ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سياسة إسرائيل نحو الانقلاب
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

كشفت برقيات الدبلوماسيين الأميركيين في تل أبيب إلى وزارة خارجيتهم في واشنطن كما نشرها موقع ويكليكس الإخباري عن فحوى السياسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية نحو حركة حماس في قطاع غزة، كما نقلها الدبلوماسيون الأميركيون من خلال لقاءاتهم بمسؤولين أمنيين إسرائيليين.
ويقول أحد التقارير السرية المرسلة من تل أبيب إلى واشنطن: 'إن إسرائيل تحمست للانقلاب الذي نفذته حركة حماس ضد السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وإن إسرائيل عملت من خلال إجراءات أحادية الجانب على تقوية حركة حماس، حتى تتمكن من فرض سيطرتها على التنظيمات الفلسطينية المسلحة، وتضمن منعها من إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، وفي نفس الوقت كما يقول التقرير، وضعت إسرائيل سقفاً لقوة حماس، بحيث لا تصبح قوتها قادرة على المساس بأمن إسرائيل'.
وتأكيداً لذلك تحدث أحد التقارير المنقولة عن الملحق العسكري الأميركي في تل أبيب، بعد لقائه مع الجنرال عاموس يادلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله: 'مصلحة إسرائيل أن يكون هناك انقسام كهذا بين الضفة والقطاع، وبين سيطرة حماس على القطاع وفتح على الضفة، وأن يكون للطرفين حالة من القوة لكل منهما في موقعه'.
وفي تقرير آخر منقول عن الجنرال يوآف غالانت قائد الجبهة الجنوبية والذي ترأس حملة الاجتياح الإسرائيلي إلى قطاع غزة قوله لدبلوماسيين أميركيين بعد حربه على غزة: 'إن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قرارات بشأن مستقبل غزة وإنه يجب تقوية حماس للتمكن من منع إطلاق صواريخ على إسرائيل، وفي الوقت نفسه العمل على إضعاف حماس من دون احتلال قطاع غزة'.
وتابع غالانت وفق التقرير المرسل للخارجية الأميركية إلى 'أن إسرائيل مهتمة في المدى القريب أن تكون حماس قوية بقدر كاف من أجل فرض سيطرتها على قطاع غزة، ولكن من دون نشوء وضع تضطر فيه إسرائيل إلى إعادة السيطرة على قطاع غزة، وكي لا تتحمل مسؤولية وإدارة الوضع المعيشي لسكان القطاع المدنيين'.
سياسة واضحة لا يضاهيها بالوضوح سوى ضرورة الكشف عن سياسة إسرائيل في التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية قبل الانقلاب، حيث سعت إسرائيل لإضعاف السلطة في عهد الرئيس محمود عباس عبر وسيلتين:
الأولى: إفقار السلطة مالياً وعدم تسديد الاستحقاقات المطلوبة لها من الضرائب التي تجنيها إسرائيل من الحدود والمعابر والمأخوذة من جيوب الفلسطينيين، وكذلك تحريضها للبلدان المانحة لعدم تغطية الاحتياجات المالية للسلطة حتى تكون عاجزة عن تأدية واجباتها نحو شعبها وموظفيها، وحتى البلدان العربية الخليجية كانت متورطة بهذه السياسة، سياسة إفقار السلطة الفلسطينية وتجفيف مواردها المالية، وكان ذلك إحدى أدوات عجز السلطة الفلسطينية أمام انقلاب حماس حيث عاشت قوات الأمن الفلسطينية لأكثر من سنة كاملة بلا رواتب وبلا احتياجات تموينية ضرورية.
والثانية: عدم السماح لقوات وأجهزة السلطة الفلسطينية بإدخال احتياجاتها من الأسلحة والذخائر، وحينما كان يطلب قادة الأجهزة الأمنية ذلك من الإسرائيليين كان جوابهم لديكم ما يكفيكم، وإذا كان لديكم نقص، فاشتروا من السوق السوداء كما تفعل حماس.
بالوضوح البائن من قبل التعامل الإسرائيلي مع الشعب الفلسطيني، أن تل أبيب، في المرحلتين عملت على إضعاف قوة وتأثير منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها بهدف تجميد تطلعاتها وتشتيت جهودها، وإفشال مبادراتها السياسية والكفاحية والوطنية، وجعلها أسيرة لخيارات إسرائيل السياسية والأمنية، وأن ينحط سقف توقعاتها وتوسلاتها إلى مستوى البقاء على قيد الحياة، مشغولة بالانقلاب والصراعات الجانبية والتناقضات الثانوية، وتلبية شروط استمرارية السلطة، من دون امتلاك القدرة على تطوير ذاتها والخروج من عنق المأزق الداخلي الذي يتآكل ذاتياً أمام الصراعات الجانبية والتناقضات الثانوية، ويتراجع حجم وأهمية الصراع مع العدو الأجنبي، وينحسر التناقض مع الاحتلال ليكون في الدرجة التي تلي درجة الاهتمام بالانقلاب وتوفير متطلبات وشروط البقاء.
برقيات ويكليكس السرية لا تضيف جديداً لكل عاقل ومهتم ومتابع، ولكنها تقدم مادة توضيح للاستدلال على حجم الإدانة لكل من لا يسعى للتراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة للشعب العربي الفلسطيني وقواه السياسية حيث تتفق مصالح الاحتلال الإسرائيلي العدوانية، مع مصالح أولئك الذين لا يُغلبون المصلحة الوطنية على أي اهتمام آخر، ولا يعطون الأولوية لمناهضة الاحتلال ولمشاريعه الاستيطانية، ولبرنامجه في تهويد فلسطين وأسرلتها، فالأولوية يجب أن تكون بداية ودائماً لمواجهة الاحتلال، ولا شيء الآن سوى التصدي للاحتلال حتى يتم زواله.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع