعلانه قيام الامارة الاسلامية بغزة انطلاقا من رفح !!.
سيلحق ضرر عظيم بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني فيما نحن نبحث عن المسؤول !! لذا فان المسؤولية الوطنية تحتم علينا هدم كهوف التعاميم والتعاليم والنشرات والكتب والحلقات والمنابر المناهضة لقيم الانسانية، التي لاتحترم قيمة الانسان ولا تقيم وزنا لكرامته، تحتم على شبابنا ثورة ثقافية، فيحرقون في الميادين الدعوات والخطابات والفتاوى الداعية للعنف والقتل باسم الرب والوطن.
اغفر لنا فيتوريو اريغوني , واعلم ان روحك ستعود يوما الى فلسطين الحرة التي ناضلت معنا من اجلها , وحتى ذلك الحين على روحك السلام.

موفق مطر 
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع