ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - سلطة الثقافة!!!
12/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

كنت أقرأ كتاب المفكر المغربي المعروف عبد الله حمودي، الذي يتحدث فيه عن النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، والتي استنتج لها نموذج (الشيخ والمريد) في الطرق الصوفية، وهو كتاب مهم جدا استغرق مع عبد الله حمودي وقتا أطول من المعتاد، وقد كتبه أصلا بالفرنسية وترجم إلى اللغة الإنجليزية, أما ترجمته العربية فقد تكلف بها عبد المجيد جحفة.
الفرضية الأساسية للكتاب، هي أن خطا ثقافيا عميقا من التراتبية الصوفية والولاية الدينية، قد تسرب بعمق شديد في بلادنا إلى العمل السياسي، أعاد إنتاج علاقة الشيخ والمريد في بناء السلطة في بلادنا، هذا النسق الذي يتكون من اللادونية (إدعاء المعجزات والكرامات وشرف النسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ) بالإضافة إلى التقرب الدائم والهبة التي تصل إلى حد ذوبان المريد في شخصية شيخه، ثم التناحر الدموي بعد ذلك بين المريدين حين يتم غياب الشيخ بطريقة أو أخرى !!!.
ما لفت نظري بقوة هو هذا الجهد الخارق الذي بذله المفكر المغربي عبد الله حمودي في متابعة المراجع الأجنبية (فرنسية وإسبانية وإنجليزية وألمانية ) خصوصا، في محاولة من أولئك الباحثين ومعظمهم من ذوي الأسماء الكبيرة في تمثل مجتمعاتنا العربية، وخاصة في النماذج التي اختارها المؤلف للدراسة وهي المغرب والجزائر ومصر، وكيف أن الهياكل الاستعمارية في تلك الدول في الحقبة الاستعمارية، بذلت جهدا كبيرا لكي تتماهى مع هذه الأنساق للسلطة في بلادنا، والركوب عليها، والاستفادة القصوى منها في تثبيت وشرعنة الوجود الاستعماري إلى أقصى حد ممكن !!! وقد خرجت باستنتاج وأنا أتابع هذا الإعصار الذي مازال يتجول في المنطقة دونما احتمال نهايات قريبة له، كيف أن هذا التمثل الغربي – القوى الدولية المؤثرة – ما زال قائما وفعالا، وأنه بعد التصفيق والتهليل الذي جرى في الأيام الأولى مازال صداه مستمرا حتى الآن، تأتي الآن بدايات حالة من الصحوة ربما، أو النظر إلى الأمور بشكل أكثر عمقا وجدية، ورغم ما يمكن تسميته إرهاب الشارع والإعلام الذي انتقل دون ضوابط من القيود الشديدة إلى الإنفلات الشديد فإن من واجب المثقفين والسياسيين، أن يتنبهوا مجددا إلى سلطة الثقافة، وأن هذه السلطة التي يمتلكها الآخر بقوة، قد تحولنا برضانا، وبما نتوهم أنه قناعتنا، إلى نماذج سهلة للانقياد والخضوع إلى سلطة الثقافة القادمة إلينا مجددا من القوى نفسها التي بدأت باحتلالنا في بدايات القرن التاسع عشر وما بعده تحت عنوان (المعمرون)، وها هي تعود ثانية تحت عنوان (المنقذون).
أنا شخصيا اشعر بثقة واعتزاز بالأصوات التي بدأت تتميز وصت هذا الضجيج، وترتفع الآن حول ضرورة الحفاظ على وحدة مجتمعاتنا ودولنا العربية وأمنها وسلامها الاجتماعي، وأن الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة التي ننشرها في دولنا ومجتمعاتنا، وهي ضرورة ملحة يجب عدم التغافل عنها لأي سبب من الأسباب ليس قدرها بأي حال من الأحوال أن تكون على حساب وحدة بلادنا ودولنا وسلامة أراضيها وصيانة أمنها الاجتماعي، بل على العكس من ذلك تماما، إن قيم الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة الراسخة والتنمية الجادة هي السياج الحقيقي لبلادنا ومجتمعاتنا.
وأعتقد أن الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية من خلال المبادرة الخليجية للسيطرة على الأوضاع في اليمن، وإنشاء حوار جدي بين النظام اليمني والمعارضة اليمنية بكل أطيافها، وانتقال السلطة بتوافق هادئ ودستوري حقناً للدماء وتلافيا للحرب الأهلية وأخطار التقسيم، هذا الجهد السعودي والخليجي يستحق التقدير الكبير، ويستحق التعاون الإيجابي بأعلى صوره من قبل كل الأطراف.
كما يجب الإشادة أيضا بدور الإتحاد الأفريقي في سعيه للسيطرة على الصراع داخل ليبيا، وكذلك الاتصالات السورية الأردنية وكذلك جهود الخيرين للسيطرة على الوضع الداخلي اللبناني !!! لأن نماذج الأيام الماضية جعلت الخوف يتصاعد بأن اندفاع الأحداث على النحو الذي صارت عليه في الشهرين أو الثلاثة شهور الأخيرة نؤكد أن ما يعربد في الشوارع والساحات حتى الآن هو قوة الهدم والفوضى، بينما الإشارات نحو الاستقرار والبناء مازالت غامضة وبعيدة.
نتمنى على مستوى الحالة الفلسطينية بخصوصيتها المبتلاة ليس فقط بالانقسام وإنما بالاحتلال أيضا، أن ترتفع القوى إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وإلى مستوى الإرادة الوطنية، وإلى مستوى الصدق مع الشعب ومصارحته وأن تصبح هذه القوى فعلا وليس ثرثرة، مؤهلة لإنهاء هذا الانقسام كخطوة حتمية لإنهاء الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع