ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - يوم الأسير يوم الوطن
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

قياساً إلى عدد الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وقطاع غزة، فإن عدد الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، التي دخلت سجون ومعتقلات دولة الاحتلال الإسرائيلي، ربما يكون أضخم عددا في تاريخ الشعوب التي جابهت مستعمريها!!! ونجحت الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة في هزيمة الفلسفة التي يستند إليها الإسرائيليون من وراء الزج بمئات الآلاف من المناضلين الفلسطينيين في سجونهم، من كل الأعمار والفئات، حتى الأجنة في أرحام الأمهات تم سجنهم، وبعضهم أبصر الحياة لأول مرة وهو داخل السجن!!! وهذه حالة غير مسبوقة تهدم كل هيكل الادعاءات الإسرائيلية عن الأخلاق، الأخلاق اليهودية التي يتغنون بها، وتلحقهم مباشرة في صف من يشتكون منهم سواء أولئك الذين سبوهم في بابل أو الذين حشدوهم في الهولوكوست.
الفلسفة الإسرائيلية وراء عملية الاعتقال، والمحاكم الشكلية، والأحكام طويلة المدى التي تصل في بعض الأحيان إلى عدة مؤبدات تقوم على بعض الركائز العنصرية والمناقضة لأي قانون سماوي أخلاقي أو دولي، ناهيكم عن مناقضتها لاتفاقيات جنيف المتعلقة بالأسرى وحقوقهم.
أول هذه الركائز: إخراج السجين من دائرة النضال، والفعل الوطني لصالح شعبه وقضيته الوطنية، والإبقاء عليه مهدور العمر داخل السجن وراء القضبان.
الركيزة الثانية: تحويل هذا السجين إلى عبء على نفسه، وخاصة إذا كان انتزع من عائلة هو راعيها الأول، مثل الزوجة والأولاد، وجعله يبدو من خلال المعاناة نموذجاً سلبياً للآخرين، يخشون من تكرار تجربته، أي استخدام الذين داخل السجون ومعاناتهم كرادع معنوي للذين هم خارج السجون.
الركيزة الثالثة: هي تحويل هذا السجين إلى عالة على شعبه، وخاصة حين يكون هذا الشعب غير قادر من خلال اختلال موازين القوى من الضغط لإخراج هؤلاء السجناء في وقت قريب، أو توفير المتطلبات لهم ولعائلاتهم كتخفيف للآثار السلبية.
بمنتهى الصدق والأمانة: فإن الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، ومنذ وعت نفسها وحجمها، تصدت ببطولة لهذه الفلسفة الإسرائيلية، بل وحطمتها، وبنت داخل السجون وخارج السجون فلسفة مناقضة تماماً، تقوم على بقاء هذا السجين في الميدان، ميدان الصراع والاشتباك مع الاحتلال، وتحويله من عبء إلى رافعة معنوية عالية، وتمكين هذا السجين من المشاركة في الحياة الوطنية الفلسطينية بكل عمقها، من خلال الارتقاء بقضية السجين الفلسطيني لتكون جزءاً عضوياً من الأجندة الوطنية الكبرى مثل القدس واللاجئين والحدود والمياه وغيرها، ومن خلال الاتفاق الوطني على توفير ما يمكن تسميته بحياة داخلية للسجين داخل السجن، ومشاركته في الحياة السياسية خارج السجن، من خلال حق الانتخاب والترشح، ولدينا قامات نضالية عالية انتخبوا في الهيئات القيادية الوطنية حتى وهم داخل السجون مثل المناضل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وحسن يوسف وغيرهم، وهذه حالة تكاد تكون غير مسبوقة في النضال العالمي!!! بل نتذكر جميعاً أن أهم الوثائق التي حصلت على إجماع وطني لحل إشكاليات الخلاف الداخلي الفلسطيني كانت هي وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.

و رغم كل هذه التمايزات الكبرى في موقع أسرانا الفلسطينيين في حياتنا الوطنية الاجتماعية، فنحن نطلب المزيد، نطلب أن تصبح تجاربهم جزءاً من ثقافة شعبنا، وعذاباتهم وتضحياتهم جزءاً من الذاكرة الجماعية، وأن يسهم الفلسطينيون في كل مكان في العالم في تحريك قضيتهم لنسجل حقهم الذي ابتدعوه بتضحياتهم وهو أنهم رغم السجن والسجان، وبشاعة الاحتلال وقسوة القضبان، فإنهم علامة بارزة في الميدان من أجل فلسطين وقيامتها الحتمية.
ألف ألف تحية لأسرانا البواسل في يومهم الوطني الكبير وذاكرتهم المتوهجة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع