ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - دلالة التهليل للقبة الحديدية
11/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

من راقب الصحافة ووسائل الاعلام الاسرائيلية خلال اليومين الماضيين، لاحظ انها تُكبر وتُهلل للقبة الحديدية، وللانجازات التي حققتها في التصدي لبعض الصواريخ المقذوفة من الاراضي الفلسطينية. واعتبر قادة اسرائيل الامنيون والسياسيون على حد سواء، أن القبة الحديدية انجاز غير مسبوق في دول العالم. وادعى بعضهم أن هناك طلبات من بعض دول العالم لشراء «الاعجاز» الاسرائيلي، لانه تمكن من تأمين الحماية لسكان في البلدات المحاذية للحدود الفاصلة بين دولة اسرائيل ومحافظات قطاع غزة.
لكن المتتبع للمشهد الاسرائيلي، وللتكاليف باهضة الثمن للقبة الحديدية، يخلص للآتي:
اولاً، لم تتمكن القيادات الاسرائيلية الامنية والسياسية على حد سواء من ضمان حياة السكان. وفرضت عليهم النزول الى الملاجىء لتفادي أية خسائر في اوساطها.
ثانياً، التكاليف الباهضة لهذا السلاح تجعل دولة اسرائيل تفكر الف مرة في استمرار استخدامها. فكل صاروخ تطلقه قوات الجيش الاسرائيلي للتصدي لصاروخ، يكلف موازنة الخزينة الاسرائيلية اربعين الف دولار اميركي. فضلا عن ان الصواريخ لا تتمكن من اصابة اهدافها جميعا في حال تم اطلاق مجموعة قذائف متتالية وفي آن واحد.
ثالثاً، ارتباطا بما تقدم، فان اية مقارنة بين تكاليف الصواريخ الاسرائيلية والمقذوفات الفلسطينية، ان كانت صواريخ غراد او المصنوعة محليا، سيلاحظ المراقب، انها كبيرة. لا بل ان تكاليف المقذوفات محلية الصنع لا تذكر بتاتا امام المبلغ الكبير للصاروخ الاسرائيلي. ولو شاءت بعض القوى اسلوب الاستنزاف المالي لموازنة جيش الحرب الاسرائيلي فقط، فبامكانها ارباك موازنة دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
رابعاً، دولة الابرتهايد الاسرائيلية لا تحتمل التكاليف الباهضة الناجمة عن استخدام القبة الحديدية، والدليل انها اول امس تسلمت دعما من الادارة الاميركية بقيمة 205 ملايين دولار اميركي لتطوير نموذج القبة الحديدية. وهذا دليل على ان التكاليف الباهضة للقبة تتجاوز حدود طاقة دولة اسرائيل.
خامساً، فيما لو شنت اسرائيل حربا على جنوب لبنان وفتحت في نفس الوقت جبهة غزة، فان قدرتها على حماية سكان الدولة محدودة جدا، ان لم تكن صفراً.
مما ورد اعلاه، يتبين ان الضجة الاعلامية الاسرائيلية حول براعة و«عظمة» الانجاز الاسرائيلي، ليست اكثر من فقاعة اعلامية، هدفت الى ادخال الطمأنينة الى نفوس السكان الاسرائيليين، أولا. وتعزية الذات الاسرائيلية، ثانيا. ومحاولة اسرائيلية مفضوحة لترويج سلاح غير فاعل وباهضا التكاليف في اوساط المؤسسات الامنية الاقليمية والدولية، وذلك لتخفيض قيمة التكاليف الاسرائيلية، التي صبت بالتعاون مع الولايات المتحدة مبالغ طائلة لصناعة السلاح المذكور، ثالثا.
كما ان الانهماك الاسرائيلي المدعوم اميركيا لتطوير ترسانة الاسلحة الاسرائيلية الصاروخية وغيرها، ليدلل على ان حكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة ليست بوارد السلام. لأن هاجسها الاساسي الحرب من خلال تعزيز ترسانة الموت الاسرائيلية. وانسجاما مع الاستراتيجيا الاسرائيلية، القائمة على ربط السلام بالأمن، باعتباره اولوية في السياسة الاسرائيلية.
ولم يكن مفاجئا الموقف الاميركي الداعم لبناء ترسانة الموت الاسرائيلية. مما يدلل على ان الادارة الاميركية تناقض نفسها، وتتصادم مع خطابها السلمي، وما ادعاؤها بالرغبة في تحقيق خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، سوى ضحك على الذقون الفلسطينية والعربية. لأن من يريد السلام عليه ان يساهم ويستثمر فعلا لا قولا بالعملية السلمية. ولدى الولايات المتحدة الامكانية لتحقيق ذلك، من خلال تقليص الدعم العسكري لاسرائيل، والضغط عليها للالتزام باستحقاقات التسوية السياسية، والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وازالة المستوطنات الاستعمارية المقامة على الاراضي الفلسطينية، لافساح المجال امام اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 67.
إذاً التهليل والتطبيل الاسرائيلي للقبة الحديدية، والدعم الاميركي السخي لتطوير القبة لا تخدم السلام، انما تهدف الى تعطيل التسوية، وزيادة حدة النزعات الدموية والحربية الاسرائيلية على حساب مصالح شعوب المنطقة وخاصة مصالح الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني، وكذلك على حساب المصالح الحيوية الاميركية، ولا شيء غير ذلك.

 
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع