ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التظاهرة لمّا صارت ظاهرة!
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

'اسرائيل تعمل على تدمير الجهاز العصبي للشعب الفلسطيني.. أي الثقافة، والهوية، ووسائل الاتصال' الشهيد جول مير خميس
* * *
أسدلت الستارة؟ لا توجد ستائر في المسرح الحديث، ولا ديكورات معقدة وفاحشة.. ولكن أسدلت الستارة، أمس، عن 'أيام المنارة المسرحية-مسرح القصبة' وكانت، هذا العام، او هذه الدورة، ستارة سوداء-حمراء. تسع مسرحيات في عشرة أيام (3-13 نيسان) بدأت بحضور خاطف وانتهت بغياب درامي. صعد جوليانو خشبة القصبة لأنه مخرج مسرحية 'الكراسي'، و'اسدلت الستارة' والمخرج تحت الثرى.. لم يصعد الخشبة في ختام مسرحيته 'العذراء والموت' فقد وضعت جثته في تابوت خشبي.
هاكم شعراً من المسرحي والشاعر الأندلسي فيديريكو غارثيا لوركا المغدور بموت شنيع على أيدي فاشين 'الفالانج' الاسبان 1936: 'اليوم طفلة من ماء/ماتت في الغدير/هي الآن خارج الغدير/مكفنة على الارض'.
كان لوركا رأى كابوساً عشية مصرعه، قطيعا من الخنازير البرية ينهشه. كان جوليانو قد هجس موته، قبل ثلاث سنوات: 'أقول لكم كيف ستنتهي حياتي. رصاصة من فلسطيني مجنون، غاضب جداً لأننا في جنين.. أنا وهذه الشقراء الجالسة جواري (زوجته الفنلندية) نأتي لتخريب الشبان المسلمين'! 'ما الخيار؟ أن اهرب.. أنا لا أهرب' قال لاحقاً للصحافي جدعون ليفي.
ادفنوا قتلاكم وانهضوا ' قال الشاعر من الجليل. دفنا جول جانب أمه العظيمة آرنا وقفة حزن في المنارة. وقفة حزن امام القصبة.. ووقفة حزن ونشيج على المسرح عندما عرضت 'الكراسي' بحضور 'الأولاد'.. أولاد جوليانو هذه المرة في مسرح القصبة.
* * *
شائع القول، قول ت.أس. اليوت: 'نيسان أقسى الشهور' لماذا؟ لأنه ولادة الربيع- الحياة، وبعض الولادات تنتهي بموت الأم. هذه المرة بدأ نيسان 'أيام المنارة المسرحية' بموت أب ومؤسس 'مسرح الحرية' في جنيف، كأول اغتيال ثقافي معلن في فلسطين.
قال جوليانو: 'لم تكن فلسطين هذا قبل الانتفاضة.. كانت فلسطين مكاناً فريداً في طاقاته الفكرية، وحداثته، وانفتاحه، وفعالياته التقدمية والفنية.. وقد نجح الاسرائيليون في ضرب هذا كله'!
هل نجحوا حقا؟ كان يعمل لتصحيح مسار الثقافة الفلسطينية بواسطة 'انتفاضة ثقافية' عمادها المسرح لماذا المسرح؟ 'أعطني مسرحاً.. أعطك أمة' أو لأن المسرح أقدم الفنون البشرية، كما الرقص أقدم العبادات!
فهمتُ؟ لم أفهم.. ففي عشية يوم مصرعه جلسنا نحن الحضور، على خشبة المسرح، خلف الستارة، في دائرة تذكّر بالمسرح الروماني الدائري، بينما قدم 'مسرح الحارة'- بيت جالا مسرحية 'الحَشْرة' القديمة بإخراج جديد.
* * *
هو جورج، وهو أبيض، وهو مكلل بالبياض لأنه شائب.. وأنا اداعبه 'جورج أبيض المسرح الفلسطيني' استعارة من عميد المسرح المصري 'جورج أبيض'، وبعد كمون 15 ستة عن التمثيل وقف على الخشبة بجلالته في مسرحية صعبة ليونسكو، وأداء باهر.. لم يتوقعه حتى جوليانو.
كان جورج ابراهيم قد اعتذر، بلا داع، عن ظاهرة غير معتادة هذه السنة في تظاهرة 'أيام المنارة المسرحية'. لأسباب متعددة ومختلفة غابت مسرحيات ومسرحيون عرب.. لكن حضر المسرح الفلسطيني الشامل جغرافيا (ثلاث مسرحيات من الضفة، واحدة من الجولان، وخمس من الجليل). موت جوليانو اغتيالاً أعطى دفعة حضور أقوى للأيام المسرحية، التي يزداد حضورها عاماً بعد عام.
التظاهرة المسرحية-الفنية صارت ظاهرة في 'نيسان أقسى الشهور' نيسان ولادة الربيع، ونيسان يقظة العصب الثقافي الفلسطيني، ونيسان 'التواصل' بين الضفة وغزة والجولان والجليل.. ومن اسرائيل يأتي هذا 'المعلم' يشكل رفداً.
الرفد أيضاً، بعد يوم من إسدال الستارة على أيام المسرح، يبدأ مهرجان الرقص المعاصر بداية فلسطينية متواضعة، وعربية-عالمية من الجزائر.. وعالمية أيضاً صوت نشاز يصدر من حكومة 'حماس' ضد مهرجان الرقص، كما صدر قبل ثلاث سنوات من المشايخ!
الرقص المعاصر، يا سادة، أصعب أنواع الرقص، لأنه أشملها، وهو يحكي بلغة الجسد قصة وجودية معاشة عن المصير والانسان والواقع. الرقص أقدم العبادات. الا ترقص نساؤنا فرحاً بالزفاف والولادة، وترقص حزناً أيضاً بعد الموت؟
'نيسان أقسى الشهور' لأنه زهوة الربيع وولادة الحياة، والى جانب أيام المسرح والرقص، هناك دورة أخرى من 'احتفالية فلسطين للأدب' في نيسان أيضاً، بمشاركة ومواكبة أدبية فلسطينية-عربية-عالمية.
فلسطين 'فكرة ثقافية' أيضاً وأولاً.. 'وما أوسع الفكرة'؟ لم يضربوا العصب يا جوليانو.. أو ضربوه فأيقظوه!

حسن البطل 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع