ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - اميركا تغطي عورات إسرائيل
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

الرئيس باراك اوباما، منّى النفس منذ خطواته الأولى في البيت الأبيض بتحقيق تسوية سياسية على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي. أمضى شوطا لا بأس به مع فريقه الخاص في ذلك المسار لإحداث حراك حقيقي. غير انه اصطدم بسلسلة من العقبات الداخلية، التي تجاوزت حدود طاقة وقدرة رئيس أي إدارة أميركية، مما دفعه للاستدارة والتراجع، ليس لأنه لا يريد، ولكن لأنه لا يملك المقومات الكفيلة بصناعة السلام.
مع ذلك ما زال الخطاب السياسي الأميركي المعلن، يتحدث عن السلام، والرغبة في تجاوز العثرات والعقبات الماثلة أمام التسوية. غير أن الملاحظ، ان الخطاب السياسي الأميركي بات منذ أدرك الرئيس اوباما حدود تأثيره الضيق، يغزل بصنارة غير صنارة التسوية، بل بصنارة اللعب على حبال التسويف والمماطلة، والتساوق مع الرؤية الاسرائيلية. حتى ان فريقه الخاص، تغيرت ملامحه بفريق أكثر أسرلة.
بالتأكيد اعتبارات اميركا وإداراتها، ليست اعتبارات الشعب الفلسطيني. كما ان الادارات الأميركية المتعاقبة منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو عام 1993 على اقل تقدير، لم تجد خطابا سياسيا عربيا يلزمها التفكير جديا بتغيير معاييرها، وآليات عملها حرصا على مصالحها، إنما وجدت عربا يسبحون بحمد اميركا، ولا يقوون على مناقشتها، ليس هذا فحسب، بل كانوا يتواطؤون على الحقوق الوطنية الفلسطينية. وبالتالي لم تجد الادارات الاميركية ما يحفزها لدعم العرب والفلسطينيين، لأنها ليست ملكية أكثر من الملوك العرب. فضلا عن ان مصالحها محمية ومؤمنة أكثر مما ترغب وتريد. مع ذلك كان المراقب، يأمل ان تصمت الولايات المتحدة قليلا، وتفسح المجال لغيرها من الأقطاب الدولية، او الأمم المتحدة لتأخذ دورها في ترسيم التسوية السياسية استنادا الى قرارات الشرعية الدولية. لكنها لم تصمت، وبقيت تدعي الحرص على تحقيق التسوية على اساس خيار الدولتين للشعبين على حدود 1967، رغم ان آليات عملها وسياساتها في المنابر المختلفة لا تشي بشيء من هذا القبيل. وآخرها تعطيلها اجتماع اللجنة الرباعية الدولية، المقرر غدا الجمعة في برلين. مما يشير بوضوح الى تناغم وتساوق كامل بين الادارة الاميركية وحكومة بنيامين نتنياهو.
وللتغطية على العجز الاميركي، وعورات السياسات والجرائم والانتهاكات الاسرائيلية، خرجت هيلاري كلينتون يوم الثلاثاء في الكلمة، التي ألقتها في المنتدى العالمي الأميركي - الاسلامي، التجمع الذي ترعاه قطر ومعهد بروكينغز للأبحاث، لتعلن بطريقة فيها استغباء للعرب والفلسطينيين « ان الرئيس باراك اوباما سيحدد سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقا في الأسابيع القادمة» وأضافت «ويتعرض الرئيس الأميركي لضغوط للحث على مبادرة جديدة او مواجهة احتمال ان يسعى الفلسطينيون لنيل اعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية».
القارئ لوزيرة الخارجية الاميركية، يلحظ أولا الغموض وعدم التحديد للزمان الذي سيطرح به الرئيس اوباما مبادرته. ثانيا تهدف من هذه الصيغة تمنية الذات العربية، بأن الرئيس الأميركي سيعوضهم عن عدم انعقاد اجتماع الرباعية، طرح مبادرة سياسية جديدة. ما هي ملامحها؟ وما هي صيغتها؟ وهل سيتمكن اوباما من تجاوز السقف الاسرائيلي؟ هل تغير الشرط الأميركي ليتمكن رئيس الادارة الديمقراطية من طرح مبادرة تستجيب لمصالح الشعب الفلسطيني، وتضمن إقامة دولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران؟ أم ان الرئيس الأسود سيدخل شعوب المنطقة وخاصة العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون في دوامة الانتظار؟
المتتبع للموقف الأميركي، يعتقد ان الادارة الاميركية ستعمل كما قالت هيلاري كلينتون، على مواجهة التحركات الفلسطينية لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67. هذا هو جوهر الموقف الأميركي. وهذا الموقف يتقاطع مع ما يقوم به رئيس حكومة أقصى اليمين الصهيوني، الذي يسعى لكبح جماح الموقف الفلسطيني، الساعي لنزع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67. من خلال تقديم بعض فتات التسهيلات، مثل تغيير عناوين خمسة آلاف عائلة غزية مقيمة في الأراضي العربية الفلسطينية (الضفة) والسماح بلم شمل عشرة آلاف شخص، فضلا عن إعادة انتشار الجيش الاسرائيلي من بعض مناطق ( بي أو سي) وفق المصالح الاسرائيلية. وبالتالي لا وجود لمبادرة اميركية جدية. ولا توجد مؤشرات اميركية او اسرائيلية تسمح بذلك. الأمر الذي يفرض على القيادة الفلسطينية مواصلة الجهود الحثيثة باتجاه انتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67. وعدم التراجع او الانكفاء أمام الضغوط الاميركية او الاسرائيلية.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع