ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - تفوهات المأزومين: الرهان على منطق التاريخ
13/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

بدل أن يحاول المتزعمون الحمساويون، الخروج من مأزقهم، وأن ينتهزوا الفرصة التي أتاحها لهم الرئيس محمود عباس، للإفلات من تبعات أفاعيلهم، ومن الارتدادات المحتمة، لاستبدادهم وفسادهم الفائح الذي يزكم الأنوف، وهو ما بات موضع السخرية المريرة على ألسنة الناس في قطاع غزة؛ اختاروا تغليظ التصريحات المتطاولة على الرئيس أبو مازن. فقد توجه اليهم الرجل بمسؤولية عالية، وبروح وطنية رفيعة، لم يعرفها متزعمون ترعرعوا خارج إطار الخصوصية الفلسطينية، وسعى الى التعاطي معهم كحركة فلسطينية كبيرة، يكتمل بها النصاب الوطني، رغم كل ما فعلوه!
تغاضى أبو مازن عن كل ما انتهى اليه أمرهم، عند كل من أطل على تجربتهم، وعند كل من جرّب حكمهم واكتوى بناره، وعند كل من اختبر صدقية «مقاومتهم» وعرف ضآلة نصيب المتزعمين منهم من التقوى، ومن الترفق بالناس، ومن الزهد في العقارات والأطيان ومواكب السيارات والأموال وعند كل من شاهد مجافاتهم للخُلق الإسلامي الجميل، الذي لطالما تشدقوا بالحديث عنه.
أحد المتزعمين، يتحدث كما لو أنه صاحب الحق في منح أبو مازن تأشيرة الدخول الى قطاع غزة. كأن متزعمي الحمامسة، اشتروا أراضي القطاع من بازار إيراني، واستحوذوا على الحق في احتباس الناس وإذلالها، مع الحق في منع ولاة أمورها من التنقل في أرجاء وطنهم. وكأن هؤلاء الحمامسة لا يعرفون أن الأسباب التي كبحت ثورة الشعب في سورية على السجانين والجلادين والقتلة، قد زالت الآن، وأن عقارب الساعة تتقدم في اتجاه اندحار الاحتلال، وفي اتجاه الحرية، والشفافية، وسطوع الحقائق، وافتضاح التدليس، وسقوط الاستبداد، وتفكك منطق المتاجرة بدم خلق الله!
* * *
أحدهم يقول إن مبادرة الرئيس محمود عباس هدفها تنفيذ «أجندة خاصة». هكذا كان جزاء أبو مازن عند المأزومين العاجزين عن طرح أي تبرير مقنع، لأي موقف أو أية مقامرة. فهؤلاء فشلوا في منع تفاقم الصراعات فيما بينهم، ولم يفكروا في كبح جماح الفساد المتغوّل، وأخفقوا في إيقاف البطش بالناس عند معدله الطبيعي، بالمعيار الأسدي أو النجادي. فلم يحدث في تاريخ الاستبداد ـ كمثال ـ أن تتعمد سلطة حاكمة جرّ النيران الى مهاجع نوم خلق الله، دونما غاية جهادية، فيُقتل الناس، وعندما يُقيم الأهل مجلس عزاء، يُهاجم متلقو المواساة والمعزون، لسبب تافه، وهو ارتفاع راية غير رايتهم. إن هذا وقع قبل أيام، أمام الجمهور في قرية خزاعة، بشكل مفجع، اثناء إقامة مجلس عزاء الشهيدتين نجاح ونضال قديح. لم يحدث في تاريخ المستبدين أن اعتدوا بالضرب على مواطنهم فيما هو يتلقى العزاء بشهداء من أهله!
الآن هم يحاولون الهرب من ازمتهم المتفاقمة، بتغليظ الكلام في وجه الرئيس عباس. فأية «أجندة» للرجل عندما يعلن عن رغبته في التوجه اليهم ومصالحتهم وإشراكهم في تشكيل حكومة مستقلين تهيئ لانتخابات عامة شاملة؟
إن تفوهاتهم الأخيرة، تلبي رغبات كارهي المصالحة والمعنيين بفضح كل ما هو مستتر حتى الآن، من التجربة الحمساوية. بل إن هذه التفوهات، تضر بموقف «حماس» الأدبي عند أطراف وحكومات وأحزاب ومنتديات، عربية وإسلامية، باتت معنية بتفحص حقائق الأمور ومعرفة الواقع واختبار النوايا والمواقف، والمقارنة بين الطروحات. والأنكى من ذلك، أن هذه الطروحات السخيفة الجوفاء المتقمصة لثوب العنفوان «الجهادي» الكاذب، تلقى الاحتقار من جموع كبيرة من منتسبي «حماس» نفسها. فقد بدأت تتنامى في أوساط حماس ظاهرة الشباب الطيبين الرافضين للسياسات المتجلطة، والمحيطين بوقائع يومية للفساد والإقصاء، وهم الذين اعتقدوا أن السياق هو المقاومة والعطاء ولوجه الله وليس للهبش. ولا أظن أن متزعمي «حماس» يجهلون أن لتفوهاتهم آثارا كارثية، وأن شروحاتهم وتعليلاتهم لا تنطلي على أحد، لكنهم غير قادرين على مصارحة أنفسهم، ولا يستطيعون التغلب على ضعفهم المُزري حيال متزعمي المليشيا. فإن انفجر المجتمع، واندلعت الثورة على الاستبداد، سنسمع هؤلاء، وهم ينحون باللائمة على متزعمي الميليشيا، لكنهم عندئذ سيتحملون المسؤولية كاملة!
بقي القول، إن تفوهات متزعمي «حماس» المجافية لكل المبادرات، في حاجة الى مواقف واضحة وتصريحات تفسر الظاهرة، بلسان التصالحيين الفتحاويين، الذين يريدون الشراكة مع «حماس» بكل عيوبها ومنطقها. فهؤلاء كانوا يزدادون في كل يوم استجداءً لوداد الحمساويين، ويتحدثون بلغة لزجة لا تعطي أية أهمية للمستلزمات السياسية والدستورية والقانونية للمصالحة. وكلما تغالظ الحمساويون مع هؤلاء أكثر، وأمعنوا في دفع الناطقين الصغار الى التشكيك فيهم وفي نواياهم، ازداد إخواننا هؤلاء تحبباً. إن أفضل ما يمكن أن نفعله للحمساويين، بعد كل المبادرات الوطنية الطيبة، هو أن نتركهم لناموس الحياة ولمنطق التاريخ ولطبائع الشعوب، لكي يواجهوا خصمهم الحقيقي، وهو المجتمع الفلسطيني في غزة، الذي سينحاز اليه «الجنود». ولن يكون ذلك بعيداً، لأن موجات التمرد على الأدعياء الظالمين، تتفشى في أرجاء المنطقة، ونحن في قلبها!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع