ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - ما باليد حيلة
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

مرة أخرى يطل عالم «الفيس بوك» علينا، لكن هذه المرة ليس للفضل الذي يعود اليه في تحريك الشعوب العربية ضد أنظمتها، وكيف تمكن من تحقيق ما عجزت المعارضة على مدار عقود من تحقيق القليل منه، وانما لما يثار، حول تأثير اللوبي الصهيوني على ادارته، ولعل الصورة أخذت تتضح شيئاً فشيئاً في الآونة الأخيرة، فقد أقدمت ادارة «الفيس بوك» على اغلاق صفحة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الشهر الماضي، رغم أن المتصفحين لها تجاوزوا 360 ألف مشارك، ولم تنكر اسرائيل أن وزير اعلامها طالب برسالة رسمية ادارة «الفيس بوك» بشطب الصفحة، ورغم أن الادارة لم تتوان عن فعل ذلك، الا أن ذلك لم يمنع يهوديا أميركيا من رفع قضية على «الفيس بوك» يطالبها بتعويضات كبيرة جراء ما لحق باسرائيل من ضرر جراء تواجد الصفحة لأيام قليلة، وادارة «الفيس بوك» ذهبت هي الأخرى لتمسك بتلابيب بقرة اسرائيل المقدسة في تبرير فعلتها، فالصفحة، حسب ما جاء على لسان ادارة الموقع، تحرض ضد اسرائيل والعنف يكون من أدواتها، ولعل هذا يدفعنا للتساؤل ان كان التحريض على الأنظمة العربية مباحاً، فما الذي جعل منه حراماً اذا ما تعلق الأمر باسرائيل؟، وهل الحكومات العربية والمؤسسات الأهلية وبخاصة مؤسسات حقوق الانسان لم تجد في هذا السلوك النشاز للموقع ما يمكن أن يخرجهم عن صمتهم؟.
لم يجد القائمون على الصفحة سوى الدعوة لمقاطعة «الفيس بوك» ليوم واحد نهاية الشهر الماضي، احتجاجاً واعتراضاً على سياسة التمييز التي تعمل بها ادارة الموقع، والمؤكد أن هذا الاجراء لا يكفي، ولكنه يكون المتوفر بين يدي الشباب في ظل الغياب العربي الرسمي الكامل عن فحواه وانعكاساته، ولعل الصمت العربي شجع ادارة الموقع أن تمضي بخطوات أخرى تجاه نيل رضا اسرائيل، فقد قرر الموقع افتتاح مقر له في اسرائيل قبل نهاية العام الحالي، ولعل هذا يفضح مدى سطوة اللوبي الصهيوني على الموقع، حيث ان شركة مصرية تمتلك وكالة الموقع الحصري في منطقة الشرق الأوسط، وثانياً أن المصريين هم الأكثر تصفحاً للموقع في الشرق الأوسط، وثالثاً وهذا هو الأهم أن لثورة مصر الفضل الأكبر على الموقع في التعريف بأهميته، ورغم ذلك لا يوجد للموقع مقر في القاهرة.
لعل هذا يقودنا الى معادلة معقدة نوعاً ما، المعطى الأول فيها، أننا أمام تقنية لا يمكن لنا تجاوزها أو تهميش دورها، ليس فقط لما تحمله من أفق واسع في التواصل الاجتماعي، وانما لانعكاسات ذلك على كافة مناحي الحياة، وهي أيضاً مقدمة لتقنيات أخرى تأتي بها الأعوام المقبلة، وبالتالي المنطق يقودنا الى ضرورة خوض غمارها والاستفادة من مقدراتها، بما يخدم قضايانا السياسية والمجتمعية، ولكن في الوقت ذاته لا نغض الطرف على الجانب الآخر من المعادلة المتمثل في النفوذ الصهيوني عليها، ولعل هذا يتطلب منا جهداً مشتركاً، يتناغم فيه الجانب الرسمي والشعبي لتعديل مكونات المعادلة، ولن يتأتى ذلك الا اذا شعرت ادارة الموقع بأن ميولها في صف اسرائيل سيلحق بها الضرر، وكي تستشعر ذلك علينا أن نحدد بداية ما الذي نطمح اليه من الموقع والسبل الكفيلة لتحقيق ذلك، أما أن تقف الحكومات موقف المتفرج وتضعه في خانة العداء وتروج للنفوذ الصهيوني فيه، وكفى الله المؤمنين القتال، وتحت شعار ما باليد حيلة، فهذا لن يقودنا سوى لهزيمة جديدة تضاف لسلسلة هزائمنا وان أخذت هذه المرة شكلاً مغايراً، تكتب فصولها على صفحات تقنية «الفيس بوك».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع