ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - أنت حُرٌ لوجه الله
11/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

لا أعرف من هو سلمان، قارئي الدائم، والمعلق الدؤوب على ما أكتب. غير أن حروف قارئي، أطلت دائماً، مغمسة بوطنية عميقة، ذات هوى فتحاوي بِكر، وبدا أن دروباً ومنعرجات، قد أوصلت المناضل الذي كانه قطعاً، الى دبي حيث يُقيم!
لا يوافقني سلمان على كل ما أكتب. وهو معذور، لأنه ـ ربما ـ يرى مقالتي، ثم يرفضها أحياناً، لأنه لم يرَ ما رأيت في خلفية الموضوع. وفي رد طريف، على ذات نَصٍ قبل أيام، أرسل اليّ يقول مُعقبّاً على ما قرأ من خلال موقعي على الشبكة، أن ظنوناً راودته، بأن الـ «هاكرز» قد ضَربوا الموقع. وكانت تلك طريقة استغراب بحجم اندهاش صاحب المدونة، حين يفيق فيُفاجأ بأن الصفحة الرئيسة، المخصصة عنده للباقيات الصالحات؛ أظهرت مؤخرة فتاة زنجية، تقدم نفسها الى الجمهور، باسمه وبالأصالة عن محيط آخر. فهؤلاء المختصون في «التهكير» مبرمجون بارعون، يقتحمون الأنظمة المعقدة، وقد اضطرت «مايكروسوفت» نفسها الى نُشدان ودادهم بأثمان عالية، فاستخدمتهم لمعرفة ثغرات برامجها. بدا لقارئي الذكي، أن ليس سوى «الهاكرز» من يجعل واحداً منا يضطر الى اتقاء بلاء أكبر وجديد، بتطييب الكلام عن بلاء أصغر قديم!
* * *
سلمان لا يكف عن رثائه للحال الفتحاوي. هو يرى، في مجاملة زائدة، أن مقالتي أمس، يجب أن تُدرَّس للناطقين باسم حركتنا. بيت القصيد هنا، أن الرجل يعتقد بأن لغتنا الفتحاوية قاصرة، ولا تعبر عن واقع الحال الوطني، ولا عن طبيعة التحديات التي تواجه الوطنيين، ولا تُلقي الضوء على الكثير مما يفعله الإنقلابيون. فالمظالم الواقعة على الناس، والتشنيعات ضد الوطنيين، تمر، ثم تتواصل تداعياتها، دون أن يعلم الأبعدون حجم التدليس والكذب فيها!
* * *
في إطار التعليقات التي تصلني، جاءتني من غُلام، برقية متوترة من السب المقتضب، يقول فيها مرسلها، بلغة عربية مكسرة، ما معناه أنني أجعل من نفسي مفكراً، بينما الحقيقة أنني من ذوات الأربع، واختار الولد في برقيته جنس الحيوان بطريقة دلت على حُرقته. كان ذلك رداً على تسليط الضوء بجملة واحدة، وبالإسم، على الدور الذي يلعبه أحد دُعاة الشقاق من الفلسطينيين الحمساويين في اليمن، وسط جمهور حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخواني أصلاً) إذ يلقن إخوتنا اليمنيين البسطاء هتافات ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، صاحب مبادرة المصالحة، والمنحاز لصالح الوئام الفلسطيني، بصرف النظر عن أكلافه ومصاعبه!
أرسلت للغلام منوّهاً، بعد التحية، الى أنني ربما في سن أبيه، وليكلف نفسه مشقة الاستفسار عن اخلاق المسلمين. وقلت له أن ليس لديّ ما اقوله لك يا بُني، سوى ما قاله أبو الدرداء، حين سمع غُلاماً يوجه اليه اقذع الكلام: يا هذا، لا تَغْرَقَنَ في سبّنا، ودع للصلح موضعاً، فإنا لا نُكافىء من عصا الله فينا، بأكثر من طاعة الله فيه!
بالفعل هذا هو بالضبط ما يفعله الكثيرون منا، وعلى رأسهم ولاة الأمور، مع الحمامسة العلمانيين، لعل قلوب هؤلاء الأخيرين، تهفو الى مصالحة والى طاعة الله فينا. وختمت أروي للغلام، حكاية أبي ذر، مع صبي دفع بالماعز عمداً، لكي تلتهم عليق فرسه. قال له: «لِمَ أرسلت الشاة الى علف الفَرسْ؟!». رد الولد قائلاً بالمختصر الصريح: «أردت أن أغيظك». هنا تبسّم أبو ذر وقال: لأجمعن مع الغيظ أجراً، إذهب فأنت حرٌ لوجه الله!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع