ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - ثلث الدولة الفلسطينية المسلوب
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : موفق مطر

بعث تقرير منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط بشرى اكتمال دائرة الحقيقة الفلسطينية واعتراف العالم بحقنا في الحرية والاستقلال.. فالتقرير شهادة أممية بشرعية نضال الشعب الفلسطيني، ووثيقة اضافية لسجل شهادات الاعتراف التاريخية بالهوية الانسانية، الوطنية، والقومية للشعب الفلسطيني، وحركة تصحيحية على مسار الماضي القريب والحاضر الذي حاولت الحركة الصهوينية فرضه كأمر واقع، فالاحتلال والاستيطان كانا ليس لاثبات مقولة نكران وجود الشعب الفلسطيني وحسب بل لطمس الحقيقة الفلسطينية القائمة منذ فجر التاريخ على أرض فلسطين وفضائها الثقافي والتاريخي والحضاري الانساني، ولمنع امكانية تبلور الشخصية السياسية للفلسطينيين بعد نشوء الدولة الوطنية ونضوج الفكر القومي في الوطن العربي.
تأتي أهمية التقرير كعلامة فارقة، كونه لم يصدر عن الجهات المختصة بالمنظمة الدولية «الأمم المتحدة» اثر حرب او مجزرة أو حدث دموي أو مدمر كما كان يحصل في مراحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وانما بحكم صدوره كشهادة اعتراف من المجتمع الدولي بحق شعب كاد ظلم القوى الاستعمارية والمشروع الصهيوني يطيح بآماله وأمانيه في الحياة العزيزة الكريمة الحرة كباقي شعوب الأرض، وتمنعه من اخذ مكانته القيادية في قاطرة الحضارة الانسانية.
يثبت التقرير قدرتنا كشعب على اعادة بناء سلطتنا السياسية لاستكمال شروط الدولة حسب القانون الدولي، فالأرض الفلسطينية ( الاقليم ) موجودة حتى وان كان معظمها مازال تحت سيطرة الاحتلال او محتلة، و( الشعب ) الفلسطيني كمصدر للسلطات تبلورت مقوماته حتى سطع اشعاعه وبات مستحيلا على صاحب شأن او قرار في العالم نكران حقه في الحرية والاستقلال، فحتى لو قدر لهرتزل - ابو الصهيونية - الحياة ورؤية ما انجزه شعبنا العظيم من صمود ومقاومة مشروعة وارادة واصرار على الثبات والبقاء والحياة في ارضه لاعترف بحقوقه التي انكرها عندما نال دعم القوى الاستعمارية لمشروعه الاحتلالي الاستيطاني... أما ( السلطة السياسية ) – الدستور - والقانون والتشريع والحكومة فانها الثلث المسلوب من الدولة الفلسطينية، اغتصبها الاحتلال كليا مع الأرض، فاستطاع الشعب الفلسطيني بثباته على منهج النضال والبناء الوطني تثبيت دعائم سلطته الوطنية الفلسطينية، فكلما زال مناخ الاحتلال وانسحب من قرية أو مدينة بات فيه المواطنون الفلسطينيون احرارا، نمت في المكان الشجرة التاريخية الطبيعية.. الى أن بات للشعب قواعد مؤسسات دولة لا ينقصها الا مناخ الحرية، فالاحتلال كالماء الحامض يمنع نمو الحياة وتطورها.. لذلك جاء في تقرير الأمم المتحدة: «في المناطق الست التي تعمل فيها الامم المتحدة، أصبحت المؤسسات الحكومية كافية لكي تدير بشكل جيد حكومة دولة».
يقر التقرير بأن الاحتلال الاسرائيلي لأراضي دولة فلسطين سيبقى العائق الأساس أمام تنمية لابد منها، فالحرية والاستقلال وسيادة فلسطينية على الأرض وتطبيق الشعب لسلطاته بحرية كاملة هي استحقاقات حتمية لابد للمجتمع الدولي ان يساعد المجتمع الشعب الفلسطيني في دفع اسرائيل على الاعتراف بها كشرط لاستمرار ارتقاء المؤسسات وتطويرها لتلائم متطلبات الدولة الديمقراطية العصرية.
أورد التقرير نصا قاله رئيس الحكومة الدكتور سلام فياض: «أعتقد أن مؤسساتنا الحاكمة وصلت الآن الى درجة عالية من الاستعداد للاضطلاع بكل المسؤوليات التي ستقترن بالسيادة الكاملة على الاراضي الفلسطينية المحتلة بالكامل. ».
صادق التقرير على تقدير الموقف والرؤية الفلسطينية للمستقبل، وهذا بحد ذاته نجاح لسياسة القيادة الفلسطينية التي استطاعت تحقيق انجازات فعلية على الأرض، توجتها بتثبيت الأمن والاستقرار، وفتح آفاق الاستثمار والمحافظة على معدل نمو رغم الاحتلال وعوائقه، فتقرير الأمم المتحدة يتفق مع الفلسطينيين بأن الاحتلال يتحمل المسؤولية أولاً وأخيرا عن توقف عجلة الاصلاحات الداخلية وبناء اقتصاد قوي، فجاء التقرير مؤيدا لانهاء الاحتلال كشرط لاستمرار دوران عجلة التنمية وان كانت بصياغة غير مباشرة، اذ جاء في التقرير:» اذا لم يتغير الوضع القائم فان الأثر الايجابي للاصلاحات الداخلية لبناء اقتصاد قوي وسليم سيكون محدودا من حيث النطاق والقابلية للاستمرار». ثم يشرح التقرير الوضع القائم فيأتي فيه: «ان الاحتلال الاسرائيلي لا يزال هو التحدي الاكبر للتنمية الاقتصادية في فلسطين... وأن القيود على الحركة والدخول فضلا عن عدم السيطرة على الحدود والموارد الطبيعية مازالت حواجز حقيقية في طريق نمو الاقتصاد».
نجد في التقرير ما يعزز شرعية مطالب السلطة الفلسطينية في السيطرة على مصادر المياه والثروات الطبيعية في الأراضي الفلسطينية، فيشير التقرير الى معيقات التنمية المستديمة فيذكر مثلا: «عدم اتاحة الوصول للموارد الطبيعية على سبيل المثال بما في ذلك الأرض والمياه يقيد بشدة أي تقدم مستديم في الاقتصاد».
لابد من الاشارة هنا الى شهادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول أداء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية. وحكومتها، فاعتراف المؤسستين الدوليتين الأشهر في العالم بأن الفلسطينيين في وضع يؤهلهم لادارة دولة مستقلة. يعني أن ذوي الاختصاص في التقييم يبعثون بإشارات لدول العالم بأن لامانع من الاعتراف بدولة فلسطينية، وان الاعتراف قانوني نظرا لبلوغ مؤسسات السلطة سن الرشد.
لابد من انتزاع الحرية، الاستقلال والسيادة، لاسترجاع ثلث الدولة الفلسطينية المسلوب.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع