ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الفلسطينيون في مواجهة 'مثلث' السلطات
14/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

على الرغم من ان دوافع المطالبات السابقة والتي كانت متكررة للمجلس الثوري لحركة فتح، بتعديل حكومة د . سلام فياض، كانت دوافع تهدف الى تعزيز سيطرة الحركة على الحكومة، إلا أنها كانت تشكل أداة ضغط عليها، تدفع بعض وزرائها لتحسين مستوى أدائهم، والعمل في ظل بعض العيون المفتوحة عليهم، خاصة وان الجميع يعرف أن الحكومة تعمل في ظل تعطل أداء المؤسسة التشريعية، وهي الجهة الرقابية الأساسية، التي تمنح عادة في النظم الديمقراطية الثقة للحكومات أو تحجبها عنها مجتمعة أو عن الوزراء منفردين .
ولأن الديمقراطية، بما تعني ان سلطة الشعب وقدرته على الرقابة المستمرة على أداء السلطة التنفيذية هي أهم ضحايا الانقسام، فإنه يمكن القول وإن بنسب متفاوتة، ان الشعب الفلسطيني في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، محكوم الآن بمثلث 'سلطوي' متسلط بهذا القدر أو ذاك، من الاحتلال الى سلطة عسكرية بطابع مدني في غزة وسلطة مدنية، خارج إطار الرقابة الشعبية وسلطة الشعب في الضفة.
وهكذا فإن الوضع الحالي للشعب الفلسطيني، في داخل الوطن المحتل، ربما يكون من أسوأ ما يمكن ان يعيشه شعب على وجه الأرض، لذا فإن حدود الكفاح، تكاد تنحصر بين القنوط وبين الانفجار، لذا فإن آخر 'محطات' التخدير في أيلول القادم تكاد تكون محطة حاسمة وكأن الفلسطينيين على موعد مع زلزال، والسؤال، هو هل سيحتمل الفلسطينيون الانتظار حتى ذلك الموعد، أم أن الانفجار سيكون قبل ذلك .
تتداخل الخطوط، بشكل يكاد يكون 'سريالياً' حين تتحجج كل سلطة في مواجهة الشعب بالأخرى، فالسلطة في رام الله، تضع واقع الانقسام مبرراً لاستمرارها كسلطة طوارئ، والسلطة في غزة، وكلما تصاعدت وتيرة المطالبة بإنهاء الانقسام تذهب الى 'مواجهة' مع إسرائيل، فيما إسرائيل تواصل احتلالها، متعللة، بخطر احتمال سيطرة حماس على الضفة، وهكذا يبقى مثلث الواقع المحيط بالفلسطينيين دون مستوى الطموح بالتحرر والحرية .
الفلسطينيون وحدهم، الآن، دون أشقائهم العرب، على موعد مع تصفية حسابهم، مع مخلفات الماضي ومواجهة استحقاقات الحاضر والمستقبل، في آن واحد، وكأنه بات مطلوباً منهم 'حرق المراحل' بإنجاز ثورتي التحرر والحرية معا وفي نفس الوقت.
هذه المرة ستكون ادوات الثورة الثانية أو الانتفاضة الثالثة مختلفة، لن تكون البندقية أو الحجر، بل الانترنت، الفيسبوك، تويتر وربما الفيس بريف، هي الأدوات الفعالة لجمع وتحريك جموع الفلسطينيين، التواقين للتوحد في الجغرافيا والمصير، للعيش ضمن اطر العصر بحرية تامة، بعد إنهاء كل ما يحول دون ذلك من احتلال وانقسام ونظام حكم غير ديمقراطي، ولعل ما طرحه وزير الصحة د. فتحي ابو مغلي من أن عدم حضوره جلسة الاستماع في المجلس التشريعي من خوفه على أمنه الشخصي بسبب تهديدات تلقاها عبر الفيسبوك، بقدر ما تثير الاستغراب، إلا أنها تكشف في الوقت نفسه، المدى إلى وصلت إليه ادوات الكفاح من وسائل الأتصال العصري من فاعلية وقوة .
لكن 'تهرب' وزير الصحة وما أشيع عن 'مواجهة' بين الوزير أبو لبدة ومجلس ..... الذي يترأس مجلس إدارته، يكشفان نقطة ضعف الحكومة الناجمة عن غياب الرقابة عنها، والتي تكاد تكون محصورة في متابعة مؤسسة الرئاسة، واللجنة التنفيذية ل م.ت.ف، كذلك متابعات إعلامية متقطعة، ومتابعات المنظمات الأهلية، وربما الأهم متابعة المانحين الدوليين، بما في ذلك، عدم تساؤل أحد عن مصير استقالة رئيس الحكومة سلام فياض، وتكليف الرئيس له بتشكيل او تعديل الحكومة رسمياً، وذلك بعد أن تم تأجيل ذلك بسبب مبادرة الرئيس بزيارة غزة، لكن على الأقل هناك شكل قانوني، لم يتم احترامه، وتم تجاوزه وتخطيه دون ان يكلف أحد نفسه عناء البحث عن غطاء قانوني، لتجاوز ذلك .
لا يمكن القول إن الحكم شفاف هناك وهنا، ولا يقبله العقل ولا المنطق، رغم انه يمكن تفهم ان الحالة العامة صعبة وتضع الجميع في اتون من الصعب العمل خلاله بشكل مطلق من الشفافية والانطباق مع القانون، خاصة في الجوانب الأمنية، لا يمكن قبول مبرر عقد المقارنة بين هذا وذاك، للتهرب من إمكانية تقديم ما هو أفضل، أو ما هو قريب من النموذج، ذلك أنه بتقديرنا لا تكفي شهادة المانحين لحكومة فياض، ولا تقديرات الأوروبيين، ان السلطة جاهزة لإعلان الدولة بناء على إرساء البنية التحتية، ذلك ان شهادة الشعب الفلسطيني نفسه، هي المعيار الأساسي، وقد كان الشعب الفلسطيني مؤهلاً منذ عقود لإدارة دولته الخاصة، بمستوى لا يقل عن جيرانه العرب - على أقل تقدير - لكن إقامة دولة تنتمي لعصر ما بعد الحداثة، وما بعد الحرب الباردة، دولة الحرية والديمقراطية، تحتاج شهادة من نوع خاص، تشير إلى رضى الفلسطينيين عنها، وهذا شأن خاص بهم، وهم من يقررونه، لكن الشعب في الوقت ذاته، وهو يدخل الآن وعلى الطريقة العربية، في عصر الحرية، بات يدرك بانه يحتاج إلى ثورة ثانية، والى انتفاضة ثالثة، من طابع مختلف، ينتفض في الوقت ذاته على الاحتلال وعلى 'سلطاته المحلية' الوطنية إن شئت، بهذا الشكل او ذاك، أو بهذا القدر او ذاك، حتى يحقق أهدافه، التي باتت تدرك أن مضمون الدولة وجوهرها وحتى طبيعتها باتت جزءاً أصيلاً وهاماً من ضرورة تحققها .
أي أنه لم يعد يكفي أن ينتظر الشعب الفلسطيني 'المخلص' أياً يكن، مقاومة او مفاوضات، هذا الفصيل أو ذاك، بل بات يدرك بعد نموذجين من السلطة الوطنية، عبر الفصيلين الرئيسيين، أنه يحتاج الى نموذج ثالث متطور عنهما، ولذا فإن انتفاضة الفيسبوك، ستضع حلولاً لكل هذه الأسئلة، وستنتقل بالحالة كلها الى رحاب المستقبل، الذي لا يكاد احد ممن هم يقررون الآن مصير الفلسطينيين، على تماس او احتكاك به، رغم المحاولات الشكلية للبعض .
كيف يمكن الوصول الى ذلك، التحرك الثوري لا يجيب على ذلك، في الآن واللحظة، وقد انطلق الشباب المصري وقبله التونسي، وينطلق الآن الشباب في اليمن، سورية وليبيا، من ضرورة أهمية وملحاحية طرق جدران الخزان، والنزول الى الشارع ومن خلال الحركة، التي هي كل البركة هذه الأيام، تتطور الأمور في الواقع، وليس في المتخيل الذهني، بحيث تنفتح على واقع جديد، لن يتحقق فيه كل شيء دفعة واحدة، لكن من كان قد بادر لإعلان يوم 25 يناير/ كانون ثاني في مصر، كيوم للاحتجاج، لم يكن بالقطع يعلم بأن مصر ستكون بعد 17 يوماً فقط على موعد مع تنحي حسني مبارك، ولا انه سيجيء ذلك اليوم الذي يقول فيه المحقق له، أنت متهم، وأنت مواطن عادي .
وعلى كل حال، فإن ذلك ليس دعوة لنتنياهو ولا لـحماس او فتح، أن الشعب سينتظر أن يأخذوا العبرة مما يحدث في الجوار، وان يقوموا بتغيير الواقع بأنفسهم، بل بمثابة تحفيز للشباب وللشعب الفلسطيني، بأن المعجزات باتت ممكنة، وأن أرادة الشعوب لا تقهر، وان شعباً مكافحاً كالفلسطينيين جدير بأن يكون في مقدمة الشعوب العربية الثائرة من اجل الحرية والديمقراطية، وان موعد الحرية المنتزعة بإرادة الشعب، وليس بالشطارة التفاوضية أو 'فهلوة' المقاومة، بات قريباً.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع