ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
جنين - عين الحلوة، عصب الوجع
14/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

استحييت أن أسأل الفتى خالد، المولود في مخيم جنين: أين تقع زرعين، التي ينتمي إليها بالحنين وبالإصرار. فهمت للمرة الألف لماذا يعلّق الفلسطينيون، في بيوتهم ومكاتبهم وصفوفهم خارطة فلسطين - الذاكرة. الألماني - التركي والتر، في عقده الخامس، كان أيضاً من زوّار 'مسرح الحرية' في المخيم، حيث يتدرب خالد ويعمل. قال: صرتُ أفهم الفلسطينيين. كيف ولماذا؟ سألناه. قال: صرفتُ 35 عاماً أبحث عن والدي.. حتى التقيته عجوزاً جداً في بلاد الأناضول. أنتم تبحثون عن وطن أُم. على خارطة فلسطين - الذاكرة عشرة كيلومترات هوائية بين قرية زرعين، خلف الخط الأخضر، ومدينة جنين. الأميركي - الأسود اليكس هيلي خلّد زيارته الى مسقط رأسه، غرب افريقيا، برواية (الجذور) Roots اجتاز محيطاً شاسعاً، كما اجتاز والتر بلداناً وقارّات.. حتى فهم بعض جوانب جذور الحنين الفلسطيني. هنا، في مخيم جنين، بالذات في 'مسرح الحرية' يستثمرون المواهب في الجيل الصاعد، يسقون البراعم بما هو أكثر من ماء حلم السلام العادل. يعدّونهم للمسرح، لتقنية الحاسوب، للمشاركة الفعلية في حملات تشجيع القراءة في المجتمع الفلسطيني.. ولثقافة الحرية، حيث تتصدر المكتبة، على اسم الينيرز فيلير هذه العبارة: 'صراع مدى الحياة لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لحرية الشعب الفلسطيني'. مانح آخر، هو دانيال ابراهام، ملأ إحدى غرف 'مسرح الحرية'، وبالأحرى مركز الحرية الثقافي، بعشرات الحواسيب، تكريماً لفتى صغير، هو أحمد الخطيب، لاقى مصرعه في حادث، فتبرّع والده بأجزاء من جسمه أنقذت حيوات يهود إسرائيليين وعرب فلسطينيين. والده، أيضاً، من روّاد المركز المواظبين. صورة الفتى الخطيب تتصدر غرفة الحاسوب، وأما على مدخل المسرح، فهناك صورة لعدد واشنطن بوست 19 تموز 2004، عن نماذج من حيوات فتية 'مسرح الحجر' الذي أسسته، خلال الانتفاضة الأولى، السيدة آرنا مير خميس. يوسف وعلاء نفذا عمليتين استشهاديتين في إسرائيل 28 تشرين الثاني 2001 و 26 تشرين الثاني 2002، وأما أشرف ونصار فقد دافعا عن المخيم حتى الموت في اجتياح نيسان 2002. في شباط 2006 تولى ابن إيرنا وصليبا، الأخ جوليانو، بعث 'مسرح الحجر' تحت اسم 'مسرح الحرية'، مع بنية تنظيمية فلسطينية - أممية متينة، مع هذه الكلمات بالانكليزية: (فلسطينيون، إن لم يُذكر خلاف ذلك). المحاسب والقانوني سويديان. مسؤول تطوير ومنسق المصادر فنلندي. مدير العمليات سويدي. وأما المدير العام، جوليانو ميرنا خميس فهو دون ذكر جنسية محددة (أي فلسطيني بالانتساب الحر). الأولاد والبنات.. وحتى الأطفال، لا يبرحون مركز المسرح من الصباح حتى المساء.. ونشاط المسرح يفيض إلى أزقّة المخيم وشوارع مدينة جنين، كما في مهرجان السيرك بالتعاون مع السيرك الصغير - نابلس، وسيرك الشارع - جنين، ومركز الروّاد - مخيم عايدة، رام الله.. ويستضيف المسرح وفوداً من مدارس جنين، ومدن الشمال والغرب والجنوب أيضاً. ذهبتُ الى مخيم جنين، وهناك فحصت ادعاء جيل كريمر، المتأنق واللبق الفرنسي، والمشارك في إدارة معهد غوتة - الألماني - الفرنسي برام الله. قال كريمر، قبل مغادرته رام الله مطلع هذا الشهر: ما لا يمكن تخيله في مكان آخر من فلسطين، هو على العكس ممكن هنا في رام الله. ينادون كريمر في رام الله 'باشا' أو 'دوق' وأما في جنين فينادون جوليانو مير خميس الأخ جوليانو .. وهذا صنع في مخيم جنين ما لا يمكن تخيل وجوده في مكان آخر من فلسطين. فارق كبير بين مثقف - دبلوماسي، وفنان - مناضل، وبين نشاط نخبوي ونشاط جماهيري.. وبالطبع، بين نشاط ثقافي ذي تمويل حكومي، وآخر تموله منظمات عالمية غير حكومية، مثل: أصدقاء مسرح الحرية في جنين بالولايات المتحدة.. وفرنسا.. والسويد، ومنظمة سلام - شالوم في بريطانيا، ويهود من أجل العدالة في فلسطين.. الخ! عدا شركاء من داخل فلسطين وخارجها. كما في مخيمات أخرى في فلسطين، يتواصل الفتية حاسوبياً مع فتية مخيمات لبنان، لذلك كانت أسئلتهم مباشرة، بسيطة وذكية، بعد أن شاهدوا فيلم 'ظل الغياب' عن دراما الموت بعيداً عن الوطن. 'احنا لاجئين نحس وجع اللاجئين في لبنان'. قالت الفتاة . وقال جوليانو: 'أول مرة أشوف فيلم يحكي عن تاريخ الشعب الفلسطيني من تحت الأرض' .. كأنه فيلم مكمل لفيلم 'أطفال إيرنا' الذي حققه جوليانو. صار في فلسطين سينما وسينماتيك.. وجيل جديد.
نشر اول 10-9-2007

ملاحظة: بعد موت جوليانو كتب رفيقه محمد بكري يلوم المثقفين الفلسطينيين لأنهم لايزورون مسرح الحرية ولايكتبون عنه
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع