ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - الرباعية تتنفس الأوكسجين الأميركي
12/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

لم يكن مفاجئا للمراقب السياسي تأجيل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للمرة الثانية. لا سيما وان الاجتماع الماضي، الذي كان مقررا في الخامس عشر من آذار الماضي، أُجل للخامس عشر من الشهر الحالي نتيجة الارباكات والتطورات العربية العاصفة، ولخشية دولة الابرتهايد الاسرائيلية من اصدار بيان سياسي عن اللجنة، يتسم بروحية البيان الفرنسي- البريطاني- الألماني، الذي أعلن في شباط الماضي عقب استخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو ضد القرار العربي الداعي لعدم شرعية الاستيطان الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في مجلس الأمن.
وكون المعطيات السياسية لم تتغير، لا بل ان التطورات في الساحة العربية عمقت عملية التحولات الدراماتيكية في أكثر من بلد عربي، حيث تدحرجت كرة اللهب الثورية في سوريا، وازدادت نيران الثورة السلمية في اليمن، رغم المحاولات الاميركية والاوروبية المستميتة لاضفاء صبغتها وتوجهاتها على الثورات العربية، وبالتالي ضبط إيقاعها بما يخدم مصالحها الحيوية، مستفيدة من مراكز النفوذ التابعة لها داخل تلك البلدان وفي المنطقة. الأمر الذي زاد من ارباك الادارة الاميركية، وأسهم في دفعها للضغط على باقي أطراف الرباعية الدولية لعدم عقد الاجتماع المقرر في الخامس عشر من الشهر الحالي (بعد غد الجمعة).
وللأسف الشديد ان باقي الأطراف، الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة لم تتمكن من التصدي للتوجهات الاميركية. ولم تثنها عن قرار التأجيل، وانصاعت مكرهة لخيار التأجيل الأميركي - الإسرائيلي. لأنها تتنفس الأوكسجين الأميركي، وإن انقطع عنها (الأوكسجين) فلا تقوى تلك الأطراف على التحرك، على الأقل راهنا وفي المستقبل المنظور. مع ان كلا من الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية، له مصلحة حقيقية في الخروج من تحت العباءة الاميركية، وشق عصا طاعة العم سام، التي كبلت وما زالت تكبل الأقطاب الدولية عموما، وروسيا واوروبا العجوز خصوصا. مع ان مكانة ودور القطب الأميركي الدولي، آخذ في التآكل والتهتك في أعقاب الأزمة الاقتصادية الكارثية، الناجمة عن النفقات الهائلة لحروب اميركا في العراق وافغانستان, تلك الأزمة، التي ألمت بالأقطاب الرأسمالية كلها وتحديدا اميركا منذ الربع الأخير من عام 2009، وما زالت تداعياتها الاقتصادية والسياسية تثقل كاهل الولايات المتحدة، ودفعته من مكانة القطب الأوحد الممسك بقرون السياسة الدولية الى مكانة القطب الأبرز بين الأقطاب الأخرى، لما يملكه من امكانيات عسكرية واقتصادية.
الأسباب التي دعت الادارة الاميركية لتأجيل اجتماع الرباعية الدولية، تتمثل في ان السياسة الاميركية، التي تعتبر المصالح الحيوية الاميركية، وفي مقدمتها النفط وعائداته، وحمايتها من التبديد او حتى الاهتزاز في المنطقة العربية، محور الرحى في كل العمليات السياسية والأمنية والاقتصادية الاميركية. هذا الهدف الاستراتيجي، يواجه تحديات ناتجة عن الثورات العربية، لاسيما وان الادارة الاميركية لم تتمكن حتى اللحظة من الامساك بالسيناريو الأمثل لحماية تلك المصالح. بمعنى آخر الولايات المتحدة تعيش مرحلة تجريب في سياستها التكتيكية، نتيجة الضبابية والغموض الذي يرافق التحولات العربية الدراماتيكية. وبحكم التوافق الأميركي - الإسرائيلي في غياب التقدير الدقيق لما ستحمله التغييرات العربية في المرحلة المقبلة، ولغياب التقدير الإسرائيلي لما ستقدم عليه القيادة السياسية الفلسطينية خلال الفترة الفاصلة من الآن حتى أيلول القادم، نتيجة التوافق المذكور، فضلا عن التحالف الاستراتيجي بينهما، فتقاطعت المصالح في الدفع بتأجيل الاجتماع الدولي، الذي كان من المفترض، ان يصدر بيانا سياسيا يدعم خيار الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، مستلهما روحية البيان الفرنسي- البريطاني - الألماني والذي تبنته لاحقا كل من اسبانيا وايطاليا. بحيث يشكل ذلك التمهيد الفعلي للحراك الفلسطيني المدعوم عربيا ودوليا لقطف ثمار أيلول القادم في منابر الأمم المتحدة.
تأجيل الاجتماع الدولي يعكس بشكل واضح استمرار الثقل الأميركي على الأقطاب الدولية الأخرى في الرباعية. ويشير الى ان تلك الأقطاب ما زالت تعاني من نقص المناعة في مجال استقلالية قرارها، مع ان الشرط الأميركي، والشروط الدولية المكونة للمشهد الدولي، تتيح لها إمكانية فرض وجهة نظرها على مستويين: الأول، امكانية الضغط على الولايات المتحدة لعقد اجتماع الرباعية. والثاني فرض البيان السياسي، الذي تراه مناسبا لحماية مصالحها, وفي الوقت نفسه استجابة لنبض الرأي العام الدولي، الداعم بشكل غير مسبوق لحقوق الشعب الفلسطيني، وخاصة حصوله على هدف الحرية والاستقلال، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. مما يتطلب من القيادة الفلسطينية العمل بوتيرة متصاعدة مع الأقطاب الدولية المختلفة وخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية لتطوير مواقفهما بما يخدم المصالح المشتركة، وبما يسمح بإزاحة العباءة الاميركية قليلا عن الكتف الاوروبية والروسية، لتستنشق أوكسجينا نقيا نسبيا، يتيح لها التعبير عن قيمها ومصالحها، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وكبح جماح العدوانية الاسرائيلية، التي تسعى لتدمير عملية السلام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع