ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حراك أشبه بالحمل الكاذب
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

الحراك النشط الذي شهدته الساحتان الداخلية الفلسطينية والخارجية، بشأن موضوع إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، لم يفض سوى إلى خيبة أمل أخرى، وسرعان ما أن تعود العلاقات الفلسطينية الفلسطينية إلى سابق عهدها من التوتر والتحريض، والشتائم.
هذه المرة كما في مرات سابقة، لا يمكن لأحد أن يحيل الفشل في تحقيق الوحدة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فكلاهما بقيتا على ما هما عليه من رفض لتغيير وتحسين الوضع القائم الفلسطيني، بل إن إسرائيل كانت واضحة جداً، حين تعمدت تصعيد القصف والعدوان على غزة، وكان من بين أهدافها قصف مبادرة الرئيس محمود عباس، وجهود المصالحة.
هذا يعني أنه لم يعد ممكناً إحالة عقدة الفشل في تحقيق المصالحة والوحدة لا إلى الحسابات الإيرانية، ولا إلى الانشدادات إلى الحسابات الإسرائيلية الأميركية، وإنما يعني أن المشكلة الرئيسية هي في اختلاف حسابات أطراف الانقسام الفلسطيني، التي لا تزال تقفز عن المصلحة الوطنية لحساب الحسابات الفئوية والمصالح الخاصة.
في الواقع فإن جولة العلاقات العامة التي نجمت عن الحراك الشبابي الذي وقع في يوم الخامس عشر من آذار الماضي، وسمعنا خلالها تصريحات مهذبة، ورغبة في إنهاء الانقسام، هذه لم تختلف عن جولات العلاقات العامة التي كانت تظهر بين الحين والآخر، لتخفي عملية البحث عن ذرائع جديدة، للتملص من المسؤولية، ولإلقاء مسؤولية الفشل على الطرف الآخر. مبادرة الرئيس عباس، كانت جدية وذات طبيعة عملية، ونشير إلى أنه يرغب حقيقة في أن يغلق هذا الملف بأي شكل من الأشكال، كاستحقاق من الضروري إنجازه، من أجل تحقيق الإنجاز الأكبر والأساسي للشعب الفلسطيني وهو الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967.
الفلسطينيون يتعاملون مع الدولة كاستحقاق كبير، يطرح على الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول القادم، مدفوعين بآمال ووعود كبيرة، بأن يلقى قبولاً ودعماً من قبل معظم دول العالم. فلقد أكد تقرير للأمم المتحدة مؤخراً باعتراف 'أن الفلسطينيين أصبحوا مؤهلين للانتقال بالسلطة إلى دولة'، هذا فضلاً عن أن الأوروبيين أرسلوا أكثر من إشارة إلى أنهم مستعدون للاعتراف بهذه الدولة.
حتى الولايات المتحدة، وبالرغم من أنها أبدت في وقت سابق معارضتها الشديدة لهذه الدولة، وأعلنت أنها ستحارب ضد الاعتراف بها، بدأت مؤخراً تتردد إزاء هذا الموقف، الأمر الذي يوحي بأنه يتسبب في أزمة مع إسرائيل، أدت إلى إلغاء اجتماع 'الرباعية' الدولية الذي كان مقرراً انعقاده يوم غد.
الإدارة الأميركية التي أصيبت بالحرج الشديد بضع مرات بسبب تراجعها عن مواقف اتخذتها لدفع عملية السلام، ودفاعاً عن إسرائيل وسياساتها، لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الإهانات، أو أن تجد نفسها معزولة، ومتفردة في الدفاع عن مواقف إسرائيلية لا يمكن لأحد أن يحتمل الدفاع عنها، سوى من فقد البصر والبصيرة، ومن فقد المصداقية، أو أعلن أنه مع إسرائيل ظالمة أو ظالمة، للخروج أو بالأصح للتهرب من هذا المأزق الذي تتسبب به إسرائيل لحليفتها الولايات المتحدة، تلجأ الأخيرة مرة أخرى إلى الوعود الضبابية، التي لا معنى لها، إذ لا معنى إطلاقاً لتصريح وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حين تقول إن إدارتها ستجدد مساعيها من أجل سلام الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته يصبح الحديث، أيضاً، عن مراجعة للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط على خلفية موجة التغييرات في المنطقة، يصبح هذا الحديث بلا معنى طالما أن إسرائيل هي التي لا تزال تمدد للإدارات الأميركية المتعاقبة بما في ذلك وعلى نحو أكثر وضوحاً إدارة أوباما الراهنة.
أوباما مسكون بحلم الحصول على فترة رئاسية ثانية، ولذلك فإنه يخضع لعملية ابتزاز لا تتوقف من قبل إسرائيل، ولذلك فإنه غير قادر على اتخاذ أي موقف من شأنه أن يزعج الحليف الإسرائيلي، الذي يملك بعضهم مفاتيح التأثير في الانتخابات الرئاسية القادمة، لا بل ان أوباما وإدارته لا يستطيع إظهار التردد إزاء الدفاع عن إسرائيل مهما كان ثمن ذلك.
إسرائيل والولايات المتحدة كانتا ولا تزالان ضد فوز الفلسطينيين باعتراف دولي لإقامة دولتهم على الأراضي المحتلة منذ العام 1967، ولكن إذا كان ذلك أمراً معروفاً فإن علينا أن نتساءل عن مَنْ مِنْ الفلسطينيين أيضاً، يشكل بمواقفه وسلوكياته عقبة أمام تحقيق هذا الإنجاز.
الآن يكون قد مضى على مبادرة الرئيس بالتوجه إلى غزة شهر كامل، ونعتقد أن الوقائع التي جرت خلال هذا الشهر تشير إلى أنه غير قادر على تنفيذ مبادرته لا بعد شهر ولا بعد بضعة أشهر، فلقد انصرف الشهر كله ونحن ما زلنا نسمع عن الحاجة للحوار، حوار طرشان ليس له إلا أن يصرف المزيد والمزيد من الوقت الذي يمضي في تكريس الانقسام وليس في معالجته. دخلت مصر على الخط ودخلت تركيا أيضاً، على الخط، ودخلت فصائل، ومستقلون أيضاً، ولكن الخط مقطوع، إذ لا يجرؤ أحد من هؤلاء على أن يتحمل مسؤولية الفشل وخيبة الأمل مرة أخرى.
إن كل من دخل على خط الوساطة من أجل المصالحة الوطنية، قد وصل إلى استنتاج خاص به، بأن عليه أن يحاول من باب الشعور بالمسؤولية الوطنية أو الإسلامية، لكن ليس عليه أن يعول كثيراً على أن محاولاته يمكن أن تؤدي إلى حل وتوافق.
آخر ما سمعنا من شروط وردت على لسان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماس' الأخ أبو مرزوق، يقول إن المصالحة مجمدة طالما أن حركة 'حماس' محظورة من العمل في الضفة الغربية، إن كان هذا التصريح أو هذا الشرط صحيحاً، فإن المصالحة لا يمكن أن تتم إلا برحيل الاحتلال عن كامل الأراضي المحتلة منذ العام 1967، باعتبار أن إسرائيل هي من يسمح أو يحظر في الضفة الغربية.
على كل حال سيكتشف أصحاب الأجندات الفصائلية والفئوية الخاصة ولكن بعد فوات الأوان أن حسابات الحقل ليست متطابقة مع حسابات البيدر، فما يجري في المنطقة العربية، وفي مصر على وجه الخصوص يشير إلى أن المنطقة مقبلة على خلط كبير في الأوراق، وعلى تضارب كبير في المصالح والاستراتيجيات، وإن قطاع غزة قد يكون ميدان الاختبار الأول.
آجلاً أو عاجلاً سيكتشف كل فلسطيني أن الحماية الأساسية لا يمكن أن تأتي إلاّ عبر الوحدة الوطنية، وعبر السياسة وليس عبر الصاروخ، الذي يفقد بوصلته إن لم تكن بوصلة الوحدة الوطنية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع