ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لا أقل من 'انتفاضة بطيخية'!
11/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

- 'مكانك ليس هنا..' قال أحمد بالانكليزية لضابط اسرائيلي على الحاجز.
- 'أتراني آكل البطيخ بالجبنة البيضاء في هذا الحمّ.. انصرف!' أجابه الضابط على حاجز سردا القديم، وقت الانتفاضة الثانية.
نكاية بالضابط، اشترى احمد بطيخة وجبنة في هذا الحمّ (بالعبرية الفصيحة والعامية الفلسطينية) ليس مجرد نكاية ببطيخ اسرائيل ومستوطناتها نفذت وزارة الزراعة الفلسطينية، هذا العام، برنامجاً لتشجيع زراعة البطيخ والشمام.. وليس أي بطيخ كان، بل استرجعت 13 صنفاً للبطيخ البلدي بهمة مركز البحوث الزراعية.
فاكهة الصيف الأولى كانت تدهورت حتى الصفر لاسباب عديدة، أهمها منافسة البطيخ الاسرائيلي، الذي يروى قسم منه بمياه المجاري على ذمة وزارتنا!
هذه لا أقل من 'انتفاضة بطيخية' تستعيد مجداً غابراً للبطيخ الفلسطيني (حوالي 50 ألف طن من 10 آلاف دونم نهاية سبعينيات القرن المنصرم). هذا الموسم تتوقع الوزارة زراعة 2000 دونم بطيخ و2500 دونم شمام في الأغوار وجنين (مرج ابن عامر) بما يسد حاجة السوق المحلية.. مع تصدير الى اسرائيل!.
هناك، أيضاً، غزو بطيخي اسرائيلي مركب ستصد الوزارة قسماً منه من انتاج المستوطنات، علماً أن البطيخ الاسرائيلي، الذي 'بلا طعمة'، ينزل الاسواق في عزّ الشتاء من مستنبتات الأغوار للتصدير المبكر لأوروبا!
تهجين البطيخ تمادى فعلاً بانتاج البطيخ اللابذري، فإن وضعت نصف البطيخة في براد بيتك وجدتها، بعد أيام سريعة التلف 'ممغمغة'، خلاف البطيخ البلدي الفلسطيني، الذي تغنى بحلاوته وعذوبته النائب -الأديب محمد وتد، رحمه الله، في رواية اسمها 'زغاريد المقاثي'.
البطيخ 'يزغرد' داعياً الفلاح إلى قطافه، هو والشمام والقرع والفقوس.. وما شابه من المقاثي، ومرج ابن عامر 'سيزغرد' هذا الصيف ببطيخ بلدي أصلي مركب على نبات القرع.. فتعال الى النكهة.. ويا حبذا ببطيخ بذري كنا نبحث عن لفظة الجلالة واسم 'محمد' عليه ونحن صغار (لمجرد أن اللفظة والاسم غير منقوطين) ومن ثم 'نقزقز' بذر البطيخ الذي كانت امهاتنا تعدّه.
فاكهة الصيف الشهية مظلومة على لسان عامة الناس، التي تسترخص الاشياء بقولها: 'بلا بطيخ.. أو بلوط' يوم كان بعض البطيخ البلدي 'مبسمر' أو 'يا قرعة.. يا حمرا' و'ع البطيخ يا سكين' لأن 'القرعة' قطفت من الحفل قبل اطلاق زغرودة النضج!
في أوروبا يبيعون البطيخ مقسوماً الى 'حزوز' ومغلفاً بأوراق 'السيلوفين' شأنه شأن الخيار ضخم الحجم، وهنا يفضلون الخيار الصغير، البلدي إن أمكن 'والبامياء الصغيرة'، ويحنون الى الفقوس البلدي، المسمى في الشام 'إتّه' وهو رفيع وملتف كالأفعى.. ويقال أن قرى بيت ساحور تنتج هذا النوع بكميات قليلة، وبسعر مرتفع (حوالي 15 شيكل للكيلو).
إلى جانب البطيخ والشمام البلدي، هناك تصدير عشرات آلاف الكيلوغرامات من النباتات العطرية والطبية الى الأسواق الخارجية، وخاصة أسواق الولايات المتحدة، وبشكل أخص من الأغوار. كل فلسطيني يقول لك إن منتوجات تربة الأغوار تمتاز بالنكهة الخاصة.
فلسطين بعيدة عن 'ثورة زراعية' نوعية وعن الاكتفاء الذاتي، علماً أنه لا يوجد بلد يكتفي بمحاصيله الخاصة.. مع هذا، فإن متوسط المدخولات الزراعية قفز بنسبة 25% عام 2009 عن العام 2007، حسب وزير الزراعة اسماعيل دعيق، وتشكل الصادرات الزراعية الفلسطينية 15.3% من مجموع الصادرات، وربما ينافسها تعدين وصقل الحجر والرخام الفلسطيني، الذي يصدر الى 56 دولة بما فيها أميركا، بينما يصدر 60-65% منه الى اسرائيل.
يعمل في قطاع الزراعة 13.4% من مجموع القوى العاملة، أي أقل من مصر وسورية مثلاً، علماً أن 1% فقط من العاملين الأميركيين يشتغلون في الزراعة ولكن الانتاج الاميركي هائل جداً، بفعل الحقول الشاسعة والزراعة والحصاد الآلي.
الملاحظ أن نسبة العاملات الزراعيات الفلسطينيات تصل 35%، أي أضعاف نسبة العاملين الرجال.. الكسالى!
نعود الى البطيخ، فهو ليس شهياً وعذباً فقط، بل فيه فوائد لا يعرفها الناس، ومنها أنه (مع هذا الخس) مقوي للقدرة الجنسية (الباه).. يللا! إلى 'زغاريد المقاثي'.. ها!.

* تصويب: ورد أمس أن اسرائيل جرفت 'طريق السلام' في قراوة بني حسان، والصواب 'طريق الحرية'.

حسن البطل
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع