ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - مبادرة نتنياهو !! حل.. أم «اكروبات»؟!
12/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : موفق مطر

فاضت «بحيرة سد» السياسية الاسرائيلية بمبادرات بدت أقرب الى مشاهد الأجسام الضخمة الهابطة من مدارات بعيدة على الأرض في افلام هوليوود. فالشركات تتعمد الاثارة البصرية – الذهاب الى ما وراء الواقعي المرئي والملموس - كسبيل للربح واحتلال المساحة الأهم والأوسع من السوق، وكذلك تفعل حكومة نتنياهو - ليبرمان، فالواقعية السياسية بالنسبة لهما مادة انتهت صلاحية استخدامها كأفلام الأسود والأبيض.
يبدو نتنياهو كزعيم شركة انتاج سينمائي اكثر منه زعيم حزب سياسي اسرائيلي، فالرجل يعمل على اثارة البصر والسمع على حساب احترام وعي المتلقي عند طرفي الصراع في المركز الاسرائيلي والفلسطيني. وعلى محيط الدوائر الأكثر اتساعا، الأقطار العربية ودول اوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
سرب نتنياهو بعض ملامح أفيش فيلم «أكروبات سياسية» فنقلت أوساط قريبة اقتراحا «مثيرا»، ينسحب بموجبه الجيش الاسرائيلي من مناطق في الضفة الفلسطينية، فبدا كبطل فيلم خيالي فيما كان الجمهور ينتظر رواية سياسية واقعية.
يتوقع نتنياهو اعترافا دوليا اوروبيا وأميركيا بالدولة الفلسطينية في ايلول المقبل، فاختار لعبة «التكتيك»والخداع البصري واللفظي ليهرب من لحظة تحتم عليه الوقوف في دائرة الضوء.. فهو لا يستطيع الجهر ومخاطبة الجمهور والنطق بالوقف صراحة، لذا فان جل ما يمكنه فعله هو تقديم «أكشن» ومشاهد عنيفة تثبت قوته كبطل صنديد يدافع عن اسرائيل ومصالحها وأمن سكانها، اضافة الى طرح ما يشبه الالغاز لتلهي المتلقي وتحرف بؤرة التركيز عنده.
يستنتج من اقتراحات نتنياهو المسربة أن استهتاره بقدرات الفلسطينيين والعرب والرأي العام العالمي على الفهم بلغت درجة الاستهبال فهو يقترح: (انسحابا اسرائيليا من مناطق إضافية وتحويل السيطرة الأمنية الى السلطة) وكأن السلطة الفلسطينية تسيطر الآن على ما يجب ان تكون مسيطرة عليه وفقا للاتفاقيات، فالجيش الاسرائيلي والمستوطنون هم المسيطرون فعليا، أما اقتراحه بعودة السلطة الفلسطينية الى المفاوضات بعد انعقاد مؤتمر دولي بحضور السلطة طبعا يتم فيه اتخاذ قرار بتجديد المفاوضات، فهذا لا يعني اكثر من عملية تشحيم لعجلة المفاوضات التي شابها حسب نظر نتنياهو جفاف، يتطلب اعادة تدويرها تزييت مسنناتها مع بعض مزلقات ومسهلات الدوران على ذات المحاور ليس اكثر !!، ثم يلتف نتنياهو محاولا طعن العملية السلمية من الخلف، ظانا ان احدا لن يرى ما يفعل فهو سيضغط باتجاه ضمان عدم اعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية !!.. فيكون بذلك اعاد الصراع الى المربع الأول، فقيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة، كلمة سر السلام في المنطقة.
سيكون عيبا على حزب اسرائيلي يتولى اليوم رئيسه قيادة اسرائيل تجاهل ارادة المجتمع الدولي ومقاصده من عملية السلام، فنتنياهو يبدو كمن لا يعير اهتماما لقرب استحقاقات وعد رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك اوباما للعالمم بأن يشهد العالم في أيلول القادم قيام الدولة الفلسطينية... لكنه في حقيقة الأمر كما يبوح المقربون منه أنه يكاد يصاب بهلوسة الرعب كلما اقترب الموعد.
يدرك نتنياهو معنى نجاح خطة القيادة الفلسطينية الهادفة لنيل اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية في شهر أيلول القادم، وهو غير واثق ان كان يستطيع مواجهة الأمم المتحدة هذه المرة، رغم اعتقاده انها لا تستطيع فرض حل ما على اسرائيل.
الأبطال هم الذين يستطيعون احداث متغيرات واقعية لكنها استراتيجية، ومثل هؤلاء لا يوجد واحد منهم في حكومة اسرائيل فنتنياهو يرفض تجميد الاستيطان والعودة للمفاوضات ويرفض الانسحاب والقبول بدولة فلسطينية مستقلة.. لذا فانه سيبقى في نظر العقلانيين والواقعيين في العالم مجرد مستخدم عند فئة معينة من الاسرائيليين، بينما الأصل انه كرئيس حكومة يجب ان يفكر ويقرر بما فيه مصلحة كل الاسرائيليين».
سيستخلص زعماء العالم الديمقراطي الحر أن نتنياهو لايختلف كثيرا من حيث الجوهر ونمطية التفكير عن أقرانه في العالم الثالث، فسدة الحكم عند نتنياهو وعندهم أهم من مصائر الشعوب ومستقبلها، مع فارق بسيط أن الزعماء (في العالم الثالث) يتزوجون كرسي الحكم زواجا كاثوليكيا، فيما رؤساء أحزاب اليمين الاسرائيلي يخلعون، أو يخلعهم النائب العام ليعودوا الى الكرسي بمناسبات ليست بعيدة، فان كانت الأنظمة الدكتاتورية ضبطت ايقاع مصالح مراكز القوى ورتبت انسياب المصالح النفعية المادية، فان الأحزاب الصغيرة اليمينية المتطرفة باسرائيل هي انعكاس لهذه المراكز ولكن على شكل احزاب معترف بها في القانون الاسرائيلي، فهي ترهق الاسرائيليين بالضرائب , وترعبهم وتخوفهم من الحروب والصراعات في المنطقة لتبقى القابضة بلا فواتير سياسية لأطول مدة !! دون أن تفكر ولو قليلا بتغييرات استراتيجية تحفظ توازن الاستقرار بالمنطقة وتعمم ثقافة السلام، فهؤلاء ماكان لهم أن يكونوا زعماء الا بتعميم الخويف.. وانتهاج التخويف، هكذا يتكسب صناع أفلام الرعب والخيال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع