ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - اسطوانة مشروخة
12/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. اسامة الفرا

كما هو الحال في القطاع الخاص واعتماده بشكل مطلق على الدعاية والإعلام، وارتفاع نفقاته المطردة عليها، وتسخير ما وصلت إليه تكنولوجيا الاتصالات من تقنية للترويج لمنتجاته وخدماته، هي كذلك السياسة، باتت الدعاية والإعلام مكونها الأساسي، والدعاية السياسية، منذ معرفتها بمفهومها الواضح بعد الحرب العالمية الأولى، تطورت بشكل مترافق مع التطور الحاصل في تقنية الاتصالات، وبطبيعة الحال الأخيرة وفرت لها القدرة على الوصول لأكبر قطاع ممكن من الجمهور في برهة زمنية قصيرة وبأقل جهد ممكن، وهذا بطبيعة الحال مكن الدعاية السياسية من مزاحمة القدرة العسكرية في النفوذ والتأثير على مجرى الأحداث، والدعاية السياسية كما يعرفها الخبراء بألوانها الثلاثة «البيضاء والرمادية والسوداء»، لا تعتمد فقط على الحقيقة بل في أحيان كثيرة تبنى على جزئية منها أو حتى على أكذوبة متكاملة الجوانب، ونجاحها يعتمد بالمقام الأول على محاكاة جوانب الدعاية الأربع «المرسل والرسالة والأداة والجمهور»، وعليه فكثيراً ما تمكنت الدعاية المبنية على أكذوبة من إلحاق هزيمة قاسية بالحقيقة، والضحك على أشلائها دون أن تتيح لها فرصة الدفاع عن نفسها.
الإعلام العربي الرسمي ظل متحصناً في قواعده القديمة، وتحول لبوق يردد كلمات تحجرت في مسالكه التي أكل عليها الزمن وشرب، فيما الشباب الذي امتلك جزءاً من ناصية التكنولوجيا استطاع أن يحدث حراكاً عجزت عن مواجهته الأنظمة بمقدراتها المختلفة، والأهم أنه كشف عورة وسائل إعلامها، ولم يكن من المستغرب أن تصاب بالشلل الدماغي عند موجه المواجهة الأولى، فلم تكن وسائل إعلام بقدر ما كانت أدوات مهترئة لا تجيد سوى ترديد ترانيم النظام وانجازاته، لعل هذا يدفعنا لتصفح واقعنا الإعلامي الفتحاوي الذي يتماثل كثيراً مع واقع الإعلام الفلسطيني بشكل عام، فأولاً المرسل لدينا لا يحمل هوية محددة، ومفتوح على الغارب لكل من هب ودب، رغم كثرة الناطقين باسمها، وأما الرسالة فهي في غالبها تفتقر إلى الطعم واللون والرائحة، وغالباً ما يتسم مضمونها بالعموميات التي لا تلامس المستجدات من الوقائع، مما يفقدها ملامح الرسالة ويحولها لكلمات متناثرة ليس لها من قرار تسكن إليه، ولن نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إنها في معظمها تأتي من اجتهادات فردية، لا علاقة لمؤسسات الحركة بها، ولعل ما يؤكد ذلك التصادم العديد القائم بينها، وأما الأدوات فحدث بلا حرج، أدوات قليلة شاخت وتغلغل الصدأ في بنيانها، دون أن نجري حتى ترميماً لها، وعادة ما نعلق عجزنا على الإمكانات المادية، ونسقط في الوقت ذاته الإمكانات البشرية واسعة الانتشار، وللمتحجرين داخل شرنقة الإمكانات المادية وتعليق عجزهم على شماعتها عند الحديث عن فضائية أو إذاعة أو جريدة، هل يمكن لهم تبرير فشلهم في إيجاد صفحة على الانترنت تكون بمثابة المرجع الإعلامي لموقف الحركة الرسمي؟، وأما الجمهور فكيفينا أن نتساءل عن عدده الذي حظي بتسلّم رسالة من الحركة؟ وفي أي عقد من الزمان كان ذلك؟.
حديث العامة من أبناء الحركة قبل الخاصة يتوقف دوماً عند الغياب الإعلامي المطلق للحركة، ولم يكن يوماً ما قادراً على هضم العجز المالي في تبرير التراجع الكبير في قدرة الحركة الإعلامية، وهذه الاسطوانة المشروخة لم تعد صالحة للاستخدام، فهل وصل أنين أبناء الحركة للقائمين على إعلامها أم أن ضجيج اسطوانتهم أصم آذانهم؟، إن لم يكن في مقدورنا تغيير الحال فعلى الأقل استبدال الاسطوانة رحمة بنا.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع